أجرت قناة\"أوربت\"المشرق الفضائية حواراً مع الشيخ: يحيى الطائي, عضو الأمانة العامة لهيئة علماء المسلمين في العراق, وتم خلال الحوار التطرق لأهم المواضيع والمحاور التي تخص رؤية الهيئة للوضع الراهن ومشروعها في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية, وأثار اللقاء جملة من القضايا المهمة, منها:-
- الطرف المستفيد من العنف ضد المدنيين, هو الذي يريد إبقاء قوات الاحتلال أطول فترة ممكنة في العراق.
- أكثر أطراف العملية السياسية لا يرغبون في خروج الاحتلال, لأنه يمثل غطاءً لهم, ثم هناك أطماع لهم مع الاحتلال.
- الفتنة الموجودة فتنة سياسية وليست طائفية.
- المقاومة شيء والإرهاب شيء آخر.
- الخطة الأمريكية لا تريد استقرار العراق, واستقرار العراق لا يكون هكذا, وإنما يكون عندما يكون هناك ولاء حقيقي للعراق نفسه.
- الاحتلال كان يعول على مسألة أن يكون العراق هو قاعدة انطلاق لمشروع"الشرق الأوسط الكبير".
- إيران تطمح أن يكون لها دور أكبر من الذي هي عليه الآن.
- المقاومة العراقية هي من غيّرت الإستراتيجية الأمريكية.
- التاريخ ينبئنا أن كل المقاومات في العالم لم تسكت إلاّ مع خروج آخر جندي محتل.
- أمريكا وطغيانها وجبروتها لم تسمع للخيار الوطني, وبوش كان رجلاً معتوهاً.
- من يشترك الآن بالانتخابات فإنه يكون ضمن اللعبة التي جاء بها الأمريكان.
- الدور العربي اليوم غائب في العراق, ولهيب المؤامرة سيحرق دول الجوار.
- لنا ثوابتنا في هيئة علماء المسلمين في العراق, ولن نكون إلا مع المشروع العراقي البحت.
- علاقاتنا مع الدول العربية قاطبةً نكن لها الاحترام, ونسمع منها, ويسمعون منا, وننظر لها بأفق واحد, ونقف بمسافة واحدة من الجميع.
- نحن في الهيئة لن يكون علينا أي ضغط من أي جهة كانت, كما أننا لن نخضع له.
- لسنا ملكاً لأحد أو لجهة معينة, وإنما نحن لكل العراقيين, ونحن لكل العرب ولكل المسلمين.
- قراراتنا تنشأ من خلال مجلس الشورى في الهيئة ومن خلال الأمانة العامة, ولن نتخلى عن ثوابتنا.
- الطريق الذي اخترناه نعتقد بأنه يمثل المشروع الحقيقي للخلاص من الاحتلال وطرده وتحرير العراق وبناء نهضته من جديد بإذن الله تعالى.
- لا ننظر إلى العراق بأنه ساحة سنية أو ساحة هيئة علماء المسلمين.
- الجميع معنا في هذا المشروع المناهض للاحتلال, الذي فيه السنة وفيه الشيعة وفيه العرب وفيه الأكراد والتركمان, وكل أطياف الشعب العراقي.
- نحن نقولها وباطمئنان, أنه لن تكون حربا طائفية في العراق أبداً.
- المقاومة كانت رشيدة واليوم أصبحت أكثر رشداً من السابق.
- ليس لدينا خط أحمر على أي عراقي, نحن خطنا الأحمر على من يكون مع الاحتلال ومشروعه.
- نحن ننظر إلى العراقيين على أساس واحد, على أساس الأداء لهذا الوطن وعلى أساس من يبني الوطن.
- بعد الاحتلال لا نحاسب أحداً على ما مضى, نقول اليوم نحن بلد جريح, ويجب علينا جميعاً أن نضمد جراحه.
- نحن لا نضع أحداً في أي خندق وإنما هو من يضع نفسه في الخندق الذي يختاره.
- نحن في الهيئة نعتقد أنها خيمة للعراقيين جميعاً, ولا تتحالف مع أحد ضد أحد.
أما فضائية"أوربت المشرق"فقد بدأت الحوار بإثارة المحاور التالية:-
- لماذا عاد العنف الطائفي إلى العراق؟
- وهل يخيم شبح الحرب الأهلية الطائفية مرة أخرى فوق رؤوس العراقيين؟
- ولمصلحة من؟.. الولايات المتحدة لاستخدام العنف كذريعة للبقاء في العراق و تمديد الاحتلال أم لمصلحة خصوم أمريكا لإبقائها محشورة في المستنقع العراقي؟
• نرحب بالشيخ يحيى الطائي عضو الأمانة العامة لهيئة علماء المسلمين في العراق, ضيفاً على برنامج على حد قولهم, فأهلاً وسهلاً بكم فضيلة الشيخ.
- إلى أي مدى ترى فعلاً, أن الأوضاع عادت إلى التوتر والانفجار رويداً رويداً في العراق بعد التفجيرات الأخيرة وأعمال العنف التي حصلت مؤخراً؟
* الشيخ يحيى الطائي: حقيقة علينا أن نفكر, وفق مصطلح الثقافة السياسية الذي يقول:"إذا لم نتمكن من إيجاد الفاعل أو إذا لم نتمكن من إيجاد مسبب, فعلينا أن نبحث عن من هو المستفيد".
لو رجعنا إلى ما بعد انتخاب أوباما وبعد أن وعد ناخبيه بأنه سوف ينسحب من العراق بمدة ستة عشر شهراً, وفي هذه الفترة خفت أعمال العنف بشكل ملحوظ, وهذا يعني السبب, أن الكثير يعتقد أن قوات الاحتلال سترحل من العراق, ولكن هذه الأعمال أخذت تتزايد بعد تصريحات"أوديرنو" قائد القوات الأمريكية, الذي قال: إن القوات الأمريكية سوف لن تنسحب من الموصل ابتداءً, وكانت البداية في الموصل, وهذه الحملة عندما بدأت قبل أن تكون في الكاظمية, أو تكون في المقدادية, وبدأت في الموصل, قال: إن انسحاب القوات الأمريكية من الموصل لا يكون الآن, والانسحاب مقرون بتحسن الوضع الأمني, إذن عندما نأتي إلى هذه المعادلة, وهي معادلة أن الانسحاب مقرون بتحسن الوضع الأمني, إذن تدهور الوضع ألامني يؤدي إلى بقاء القوات, وهذا يعني البقاء لقوات الاحتلال أكبر قدر ممكن, إذن الطرف المستفيد ابتداءً بعد هذا التحليل الذي عرفناه, إذا عجزنا عن إيجاد الفاعل والمسبب فالطرف المستفيد هو الذي يريد إبقاء قوات الاحتلال أطول فترة ممكنة في العراق.
المشرق/ من هو؟ وهل تقصد الولايات المتحدة؟
* نعم الولايات المتحدة هي صاحبة المصلحة الكبيرة في هذا الباب.
المشرق/ هل هناك أطراف أخرى مسؤولة؟
* وهناك أطراف, يشكل الاحتلال حاضنة وحماية لهم, للبقاء أطول فترة كبيرة على آلآم وأحزان العراقيين.
المشرق/ من تقصد, ومن هم؟
* أعني أكثر أطراف العملية السياسية لا يرغبون في خروج الاحتلال, لأنه يمثل غطاءً لهم, ثم هناك أطماع لهم مع الاحتلال.
المشرق/ هل يعني أنك توجه أصبع الاتهام إلى قوة سياسية معينة في العراق, بأن لها مصلحة في بقاء الولايات المتحدة, ولهذا هي تعمل أو تحرض على عودة الاشتباكات مرة أخرى, وعودة أعمال العنف الطائفي مرة أخرى.
* نعم هم من تسبب بأعمال العنف الطائفي ابتداءً.
المشرق/ من؟
* إذا أردنا أن نحدد المسبب في أعمال العنف الطائفي, فلنأتي على الحرب الطائفية نفسها ,وأن نأتي إلى هذا التوصيف, وأن الحرب الطائفية لا تأتي من فراغ, ويجب أن تكون هناك جذور لصراعات طائفية أو صراعات إثنية, وتاريخ العراق قديماً وحديثاً لم يعرف هكذا صراعات لا إثنية ولا طائفية, ولم تعرف هناك حروب بين هذه الطائفة أو تلك, وهذه نشأت بعد الاحتلال مباشرة, وأنا أذكر مثالاً بسيطاً, ففي 9/4/2003م, ولغاية الشهر الثامن, نجد أن الأربعة أشهر هذه حيث لا توجد دولة, لا توجد حكومة, لا يوجد جيش, لا يوجد شرطة, فلماذا لم تحصل أعمال العنف التي يذكرونها؟ العراقيون في هذه الفترة أداروا أمورهم بأنفسهم, ولم تكن هناك مشاكل ولم تكن هناك اضطرابات, بل بالعكس, الشباب المدنيين كانوا ينظمون الطرقات, وعمال الكهرباء كانوا يصلحون الأسلاك.
المشرق/ ماذا حدث إذن؟
* أنا مررت بهم, وقلت لهم: لماذا تصلحون الأسلاك, وهل توجد كهرباء الآن, ولا يوجد كهرباء, قالوا: يا شيخ نحن نتهيأ ونهيئ أمورنا, وفعلاً رجعت الكهرباء في أسرع وقت, ورجعت التلفونات, إذن كل هذه الأمور حصلت وليس هناك حكومة وليست هناك وزارة وليس هناك جيش أو شرطة.
المشرق/ بعد ذلك؟
* بعد هذه الفترة بدأت مرحلة مجلس الحكومة.
المشرق/ يعني أنت ترى فعلاً بأن العراق ذاهب باتجاه الحرب الأهلية أو الحرب الطائفية؟
* لن يذهب باتجاه حرب طائفية ولن تكون حرباً طائفية في العراق, لأنها لا يوجد لها جذور أصلا, واقرئي تاريخ العراق, فإن تاريخ العراق لم يعرف هذه المسائل أبداً, لا يعرف حرباً طائفية ولا حرباً قبلية, وكل الذي كان يحصل هو صراعات ما بين السلطة, ربما جهة معينة أو فئة معينة, والذي يقرأ التاريخ لا يجد إلاّ هذا, أما صراع حقيقي على الأرض, فلا..الفتنة الموجودة فتنة سياسية وليست طائفية بالمعنى, إذن كل يحاول جذب هذه الطائفة ويحاول اكتساب هذه الطائفة, والآن حتى نأتي إلى أسلوب التقسيم الذي حصل وهو من أقرب الأمثلة.
المشرق/ بشكل مباشر و فعلي من ينفذ هذه التفجيرات إذن؟
* التنفيذ وأدوات التنفيذ كثيرة في العراق, والعراق بلد مفتوح, ولذلك الحكومة في العرف السياسي إن عجزت أن توفر الأمن للمواطن, وإن عجزت أن توفر كل المستلزمات حتى لو كانت منتخبة لن تكون حكومة شرعية, لأن هذا عقد بين المواطن وبينها.
المشرق/ أنتم في هيئة علماء المسلمين ما هو موقفكم بالتحديد من التفجيرات الأخيرة؟ وخصوصا التفجير الذي استهدف مرقد الإمام موسى الكاظم ماهو موقفكم كهيئة؟
* نحن أصدرنا بيان الذي هو(623), والنصوص كانت واضحة في البيان.
المشرق/ هل أدنتم ما حدث؟
* نعم بالتأكيد أدَنّا هذا الحادث ووصفناه كما ورد بنص البيان, أنه من أعنف الحوادث الإجرامية, وهكذا وصفنا الحادث بالانفجارين الذين شهدتهما مدينة الكاظمية, وكتبنا أيضاً عدد الضحايا ووصفنا هذه الأعمال كلها.
المشرق/ إذن أدنتم هذه الأعمال كلها؟
* طبعا هذه مدانة وهذا إرهاب, ونحن نميز بين ما هو مقاومة وما هو إرهاب, المقاومة شيء والإرهاب شيء آخر, ولذلك مَنْ الذي وضع المنطقة الرمادية بين المصطلحين, أو بين المفهومين؟ فإن الذي وضع المنطقة الرمادية هو المستفيد من بقاء قوات الاحتلال, وهم الذين خرقوا المفاهيم. وعندما تصدر الأمم المتحدة قرارها ألألف وأربعمائة وثلاثة وثمانين, وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية ومن معها دولاً محتلة للعراق وهي مسؤولة عنه وفق هذا القرار وهذا التفويض من الأمم المتحدة, ماذا يكون أمام المواطن العراقي؟ وهذا القرار أعطى الشرعية القانونية للمقاومة, وكذلك الاحتلال ووجوده على الأرض أعطى الشرعية الدينية للمقاومة.
المشرق/ إذن أنت تقول أن الولايات المتحدة لها مصلحة في إثارة هذه القلاقل وأعمال العنف مرة أخرى من أجل البقاء أطول فترة ممكنة, ولكن أوباما الرئيس الأمريكي يريد وفق المدة التي حددها من تقليص مدة البقاء في العراق, وقال إن لديه برنامجاً للخروج السريع من الأراضي العراقية, إذن هذا يعني إن الولايات المتحدة من مصلحتها الانسحاب, ويرى المحللون أن الولايات المتحدة من مصلحتها الخروج من عراق هادئ وعراق مستقر- أليس هناك ثمة تناقض بين هذا كله؟
* ليس هناك تناقضاً.
المشرق/ ما مصلحة الولايات المتحدة في إثارة القلاقل, وأوباما يريد الخروج من عراق مستقر وهادئ؟
* لو عدنا إلى الفترة بين تصريح أوباما وبين تصريحات"أوديرنو"وبين التصريحات الأخرى, الذين بشروا بخروج قوات الاحتلال وفهموا هذا بمجرد زيارة أوباما للعراق, خرج الإعلام يقول:إن الأشهر القادمة ستشهد عمليات تزايد عنف؟! صرح مسؤولون في وزارة الداخلية بعودة الخلايا الخاصة وغيرها من المليشيات, وأنها سوف تعود إلى بغداد تحديداً, ونأتي إلى تصريح آخر, وعندما تكون عندهم مثل هذه القواعد المعلوماتية التي تنبئ بمثل هكذا أحداث, ألا تستطيع هذه أن تضع محددات لتخفيف حدة التوتر أو تخفيف هذه الانفجارات؟ ولنأتي إلى وصف موضوع الكاظمية, الكاظمية منطقة محصنة, والإنسان لا يستطيع أن يدخل المرقد إلاّ بعد أن يمر عبر سلسلة من التفتيشات وبوابات وأجهزة كشف المتفجرات وغيرها, ثم اضطراب وسائل الإعلام في نقل سبب التفجير, هناك من يقول أحزمة ناسفة, وهناك من يقول حقائب جلدية, وهناك من يقول رمانات مربوطة بأسلاك إلى آخره...هذه الأمور تجعلنا في حالة شك كبير, ثم لنعود إلى الوراء, كل أعمال العنف والأعمال الإرهابية وأعمال التفجيرات التي حصلت.. أين نتائج التحقيق التي وعدت بها حكومة الاحتلال؟ حتى يعرف المواطن العراقي من هو المسبب في آلآمه؟ ومن هو المسبب في دماره؟ الآن لدينا في العراق أكثر من مليونين ومائتي ألف أرملة, أعمارهن لا تتجاوز الخمسة وثلاثين سنة, والإحصاءات تقول إن أعمارهن مابين الخمسة عشر إلى الخمسة وثلاثين. الآن في العراق جيش كامل من الأطفال الأيتام (أربعة ملايين طفل يتيم).
المشرق/ شيخ يحيى أنت تعتقد أن تصريحات أوباما والموقف الأمريكي الجديد بشكل عام, من ضرورة الخروج من العراق, وأهمية الخروج من عراق مستقر هي تصريحات فقط للاستهلاك الإعلامي؟
* هي تصريحات فقط, ونحن نتمنى أن يكونوا صادقين, ولكن عندما نأتي إلى أرض الواقع, الولايات المتحدة جاءت لتخرج العراق من موقعه الجيوستراتيجي إلى موقع هش, وهذا يعني أن من مصلحته أن يجزئ العراق أو يفتت العراق, ومجلس الحكم أصلاً جاء ليقسم العراق إلى (سنة و شيعة وأكراد) والآن لو نأتي إلى أي تفسير منطقي إلى هذه العملية, فلن نجد تفسيراً منطقياً, وهذه التشكيلة التي نسميها"القنبلة الموقوتة"التي وضعها الاحتلال"عرب سنة وعرب شيعة وأكراد إلى آخره.."وباقي الطوائف, وخلقوا هذا المزيج, وهذا الذي أصّلَهُ قانون إدارة الدولة, وقانون إدارة الدولة كل إفرازاته وكل سلبياته صبها في الدستور, والدستور صب كل هذه الأمور في قانون الأقاليم والمحافظات الغير مرتبطة بإقليم, إذن الخطة الأمريكية لا تريد استقرار العراق, واستقرار العراق لا يكون هكذا, وإنما يكون عندما يكون هناك ولاء حقيقي للعراق نفسه, العراق لا تبنيه الشيعة وحدها ولا يبنيه السنة لوحدهم ولا يبنيه الأكراد لوحدهم, العراق يبنى بكل هذه السواعد.
المشرق/ شيخ يحيى هناك من يقول أن هناك أطرافاً إقليمية لها مصلحة في استنزاف أمريكا في المستنقع العراقي وإبقائها, ولذلك هي التي توتر الأجواء وتثير القلاقل, ما هو ردك وكيف تنظر إلى هذه الفكرة؟
*: هذه الفكرة محتملة, وهذا يعني أن هذا الأمر كما قدمنا بأن هناك أيضاً مستفيدين, ولو رجعنا إلى تصريحات بعض المسؤولين في دول الجوار الإقليمية, كان ينظر إلى أن ما موجود من القوات الأمريكية في العراق إذا ما ضربت تلك الدولة, وهؤلاء سيكونون هم الأسرع, فإذن هذا الاحتمال قائم في هذا الاتجاه, وأن تكون هناك أيضا دول إقليمية مستفيدة, وهناك دول تريد أن يكون العراق هشّاً ضعيفاً, والعراق في مرحلة من المراحل وصل إلى أن يكون لاعباً أساسياً في المنطقة.
المشرق/ استيراتيجية باراك أوباما أيضا تقول أنه يريد التركيز في الفترة المقبلة على أفغانستان وعلى إعادة التعامل بشكل آخر وبشكل جديد, بشكل أكثر إيجابية مع إيران, بنوع من التركيز على أفغانستان وإيران, على هذين الملفين, يعني هو حالياً يعطيهم الأولوية في ملف العلاقة مع أفغانستان والعلاقة مع إيران, يعني ألا يوجد تناقض؟
* الملف العراقي والملف الأفغاني والملف الإيراني, أعتقد في الملف الإيراني أن أوباما سيجنح إلى الحالة السياسية والحل السياسي طالما قواته في العراق, وهو لن يستطيع أن يخوض حربا أو لن يستطيع حتى في المرحلة القادمة, أما موضوع أفغانستان فإن معانات الأمريكان في أفغانستان ليست كمعاناتهم في العراق, في حكم موقعه وبحكم ثرواته وبحكم دوره الريادي في المنطقة, والاحتلال كان يعول على مسألة أن يكون العراق هو قاعدة انطلاق لمشروع"الشرق الأوسط الكبير"ولذلك قام قائد الفرقة المحمولة في الموصل, صرح بعد معركة الفلوجة الأولى, وقال:نحن لم تكن نقطتنا العراق فقط, إنما نريد أن ننطلق إلى ما وراءها, ولولا مسمار جحا وعندما سئل عن مسمار جحا؟ قال: هي الفلوجة. إذن المقاومة العراقية أفشلت مشروع"الشرق الأوسط الكبير"الذي كانت أمريكا تحلم به وأرادت أن تنفذه على الواقع من خلال العراق, وموضوع أفغانستان أعتقد أنه لا يشغل القيادة الأمريكية بقدر ما يشغلها الوضع في العراق, والوضع في العراق حساس جداً, والمقاومة العراقية أثخنت بهم, وحتى الخسائر في الإحصاءات عندما نطلع على مراكز البحوث والدراسات الأمريكية, نجدها تقدر خسائرهم في العراق بأضعاف مضاعفة عن خسائرهم في أفغانستان.
المشرق/ أنت تتهم بشكل أساسي الولايات المتحدة, بأن لها مصلحة في إعادة توتير الأجواء من جديد في العراق, للبقاء أطول فترة ممكنة, وهذا موقف مشابه لموقف مرشد الجمهورية الإيرانية علي الخامنئي الذي اتهم بشكل واضح ومباشر وقال: إن أمريكا تقف وراء التفجيرات الأخيرة, وراء إعادة أعمال العنف في العراق, فهل أفهم من هذا أن هناك تناغماً في الموقف, بينكم في هيئة علماء المسلمين, وبين الموقف الإيراني؟
*: لا يوجد تناغم..والموقف الإيراني على طيلة الفترة كان موقفاً مبايناً للموقف الذي تطمح له كل القوى الوطنية وكل القوى المناهضة للاحتلال, إيران كانت لاعباً أساسياً, وقد كانت في البداية متفرجة في مرحلة ما قبل الاحتلال, ثم بعد الاحتلال كانت مشاركة, والآن هي لاعب سياسي ودخلت في ثلاثة محاور, وكلنا يذكر تصريحات"أبطحي"وهو شخصية معروفة في إيران قال بالحرف الواحد"لولا إيران لم تستطع أمريكا الدخول إلى العراق وأفغانستان" فابتداءً إيران كانت جزء من الخطة, وهذا الأمر معروف, بعد هذه المرحلة انتقلت إيران إلى استخدام الأدوات لتفعّلها, ففعلت أدواتها وانتقلت إلى لاعب أساسي في هذا الموضوع, وهي أول من أيد مجلس الحكم الذي أسس لتقسيم العراق طائفيا وعرقيا, أول من رحب به إيران, وأول من استقبل الوفود التابعة لمجلس الحكم وعلى الرغم من عدم اعتراف الجامعة العربية حينها, وجعلت موقع العراق موقعاً شاغراً في الجامعة العربية, لكن إيران استقبلت وفوداً من مجلس الحكم وغيرها الكثير, وعندما جاء الدستور وقانون إدارة الدولة دائما إيران هي من يرحب, وعندما حصلت الانتخابات التي أفرزت هذه الصراعات الموجودة, فإن إيران هي من رحبت به.
المشرق/ تعتبر أن إيران فعلاً لها مصلحة فيما حدث مؤخراً في العراق في إعادة توتير الأجواء, فهل لها مصلحة معينة في ذلك؟
*: إذا قرأنا من المستفيد؟ فإننا نجد أن إيران أيضا تكون جزءً من الذين يستفيدون من بقاء قوات الاحتلال, حتى تكون هذه القوات هي جزء من الرهائن على ما سموهم أو جزءً من الأسرى, وطالما الأمريكان في العراق فإن إيران ستكون بمنأى عن الضربة العسكرية أو عن حرب.
المشرق/ إجمالا شيخ يحيى هل ترى السياستين الأمريكية والإيرانية فيما يتعلق داخل العراق, يعني هل هما سياستان متناغمتان؟ أم متناقضتان فيما يتعلق في العراق؟
* ابتداءً نحن يجب أن نصف هل أن العراق واقع تحت صراع إرادات أو تفاهمات دولية..؟ العراق لم يقع تحت صراع إرادات, وسابقا عندما كان هناك معسكران معسكر شرقي ومعسكر غربي, كان هناك صراع إرادات حقيقي, بدليل الحرب الباردة التي استمرت عشرات السنين, والعراق الآن واقع تحت تفاهمات, إذن هذه ليست صراعات, وما يحصل بين إيران وأمريكا خاصة فيما يتعلق ويخص قضيتنا"القضية العراقية"هو ليس صراعاً وإنما خلافات في جزئيات بسيطة حول تفاهمات أصيلة, يعني التفاهم على الجوهر موجود, والتفاهم حول الاستراتيجية موجود, ولكن التكتيكات في إن إيران تطمح أن يكون لها دور أكبر من الذي هي عليه الآن.
المشرق/ برأيكم..مالذي تصبو إليه إيران من هذا كله؟
* من حقها بعد العراق أن تلعب هذا الدور, والآن إيران وبعد تصريحات بعض المسئولين أنه لا يقبل يدور إقليمي, وإيران ألآن تطالب بالدور الدولي, وهذا ما نشرته معظم الصحف, وتصريحات المسؤولين الإيرانيين إذن هي تريد أن تخرج من الإطار ألإقليمي والوصاية على هذه المنقطة إلى دور أكبر تطمح إليه, والمشروع الإيراني يسير في هذا الاتجاه.
المشرق/ بعد هذا كله فهل هذا يعني أننا يمكن أن نرى نوعاً من التحسن في الأجواء بين الولايات المتحدة وإيران في الآونة الأخيرة, حيث نرى أن هناك نوعاً من الانفتاح وهناك احتمال انفتاح بين الجانبين الإيراني والأمريكي ممكن أن يصب هذا في مصلحة إطار مصلحي مشترك بين إيران وأمريكا فيما يتعلق في العراق؟
* أعتقد أن هناك كثيراً من التفاهمات فيما بينهم, وأعتقد أن نقاط الاتفاق أكثر من نقاط الاختلاف.
المشرق/ ما هي نقاط الاتفاق فيما بينهم؟
* نحن نقيم فترة ما قبل الثمانينات على أنه كان هناك صراعاً قوياً على من يلعب الدور الإقليمي في هذه المنطقة, هل هو العراق, أم إيران, والعراق بعد حرب الثماني سنوات خرج وهو أقوى من إيران في هذه الحرب, وهذه الفترة كانت فترة حرجة جداً, وهي مَنْ سيملأ الفراغ الإقليمي في هذه المنطقة, من الذي سيفوز بها, وإيران كانت تخشى من هذه المسألة, ولذلك من مصلحة إيران أن ينهار العراق, من مصلحتها أن الدور الجيوستراتيجي الذي كان يلعبه العراق بأن يتحول من العراق إلى إيران, ومن حق كل دولة أن تفكر في مصالحها, نحن لا نلوم الآخرين عندما يفكرون في مصالحهم, وحتى نحن كعرب وكعراقيين لنا ذلك ونحن جزء من هذه الخارطة السياسية الموجودة.
المشرق/ شيخ منذ سقوط بغداد في تسعة نيسان من العام 2003م, طالبتم أنتم في هيئة علماء المسلمين, بضرورة وجود جدول زمني في انسحاب القوات من العراق, ما رأيكم بالجدول الحالي؟ أعني بالجدول الزمني الذي وضع مؤخراً؟
* أعتقد أن أمريكا إذا ما حصل تغيّر في الموازنة, ووجدت أنها تربح أكثر مما تخسر, سيكون هناك عامل ضغط على أوباما في إبقاء هذه القوات أطول فترة ممكنة, وأمريكا الآن تلعب على حبلين, هكذا دعونا نقول..الحبل الأول: حبل الستة عشر شهراً, والحبل الثاني: هي اتفاقية"صوفر"هكذا تسمى, تلك حددت فترة, وهذه حددت فترة, إذن هذه الفترة أو"الحيز الميت"مابين الفترتين, من يملك أن يمنع أمريكا أن لا تلتجئ إلى خيار آخر وتلتزم بالخيار الأول وهكذا نعتقد.
المشرق/ هل هذا يعني أن هناك حالة ضبابية بين الفترتين؟
* بالضبط هناك حيز يجب أن يركز عليه لقراءة الحال, وعندما نقرأ التاريخ نرى أن ما من محتل خرج هكذا.. بسلام, إلاّ بأن يكون تحت وطأة نيران المقاومة, أو تحت وطأة قوة أخرى تخرجه, والموضوع في العراق دائماً الصراع يكون هناك من يدير الصراع وهناك من يحاول حل الصراع. وإدارة الصراع من يمتلكها, يمتلكها الطرف الأقوى, وهذا دائما في الصراعات الدولية. وهكذا هو التوصيف..هناك من يدير الصراع, وهو الطرف الأقوى, والطرف الأضعف يحاول حل الصراع, فالمقاومة تريد حل الصراع لكن أمريكا هي التي تدير الصراع, والمشكلة أمريكا جربت أكثر من استراتيجية في العراق, حيث أتت في البداية بحاكم عسكري, وكان هذا يعني أنها تريد أن تقيم نظاماً عسكرياً, أي حكماً عسكرياً عرفياً, وهو يكون"الآمر الناهي"والمقاومة العراقية هي من غيّرت الإستراتيجية الأمريكية إلى أن يأتوا بحاكم مدني, ثم بعد ذلك انتقلوا إلى آلية ثانية, ألا وهي مجلس الحكم, ثم إلى حكومة انتقالية ثم إلى خيارات أخرى عديدة, فإذن أعتقد من خلال هذا المسلسل أن أمريكا كانت لا تريد أن تتنازل عن خططها, ولا تتنازل عن أهدافها, إلاّ تحت وطأة القوة, والتاريخ ينبئنا أن كل المقاومات في العالم لم تسكت إلاّ مع خروج أخر جندي محتل.
المشرق/ هل لديكم مطالب معينة في هيئة علماء المسلمين بشأن هذا الجدول الزمني بشأن خطة الانسحاب, هل لديكم مطالب معينة عراقيا؟
* العراق الآن متعب وأُثقل كاهله, ودمرت كل قواته, فإذن يحتاج إلى حكومة انتقالية, وهذا توصيف آخر أيضا..قلناه في رسالة موثقة إلى الأخضر الإبراهيمي مندوب الأمين العام للأمم المتحدة, وذهب بها إلى الأمم المتحدة, ولكن أمريكا وطغيانها وجبروتها لم تسمع لهذا الخيار الوطني, وبوش كان رجلاً معتوهاً.
المشرق/ إلى مَنْ قدّمتم هذا الطلب؟
* قدمنا هذا الطلب وهذا الاقتراح, وأن تكون هناك حكومة انتقالية, وخلال هذه الفترة يتم تشكيل جيش وشرطة على أسس وطنية, وليست على أسس طائفية, يعني ليس على أساس قرار"بريمر"الحاكم المدني, بأن هذه المليشيات وكل الذين تدربوا في الخارج وغيرها تكون هي نواةً للجيش والشرطة.
المشرق/ أنتم في الهيئة, هل أنتم بصدد إعادة النظر فيما يتعلق في المشاركة في العملية السياسية في العراق, هل هناك فكرة باحتمال مشاركتكم في الهيئة وفق الظروف الحالية؟
* أبداً هذا خارج ثوابت الهيئة, لماذا؟ لأن العملية السياسية الآن هي عملية طائفية, عملية ليست مؤسسة على أسس وطنية, وإنما هي على أسس ولاءات!, لا يمكن أن تشترك الهيئة فيها, لا الآن ولا مستقبلاً في ظل هذه الظروف؟
المشرق/ ولا مستقبلاً إذا تغيرت الظروف باتجاه مطالبكم؟
* الظروف عندما تكون هناك حكومة وطنية, الحكومة الانتقالية تؤسس إلى انتخابات نزيهة يختبر الناس على أساس الأداء وليس على أساس الانتماء لهذه الطائفة أو تلك, ثم بعد ذلك الآن لا يمكن. لأن العملية السياسية ومن صنعها أسست لتقسيم العراق إلى أجزاء (الشيعة ستون بالمائة) و(الأكراد سبعة عشر بالمائة) و(السُنّة عشرون بالمائة) و(الأقليات ثلاثة بالمائة) ومن يشترك الآن بالانتخابات فإنه يكون ضمن اللعبة التي جاء بها الأمريكان, والتي سوف ترسخ المفاهيم الطائفية وترسخ المفاهيم العرقية, وبالتالي سوف تنشأ حروب لا نهاية لها.
المشرق/ رفضكم هذا للمشاركة في العملية السياسية وانكفائكم إذا صح التعبير, ألا يضعف موقف الهيئة, ألا يؤثر على موقف السنة بشكل عام سياسيا في العراق؟
* لا بالعكس ولنرجع الآن إلى انتخابات مجالس المحافظات, ولنقرأ الاستبيانات ونقرأ النتائج, لوجدنا نسبة المشاركة في بعض المحافظات وصلت إلى عشرين بالمائة, والعراقيون الآن عازفون عن هذه المسائل, وكلهم يتساءلون ماذا حققت لهم؟ ولننظر إلى الأحزاب التي كانت في السلطة ماذا جنت على الشعب العراقي؟ حتى في هذه الإفرازات, ونجد أن قائمة المالكي لم تفز, لأنها لم تكن قائمة حزب معين أو طائفة معينة,لا.. وإنما قائمة المالكي الآن حصدت الأصوات من المشاركين العشرين بالمائة, لأنه كان ينادي بمشروع يريده العراقيون التي هي دولة القانون, ويريد من هذه اللافتة تحقيق هدف معين, ولكن هل هذه اللافتة حقيقة أم غير حقيقة, هذا موضوع آخر, لكن هذه اللافتة هي التي حققت له هذه النسبة, وكان المواطن يتصور أن هناك دولة وأن هناك قانوناً وهو الذي يحكم على الكبير والصغير, ليس في بلد حيتان كبيرة على أسماك صغيرة, لا وإنما جاء إلى هذه اللافتة ولذلك خسر, أما الأحزاب التي دخلت الانتخابات بالعكس نرى الاستبيانات الآن تشير إلى تدني شعبيتها في الشارع العراقي, وأما الهيئة فإنها ثابتة على موقفها, الآن ربما في عام 2004م, أو في عام 2006م, أو ربما البعض يقول إذا شاركنا ربما نقلل الضرر, أو نستطيع أن نغير كذا وكذا, لا..هذا الكلام ليس صحيحاً, لأننا أمام محددات رسمها الدستور وقانون إدارة الدولة.
المشرق/ تحدثتم قبل قليل شيخ يحيى, بأن هناك ثمة قوة إقليمية لها مصلحة بإعادة توتير الأوضاع في العراق, ووجهتم أصبع الاتهام إن صح القول, نوعا ما إلى إيران, ولكن التفجيرات الأخيرة ما ميزها بأنها استهدفت الإيرانيين في العراق, والإيرانيون هم أكثر من تضرروا في التفجيرات الأخيرة في العراق, ألا يوجد تناقض؟ ومن له مصلحة في استهداف الإيرانيين في العراق؟
* الموضوع الإيراني واستهدافهم في العراق, وقد ذكرنا موضوع الكاظمية وهي منطقة محصنة, وقوات الأمن تقوم بتفتيش الزائرين بالداخل والخارج وهناك حواجز من الخرسانات الكونكريتية, كما أن هناك إجراءات أمنية أخرى كثيرة, ومن الصعب قراءة هذا الموضوع بهذه الطريقة, وإيران كما قلنا لها مصالح وهذه مسألة طبيعية عندما يكون كل دول سوف يوجد تجاذب, كل دولة تبحث عن مصالحها أو سياستها أو تبحث عن الكثير هناك, أما مسالة من يستهدف الإيرانيين أو غيرها, هذا الموضوع نحن إلى الآن لم نقف على فاعل محدد.
المشرق/ كيف تقرأ الوضع يعني في الاتفاق؟
* كل الذي نستطيع أن نقرأه من الذي يستفيد في هذه التوترات, ومن الذي يستفيد من إراقة الدماء وقتل أكبر عدد من العراقيين, ومن المستفيد من قتل أطفال العراق, ومن المستفيد من قتل نساء العراق, والآن بسبب هذا الإرباك الموجود في العراق, ومخابرات دول تعمل فيه وتنظيمات ومليشيات فرق موت وفرق مستأجرة وعصابات جريمة منظمة, ووصلت المرحلة حتى أطفال العراق يباعون..إذن هناك من هو يستفيد من هذا الوضع وهو الذي يعمل هذه الأعمال.
المشرق/ في ظل هذه الأوضاع هل قوات الأمن العراقية قادرة فعلا على السيطرة على الأمور فعلاً, إذا انسحبت أمريكا من العراق, وهل قوات الأمن العراقية قادرة على تسلم زمام الأمور في العراق؟
ج: بهذا البناء صعب جدا.
المشرق/ إذا انسحبت القوات الأمريكية من سيملأ الفراغ؟
* إذا كان التصور بأن القوات العراقية تملأ الفراغ وفق هذا البناء الطائفي الذي ذكرناه فإن هذا مستحيل, ولكن الفراغ سيملؤه العراقيون كما ملؤوه في الشهر الرابع والشهر الخامس من العام الأول من الاحتلال, والشهر السادس والشهر السابع والشهر الثامن, وهذه الأشهر كلها نحن بلا جيش وبلا شرطة, والشعب العراقي يتميز بطيبة القلب وعنده استعداد أن ينسى كل خلافاته, وأن يضمد الجراح بنفسه, ولا يحتاج إلى أحد, والعراق فيه الخير الكثير وفيه أناس قادرون على تجاوز المحن, وأنا ذكرت بعد انهيار نظام الحكم في 9 /نيسان/2003م, أول يوم من احتلال العراق, وفي هذه الفترة كان الناس يعيشون في أمان, ويتجولون في الأسواق بكل أمان ولم يكن هناك دولة ولا حكومة,والشعب العراقي هم من جلب الأمان.
المشرق/ هذا يعني أنك ترى أن قوى الأمن العراقية لن تكون قادرة على إمساك زمام الأمور في حال انسحاب قوات الاحتلال؟
* نعم قصدت هذا وبهذا التوصيف, واستناداً على البناء الطائفي الموجود فيها فإن هذا غير ممكن مطلقاً, لماذا؟ لأنها متوزعة الولاءات, وفي أي عالم سياسي وفي كل دولة في العالم, لا تبني قواتها المسلحة سواء كانت الجيش والأمن الداخلي أو الشرطة على أسس طائفية وعلى أسس الولاءات المزدوجة, وهذا يعني الدمار للبلد, بأن لا يكون هناك ولاءً حقيقياً, نحن محكومون بالنظرية السياسية التي تقول"كلما ضاقت الولاءات اتسعت الصراعات"وضيق الولاء يؤدي إلى صراعات كبيرة, ومتى ما استطعنا أن نبني قوة عسكرية وقوى أمن داخلي على أساس مهني, وليس على أساس الطائفة أو المذهب, فإننا في ذلك الوقت سوف تكون هناك قوى حقيقة فاعلة وستعرف عن أي شيء تدافع.
المشرق/ شيخ يحيى, ما رأيكم بالقول بأن حكومة نوري المالكي حققت اختراقات كبيرة على الصعيد العربي في عملية انفتاحات على عدد من الدول العربية وعلى عدد من الحكومات العربية, هل هذا سينفعكم إلى إعادة النظر في علاقاتكم معها؟
* لا طبعا وهذا الموضوع ليس كما يتصوره الإعلام.
المشرق/ هل أصبحت نوعاً ما؟ بأنها حاصلة على شبه الشرعية, يعني أصبحت حكومة شرعية دولياً وعربياً..؟
* ربما بعض من الدول العربية, وهذا ما سمعناه من البعض, وهو يرى التعاون على سياسة الأمر الواقع, ولكن سياسة الأمر الواقع لا تضمد الجراح, وليست هي الحل, بل العكس المشكلة ستتفاقم وفق هذه الصيغة, ولكننا نقول بأن الدور العربي مهم في العراق, على الرغم من المخاطر التي كانت على العراق, كان ممكناً.. ولكن الدور العربي اليوم غائب في العراق, لأن لهيب المؤامرة سيحرق دول الجوار.
المشرق/ هل هذا يعني أن علاقتكم مع حكومة المالكي لن تتغير, رغم تغير علاقة حكومة المالكي مع الدول العربية؟
* أبداً..ونحن لنا ثوابتنا في هيئة علماء المسلمين في العراق, ولن نكون إلا مع المشروع العراقي, ونعني المشروع العراقي البحت.
المشرق/ برأيكم في الهيئة كيف سيؤثر انفتاح حكومة نوري المالكي على العالم العربي بهذا الشكل, وكيف سيؤثر على المقاومة العراقية؟
* أعتقد الآن عندما نطلع على"مواقع الانترنت"وعندما نتصفح هذه المواقع, نجد أن عمليات المقاومة بدأت تتصاعد, لأن الجيل الثاني من المقاومة قد ظهر, وانتقلت المقاومة من الجانب العاطفي إلى الجانب العقدي, نعم..ربما أختلف الكم, لكن..الكم صار على حساب النوع, وهذا له أسباب كثيرة, وكما هو معلوم..وعلى العكس الآن المقاومة كانت رشيدة واليوم أصبحت أكثر رشداً من السابق, وكل العمليات التي نشاهدها على شبكة المعلومات,وعلى التلفاز, نجد أنها تأتي إلى مناطق بعيدة وتتصيد فلول العدو الأمريكي, ولم تنحرف بندقيتها باتجاه العراقيين, أو باتجاه أي مكون من مكونات الشعب العراقي.
المشرق/ هل تتوقع أن الدول العربية التي كانت تدعمكم, أن تشكل نوعا من الضغط عليكم في الهيئة, من أجل إعادة تشكيل طريقة أخرى للتعامل مع حكومة المالكي, أو إعادة الانفتاح على حكومة المالكي, أو التعامل معها, أو التعاطي معها؟
* أولاً: لا يوجد من يدعمنا, ونحن كسيدنا حمزة بن عبد المطلب(رضي الله عنه) لا بواكي لنا, هكذا وصفه سيدنا رسول الله(صلى الله عليه وسلم).
المشرق/ أليس هناك جهات من الدول العربية, تدعمكم في هيئة علماء المسلمين!؟
* أبداً..لم تدعمنا أي دولة.
المشرق/ كيف هي علاقاتكم مع الدول العربية؟
* علاقاتنا مع الدول العربية قاطبةً نكن لها الاحترام, ونسمع منها, ويسمعون منا, وننظر لها بأفق واحد, ونقف بمسافة واحدة من الجميع, بغض النظر إذا قدمت إحساناً للعراقيين أو لا, وعلى سبيل المثال: في سورية استضافوا مليونين ونصف المليون من اللاجئين العراقيين, وكذلك في الأردن يوجد أكثر من نصف مليون لاجئ عراقي, وفي مصر أكثر من ثلاثمائة وخمسين ألف لاجئ عراقي, ودول أخرى وغيرها, وهم يُشكرون على ذلك, لكن نحن علاقاتنا جيدة مع الكل, على الرغم أن هناك دولاً لا زالت في منأى عن القضية العراقية وكأنها لا تعنيها, وهناك من يراقب ويتفرج فقط, وهناك من يشاركنا بقلبه ومشاعره فقط, وهناك من يحتوي ويضيف العراقيين المهجرين.
المشرق/ هل تتوقعون أن دولاً عربية معينة تضغط باتجاه ما؟ في الانفتاح على الحكومة العراقية؟
* نحن في الهيئة لن يكون علينا أي ضغط من أي جهة كانت, كما أننا لن نخضع له.
المشرق/ وإذا حدث, فهل تقبلون بهذا الضغط؟
* مستحيل وهذا لن يحصل, ولسبب بسيط..لأننا لسنا ملكاً لأحد أو لجهة معينة, وإنما نحن لكل العراقيين, ونحن لكل العرب ولكل المسلمين, ثم ليس لأحد يدٌ علينا والحمد لله, وقراراتنا تنشأ من خلال مجلس الشورى في الهيئة ومن خلال الأمانة العامة, ولن نتخلى عن ثوابتنا, وهذا الطريق الذي اخترناه نعتقد بأنه يمثل المشروع الحقيقي للخلاص من الاحتلال وطرده وتحرير العراق وبناء نهضته من جديد بإذن الله تعالى.
المشرق/ شيخ يحيى, على الساحة السنية من هم حلفاء هيئة علماء المسلمين في العراق؟
* نحن لا ننظر إلى العراق بأنه ساحة سنية أو ساحة هيئة علماء المسلمين, ونحن حتى العنوان "هيئة علماء المسلمين" أي أننا لكل الموجودين, ونحن لا ننظر إلى القضية بحلفاء الهيئة أو من هو مع موقف الهيئة أو من هو ليس حليفاً, لأننا لا نريد أن نكون حزباً, ولكن نقول من هو مع الهيئة في مشروعها الوطني المناهض للاحتلال.
المشرق/ مَنْ هم الذين مع الهيئة, في مشروعها الوطني المناهض للاحتلال؟
* لو عدنا إلى الشهر السادس في العام 2008م, عندما حصل المؤتمر العام الرابع لهيئة علماء المسلمين, لرأينا من كان مع مشروعنا من الجبهات والهيئات العشائرية من كل أنحاء العراق من عشائر الجنوب وعشائر الشمال وعشائر الوسط, وكذلك الكتل السياسية, والأحزاب السياسية, بما فيهم الأحزاب الموجودة إضافة إلى كل مكونات الشعب العراقي الأخرى من الأكراد والتركمان واليزيدية, وباقي المكونات الأخرى.
المشرق/ تعني بهذا ليس فقط السنة؟
* ليس فقط السنة, وإنما الجميع معنا في هذا المشروع المناهض للاحتلال, الذي فيه السنة وفيه الشيعة وفيه العرب وفيه الأكراد والتركمان, وكل أطياف الشعب العراقي.
المشرق/ هل تنسقون مع بقية فصائل المقاومة, وهل لديكم ثمة تنسيق ما؟ مع بقة فصائل المقاومة العراقية؟
* المقاومة العراقية كما هو معلوم, لها قياداتها لها أسلوبها العملي, لكن هناك احترام متبادل فيما بيننا, وكأن المقاومة تنظر لنا ونحن مشروعهم السياسي, وهم المشروع المسلح, وهناك نقاط كثيرة تجمعنا في هذه, ومشروعنا جميعاً هو تحرير العراق, وهم ينظرون لنا باحترام كبير, وهناك من الفصائل من وضع في نظامه الداخلي أنه يعتبر مرجعيته في الفتوى هي هيئة علماء المسلمين, وهذه ثقة بين الهيئة ورجالات الهيئة متمثلة بسماحة الأمين العام إضافة إلى العلماء الآخرين في الهيئة, مع فصائل المقاومة.
المشرق/ طيب شيخ يحيى بعض المصادر قالت بأن ممثلكم في قطر محمد عياش الكبيسي انشق عن الهيئة, وأسس ما سماه حماس العراق, هل هذا الكلام صحيح؟
* موضوع حماس العراق وارتباطها لا أعرف عنه شيئاً, والموضوع أن الدكتور محمد عياش, نعم هو كان عضواً لمجلس الشورى في الهيئة, وكان ممثلنا في قطر, لكن الجميع يعرف هذه المسيرة بأنها مسيرة طويلة وهي قضية أمة بكاملها وتحرير بلد ومؤامرات كبيرة وتحالفات ضخمة, والمسيرة فيها تشعبات كثيرة.
المشرق/ هل يوجد انشقاق في الهيئة؟
* لا.. لا يوجد انشقاق, وعندما يخرج شخص من مكون معين فإن هذا لا يمكن أن يعد انشقاقاً؟
المشرق/ ألا يعتبر انشقاق ممثل الهيئة انشقاقاً في الهيئة؟
* الانشقاق يعد انشقاقاً عندما يكون هناك تغير في الهدف الاستراتيجي, وعندما تنحرف الهيئة بمسارات خارج عما رسمته, لكن أما أن تكون الهيئة ثابتة على منهجها وثابتة على أهدافها وثابتة على كل مفاعيلها على الأرض ويخرج شخص, فإن هذا لا يمكن أن يعد انشقاقاً.
المشرق/ تعني بأنه خرج لوحده وأسس توجهاً آخر سماه تحت تسمية أخرى؟
* لا..على ما أعتقد, هو خرج وأسس مع آخرين مجلساً سموه مجلس علماء العراق, وهو تركيبة معروفة وأشخاصه معروفون.
المشرق/ هناك ثمة مراقبين يرون بأن دور الهيئة بدأ ينحسر تدريجيا, خصوصا بعد خروج الشيخ الدكتور حارث الضاري من العراق, كيف ترون هذه المسألة؟ هل هذا صحيح؟ هل بدأ فعلاً دور الهيئة ينحسر بعد خروج الشيخ حارث الضاري؟
* هذا الموضوع ليس دقيقا بالمعنى الذي تفضلتم به, وخروج الشيخ الضاري لم يكن برغبة منه, ولكن بعد الهجوم الذي قامت به قوات الداخلية على منزل الشيخ, وخرج الشيخ إلى مؤتمر في الإمارات, لذا فإننا في اجتماع الأمانة العامة قررنا وبالإجماع أن لا نسمح للأمين العام بأن يعود إلى العراق, لأن الوضع بعد 2006م, كان هناك نوع من الشحن العاطفي بكل الاتجاهات, خاصة من المشاركين في العملية السياسية, سواء كان ذلك من الشيعة أو السنة, والسنة كانوا يتكلمون بلهجة طائفية والشيعة كانوا يتكلمون بلهجة طائفية, وخشينا في هذه المرحلة أن يحصل شيء على الشيخ, ويستثمر من قبل القوى المعادية لإثارة فتنة طائفية في العراق, وبالتالي سيتصاعد نزيف الدم في العراق, فاتخذنا قراراً في الأمانة العامة, بأن نخاطب الأمين العام, ونقول له لا يسمح لك بالعودة وأن تبقى خارج العراق.
المشرق/ ألا يؤثر هذا على موقفكم؟
* أبداً..بدليل الأعمال الخاصة بنا, وبالإمكان الآن الدخول إلى موقع الهيئة على شبكة الانترنت ونرى نشاطات الهيئة الكثيرة, والآن زوّارنا في موقع الهيئة على شبكة المعلومات, أكثر من (خمسين مليون) وهذا الرقم يعني الكثير, ويدل على رسالة الهيئة ووصولها إلى الجميع, وأعتقد أن هذا الرقم ليس رقماً بسيطاً.
المشرق/ الانتخابات الأخيرة أعني انتخابات مجالس المحافظات, كان فيها قوائم تصويتات تجاوزت الطائفية, إن صح القول, وذكرنا هذا الموضوع, التركيز في الانتخابات على قائمة دولة القانون والقوائم التي ليست ذات طابع طائفي, فهل يمكن أن نقول أن العراق بدأ يخطوا باتجاه الخروج من الطائفية؟
* الانتخابات أظهرت دروساً كثيرة, ونرى هذا من خلال فشل الانتخابات, وفشل من جاء مع مشروع الاحتلال, والعراقيون الآن ذهبوا إلى مشاريع جديدة, ونأتي إلى كربلاء مثلاً, وأهالي كربلاء انتخبوا إنساناً عادياً وبسيطاً حاز على ما لم تحزه قائمة رئيس الوزراء على الرغم من التجنيد الإعلامي والأموال وغيرها التي وظفت للحملة الإعلانية, والرجل لا يملك شيئاً من الحملة الانتخابية, ونأتي مثلا إلى محافظة بابل فاز بها رجل لا يُحسب على تيار معين, ولا يحسب على جهة, والعراقيون اليوم يريدون أن يخرجوا من هذا القلق, وكل العراقيين عرفوا اللعبة, وعندهم سرعة بديهة وهذا يعني أنهم يكتشفون هذه الأمور بسرعة, ولذلك نحن نقول باطمئنان أنه لن تكون حربا طائفية في العراق أبداً.
المشرق/ لماذا يقال بأن هيئة علماء المسلمين فشلت في بناء جبهة من المقاومة للاحتلال على أسس غير طائفية, يعني أن تكون هناك جبهة مقاومة للاحتلال سنية وشيعية, وكذلك لماذا فشلتم أيضا في بناء علاقة طويلة الأمد مع التيار الصدري مثلاً؟
* نحن لم نفشل بل على العكس, والتيار الصدري عندما كان ينتهج نهجا معارضا للاحتلال طيلة سنوات الاحتلال وإلى نهاية عام ألفين 2005م, كنا على وفاق.
المشرق/ وبعد ذلك ماذا حدث؟
* لنأتي ولنسأل الآن ما هو المطلوب؟ المطلوب لا يسأل من بقي ثابتاً على مبادئه, وإنما يسأل من تخلى عن موقفه, وعندما دخل التيار الصدري إلى العملية السياسية, والعملية السياسية خرجت من رحم الاحتلال كما هو معلوم, وهذا يعني أننا عندما نأتي إلى هكذا توصيف..أي أن الذي يخرج من رحم الشيء يكون من جنسه, فالتيار الصدري عندما دخل إلى العملية السياسية فإنه يحدث لنا وضعاً آخر وهم لا يستطيعون أن يغيروا شيئا من العملية السياسية, وهم محددون بمحددات ووفق طريق مرسوم, لا يجوز للتيار الصدري أن يخرج عنها.
المشرق/ والآن كيف هي علاقتكم مع التيار الصدري؟
* لا توجد علاقة.
المشرق/ لا يوجد علاقة؟!
* طبعاً بالتأكيد.
المشرق/ لأنه دخل في العملية السياسية؟
* طبعا وهذا هو الأساس, الذي عليه المشروع الوطني, والمشروع الوطني بني على قواعد, منها مناهضة الاحتلال, ومقاومة الاحتلال, أي أن هناك من يقاوم بالسلاح, وهناك من يقاوم بالكلمة, إلى آخره من أصناف المقاومة الموجودة.
المشرق/ هناك جدل محتدم حول إمكانية عودة البعث إلى الحياة السياسة في العراق, ما هو موقفكم في هيئة علماء المسلمين, هل تؤيدون عودة البعث إلى الحياة السياسية؟
* نحن ليس لدينا خط أحمر على أي عراقي, نحن خطنا الأحمر على من يكون مع الاحتلال ومشروعه, ونحن مع من يكون ضد الاحتلال ومشروعه, لكن من يكون مع الاحتلال ومشروعه هذا الخط الفاصل بيننا, والذي يكون ضد الاحتلال وضد مشروع الاحتلال فليس لدينا مشكلة, نحن ننظر إلى العراقيين على أساس واحد, على أساس الأداء لهذا الوطن وعلى أساس من يبني الوطن.
المشرق/ كيف تنظرون في هيئة علماء المسلمين إلى عودة البعث أو احتمال أمكانية عودة البعث إلى العراق والحياة السياسية العراقية هل توافقون على هذا؟
* إذا دخلوا في العملية السياسية وفق هذه السياقات ووفق هذه المعطيات, طبعا سنختلف معهم لأنه سيكون مع مشروع الاحتلال والعملية السياسية.
المشرق/ بغض النظر عن العملية..؟
* نحن لا ننظر إلى القضية عن طريق اجتزاء الأفكار, ولا ننظر على أساس شخصنه الأمور, نحن ننظر إلى من يقف من أجل العراق, ومن أجل أطفال العراق, ومن أجل نساء العراق, من أجل شباب العراق, ومن أجل بناء العراق..نحن معه ولا ننظر إلى انتمائهم.
المشرق/ عودة البعثيين إلى الحياة السياسية في العراق وعودة البعثيين إلى العراق ومشاركتهم في حياة سياسة معينة, بغض النظر عن الحكومة والعملية السياسية, هل توافقون عليها؟
* أنا أتساءل كيف يعودون إلى العملية السياسية ونحن سمعنا في تصريحات رئيس الوزراء صعوداً ونزولاً لكل الداخلين في العملية السياسة اليوم, وكلهم لا يرغبون بهذا الموضوع, ونعلم القانون الذي يخص اجتثاث البعث الذي جَذّروه ووضعوه في الدستور.
المشرق/ كيف تنظرون إلى قانون اجتثاث البعث, وهناك من يقول أن علاقتكم كانت سيئة معهم عندما كان حاكماً؟
* اجتثاث البعث وغيره ننظر له على أنه غير صحيح, نحن نرى أن هذا العراق يبنيه الجميع, نعم ربما يكون هناك من لديه أيدلوجية معينة, لكن هذا يجب أن يتفق على مبدأ واحد, وهو عراق واحد موحد, أرضا و سماءً و شعبا, لا نفتت تراثه ولا نبدد ثرواته ونحافظ على استقلاله, ونحن لا ننظر لمن يحمل الأيدلوجية البعثية والأيدلوجية الأخرى وننظر له على أساس الأداء والولاء للبلد وبنائه لهذا الوطن وأن يكون إنساناً فاعلاً.
المشرق/ ليست لديكم أي مواقف معينة, ربما العلاقة السيئة سابقا؟
* لا..مطلقاً, ولا تحفظ لنا على أحد.
المشرق/ وهل لديكم علاقات حالياً مع بعثيين؟
* نحن نقول هنا مسالة, بعد الاحتلال لا نحاسب أحداً على ما مضى, نقول اليوم نحن بلد جريح, ويجب علينا جميعاً أن نضمد جراحه.
المشرق/ يعني هل لديكم اتصالات حاليا مع حزب البعث أو مع بعثيين معينين على صعيد سياسي, أو على صعيد اتصالات تتعلق بمقاومة؟
* نحن قلنا بأن المقاومة لها مشروعها, وهذا يعني بأن لها رجالاتها, ونحن يأتينا الجميع إلى الهيئة, ويزورونها ويزورون الأمين العام ومن كل الشعب العراقي ومن كل أطيافه بعربه وبكرده وسنته وشيعته, ويأتون ويسمعون من الهيئة ويسمعون عن موقف الهيئة ونسمع منهم, وكما قلت نحن ننظر للناس من خلال خندقهم, خندق الاحتلال ومن مع الاحتلال. وخندق القوى المناهضة للاحتلال.
المشرق/ كيف تنظرون إلى البعث, وبأي خندق تضعونه؟
* نحن لا نضع أحداً في أي خندق وإنما هو من يضع نفسه في الخندق الذي يختاره, وهذا سؤال يوجه لهم, من خلال أدبياتهم, ونعرف من خلال ما يكتبونه على الانترنت مناهضتهم للاحتلال, ويقفون بالضد من العملية السياسية.
المشرق/ ممكن أن تتعاونوا معهم في هيئة علماء المسلمين, طالما موقفهم ضد الاحتلال, وأنتم موقفكم ضد الاحتلال وضد العملية السياسية وهم ضد العملية السياسية, فهل من الممكن أن يحصل تحالف ما بين هيئة علماء المسلمين وبين البعث؟
* نحن في الهيئة نعتقد أنها خيمة للعراقيين جميعاً, ونحن خارج إطار الحزبية.
المشرق/ نشكر لكم شيخ يحيى الطائي عضو الأمانة العامة لهيئة علماء المسلمين في العراق.
Naser_alfahdawy_(at)_yahoo.com
الشيخ يحيى الطائي عضو الأمانة العامة, في ضيافة قناة\"أوربت\"المشرق, الفضائية متابعة: ناصر الفهداوي
