لا يملك الإنسان إلا أن يحزن عميقا ويتألم للضحايا الذين توفوا أو تضرروا من سلسلة الزلازل الأولى والارتدادية التى ضربت باكستان والهند وأفغانستان. فالزلازل ظاهرة طبيعية ولا تقدر التكنولوجيا الحديثة أن توقفها.
. فالزلازل تحدث باستمرار فى أعماق البحار والمحيطات حتى وإن لم نشعر بها. فالحياة كلها هشة على هذا الكوكب الذى يطير فى الفضاء اللانهائى بسرعة 27 كلم فى الثانية الواحدة.
فالإنسان فى الحقيقة يسبح فى كل لحظة فى الفراغ الهائل ولكن إرتداده المستمر إلى ذاتيته وإلى مشاغله وحروبة وصراعاته ينسيه ذلك مع الأسف، ما دمنا نعيش على كوكب الأرض الهش فإنّنا لم نقدر بعد، وربما لا نريد بعد أن نفكر فى الكيفيات التى تجعلنا بمنأى عن المخاطر المحيطة بنا.
فسلسلة الزلازل التى حدثت من قبل والتى ضربت مؤخرا الهند وباكستان وأفغانستان تفرض على الإنسان أن يستخلص العبرة، أو لنقل الدروس.
1 ـ إن التكنولوجيا لا تزال غير مؤهلة حتى الآن أن تسيطر على الطبيعة، أو تروضها بصفة نهائية. وهذا يعنى أن أطروحة القدرة الكلية للتكنولوجية لا وجود لها، إنها علم النسبية والإحتمالات حتى وإن قد تمكنت فى حقول معينة أن تنجز وتحقق بعض الحقائق. ففى رأيى فإن الإنسانية فى حاجة إلى ثقافة روحية عميقة لكى تقيم السلام على كوكبنا الهش.
2 ـ إن عنصر التضامن أو لنقل أخلاقيات التضامن بين الدول والشعوب من أهم ما ينبغى أن تتحلّى به الحضارة الإنسانية وهنا أفتح قوسين لأقول بأن مكاسب التكنولوجيا المعمارية فى العالم المتقدم لم تعمم على شعوب وبلدان العالم الثالث. ولو حصل ذلك لتفادينا فعلا سقوط الآلاف من الموتى والمعطوبين والمجروحين بفعل الزلازل، ففى اليابان تحدث وتضرب الزلازل، ولكن عدد المتضررين قليل بناياتا وبشرا، فلماذا لا تعمم تقنية الهندسة المعمارية المضادة للزلازل على جميع سكان المعمورة؟ عندما ضرب الزلزال الجزائر فى العام الماضى إذا أسعفتنى الذاكرة فإن البنايات التى نسفت ليست تلك التى تركتها فرنسا من ورائها بل كانت تلك البنايات التى بنيت فى عهد الاستقلال "الاستغلال البشع"، إذا هنالك ضرورة لإنشاء العقد المعمارى العالمى بإشراف المنظمات العالمية وإجبار الدول المتخلفة معماريا من الناحية المادية والمعرفية أن تحترم بقوة الأساليب المعمارية المضادة للزلازل والظواهر الطبيعية الأخرى مثل الأعاصير وهلم جرّا.
3 ـ إنه لا بدّ للأسرة الدولية أن تعيد النظر جماعيا ودون تأخير فى الاتفاقيات المبرمة والمؤجلة بخصوص حماية البيئة. فالمشكلة لا تنحصر فقط فى ظاهرة الزلازل بل فإنها تمتد إلى التلوث الذى أصاب ولا يزال يصيب البحار والمحيطات والألغام التى تقتل سنويا الآلاف من الناس، والتجارب الكيماوية والبيولوجية والنووية التى تهدد الطبيعية وفضلا عن ذلك فإن إنها كغابات الآمازون فى البرازيل وأمريكا الجنوبية من العوامل السلبية التى تهدد الحياة البشرية بكاملها، إن العالم فى حاجة إلى وقفة صادقة من أجل انقاذ كوكبنا الهش والحضارات التى أنجزت على سطحه
العرب اونلاين
13/10/2005
العبرة من هذه الزلازل ... أزراج عمر
