هيئة علماء المسلمين في العراق

حارث الضّاري لـ «الشروق»: هذه خفايا تكليف المقاومة... ومشروعنا لدحر الغزاة
حارث الضّاري لـ «الشروق»: هذه خفايا تكليف المقاومة... ومشروعنا لدحر الغزاة حارث الضّاري لـ «الشروق»: هذه خفايا تكليف المقاومة... ومشروعنا لدحر الغزاة

حارث الضّاري لـ «الشروق»: هذه خفايا تكليف المقاومة... ومشروعنا لدحر الغزاة

* حوار: النوري الصّل مهمّة جديدة أوكلت في الأيام القليلة الماضية الى «شيخ المقاومة العراقية» كما يصفه الكثير من رجال العراق الوطنيين... الدكتور حارث الضاري، الأمين العام لهيئة علماء المسلمين، لم تجد فصائل المقاومة العراقية أمينا مثله للدفاع عنها وعن مشروعها الوطني التحرري... فقد كلفته منذ أيام رسميا بتمثيلها في كل المحافل السياسية العربية والدّولية... هذه المهمة على صعوبتها خاصة في مثل الظروف التي يعيش فيها العراق اليوم تقبلها، زعيم أكبر هيئة سنية في العراق برحابة صدر... رحابة صدره هذه حظيت بها «الشروق» التي خصّها الدكتور حارث الضاري بأول لقاء صحفي بتونس بعد تفويضه من المقاومة وذلك بالرغم من اعتذاره عن عديد اللقاءات الأخرى لفضائيات وصحف ومجلات عربية كثيرة...

الشيخ حارث الضاري شرح في هذا اللقاء الخاص طبيعة التكليف الذي حظي به من المقاومة كما تحدث عن جملة من النقاط والمسائل المتعلقة بآخر المستجدات على الساحة العراقية وفي ما يلي هذا الحديث.

* بعد التكليف الذي حظيتم به من المقاومة العراقية لتمثيلها في المحافل الدولية لو توضّحوا لنا فضيلة الشيخ طبيعة هذه المهمة وأغراضها... وكيف ستتعاملون معها؟
ـ الحقيقة لم يكلفني الإخوة في الفصائل الجهادية التي أولتني ثقتها بأن أكون ناطقا وإنما أن أكون ممثلا سياسيا لها في بعض القضايا التي تتعلق بها ولأكون مرجعية سياسية لها إذا سئلت لأن هناك من يتساءل ما مرجعية المقاومة العراقية بشكل عام... وما مرجعية هذه الفصائل بشكل خاص؟.. فرأت هذه الفصائل أن تجيب عن هذه التساؤلات باختيارها لنا لتمثيلها سياسيا ولهذا فأنا ممثل سياسي لها في بعض قضاياها كما قلت ولست ناطقا أو متحدثا باسمها لأن لكل فصيل منها ناطقا يتحدث باسمه وقيادة خاصة به وأسلوبا في العمل اليومي أيضا فالفصائل تبقى على العمل الذي كانت عليه لأنها والحمد لله كانت تسير على خطى جيدة في عملها اليومي وفي جهادها من أجل تحرير بلدها ولم ينقصها شيء في ما كانت تعتقد هي إلا التمثيل السياسي الموحّد لها فاجتهدت أخيرا وكلفتنا بهذا العبء الذي نسأل الله تعالى أن يعيننا على تحمّله في هذه الظروف الصعبة التي يمرّ بها بلدنا أمّا تعاملنا معها فسيكون من خلال الآليات التي ستوضع لذلك...

* ما هي هذه الآليات؟.. وهل وضعتم خطة عمل محدّدة في هذا الغرض ثم ما هو المشروع الذي ستعملون على أساسه في المرحلة القادمة؟
ـ المشروع الذي سنعمل على أساسه هو المشروع الذي بدأنا به نحن والمقاومة وهو مقارعة الاحتلال في العراق فمشروعنا هو أن نقاوم الاحتلال بكل السبل المشروعة لنا وبكل الطرق التي أتاحتها لنا الأديان السماوية والقوانين الوضعية في أن نقاوم الاحتلال حتى يتحرر بلدنا فالمقاومة قامت من أجل تحرير العراق ومن أجل المحافظة على وحدته أرضا وشعبا ومن أجل المحافظة على هويته وثرواته وحدوده الطبيعية التي عرّضها الاحتلال الى الخطر وعلى أن يكون العراق لكل أبنائه ولكل طوائفهم ومكوناتهم بعد خروج الاحتلال وبعد استقرار الأمور في العراق وذلك من خلال الانتخابات أو الاقتراع الذي سيمثل فيه كل أبناء الشعب وسيكون بعون الله تعالى على أسس وطنية وليست طائفية أو عرقية كما هي اليوم... إذن هذا هو المشروع الذي نسير عليه نحن المقاومة، وأعني بنحن القوى الوطنية العراقية السياسية التي تعمل من أجل تحرير العراق والى جنبها بل في مقدمتها المقاومة المسلحة التي تعمل على الأرض منذ الاحتلال والى يومنا هذا...

* بعد مرور أكثر من 6 سنوات على الاحتلال... كيف يبدو لكم مستقبل المقاومة العراقية خاصة في ضوء التقارير التي تتحدث عن تراجع في عملياتها خلال الفترة الأخيرة؟.. وهل تملك المقاومة برأيكم اليوم القدرة على الصمود لفترة طويلة أخرى قادمة؟

ـ مستقبل المقاومة مرهون بمستقبل الاحتلال لأن المقاومة آلت على نفسها منذ قيامها في العراق بعد الاحتلال على أن تستمر في مقاومة الاحتلال بكل السبل المتيسرة لها الى أن يخرج الاحتلال... ومادام الاحتلال موجودا فأعتقد أن المقاومة ستستمر بكل ما لديها من جهد وإمكانيات في مقارعة الاحتلال الى أن يخرج من العراق.

* في هذه الحالة كيف تحكمون على سياسة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تجاه العراق؟.. وهل لمستم تغييرا أمريكيا ما في ما يتعلق بمسألة الانسحاب؟.. وهل ترون أنه جادّ فعلا في قراره بالرحيل من العراق في الموعد الذي أعلن عنه بعد انتخابه؟

ـ موقفنا من أوباما هو موقف أوباما من العراق... الى الآن لم نر موقفا واضحا وحاسما لأوباما من العراق ونحن ننتظر أن يكون له موقف حاسم بناء على مواعيده التي التزم بها في أيام معركته الانتخابية وفي مقدمتها الانسحاب الكامل والفوري من العراق وهذا لم يحدث الى الآن وإنما أبدل بجدولة وهذه الجدولة خاضعة للقال والقيل وخاضعة للمراجعات وخاضعة أيضا للاجتهادات وهناك تصريحات متناقضة لقادة أمريكيين سياسيين وعسكريين منهم من يقرب مدة خروج الاحتلال كلاّ أو بعضا ومنهم من يدفع هذه المدة الى نحو عشر سنوات قادمة... أمّا على الصعيد السياسي فلم يخط خطوة واحدة في العراق اذ هو مصرّ على دعم الحكومة الطائفية في العراق... الحكومة التي لا تدين للعراق بالولاء بقدر ما تدين بالولاء للاحتلال وبعض القوى الإقليمية المجاورة للعراق...

* الخطاب الأخير لأوباما في القاهرة شغل الكثير من الناس وحرّك الكثير من السواكن حتى أن البعض تحدّث عن «أمريكا جديدة» وعن «صفحة أمريكية إسلامية» جديدة... كيف تحلّلون ـ كمرجعية وطنية عراقية ـ مضمون هذا الخطاب؟.. وهل ترون أنه يبعث فعلا على التفاؤل بدور أمريكي جديد بالمنطقة؟
ـ بالنسبة الى هذا الخطاب... كان يحاول فيه أوباما أن يكون خطابا تصالحيا وكان خطابا متواضعا يشيد فيه بالعرب وبالمسلمين وبالحضارة الاسلامية وبأن الإسلام قدّم للإنسانية الكثير من العطاء وأسهم في الحضارة الإنسانية وأشار الى جوانب كثيرة كالتسامح والإيخاء وتحريم قتل النفوس وإزهاق الأرواح وإسالة الدماء لكنه اكتفى بالأقوال ولم يترجم هذه الأقوال الى أعمال على الأقل في موضوع العراق فهو حينما استشهد بقول الله تعالى (ومن قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا) لم يتطرق الى ما تقوم به قواته من قتل يومي وإراقة دماء في العراق من خلال ممارسات قواته وحلفائه في العراق الى أن وصل رقم القتلى ورقم النفوس التي أزهقت بغير حقّ ما يزيد على المليون ونصف المليون ثم قال نحن اخترنا الحرب في العراق وهذا يعني الاعتراف بأنهم غزوا العراق ظلما وأنهم غزوا العراق اعتداء وغزوا العراق بلا مبررات مسوغة.... ناهيك أن هذا الغزو كان خارج إطار نطاق الشرعية الدولية والقانون الدولي وهذا كان يلزمه أن يعتذر على الأقل للعراقيين على هذا العدوان وما ترتب عنه من تدمير بلد كامل وشعب والقضاء على الكثير من جوانب الحياة في العراق لذلك نقول كان خطاب الرئيس أوباما خطابا متواضعا... خطابا معسولا... وبالجملة كان خطابا يعتمد على الأقوال أكثر من اعتماده على الأفعال...

أضف تعليق