خلال لقاء صحفي بثته بعض الفضائيات أجراه (دولة) رئيس وزراء العراق المالكي بعد لقائه بسماحة المرجع الديني علي السيستاني في النجف الأشرف، وحضره قادة وضباط أمنيون ووجهاء عشائر، وفي إطار الحديث عن حادثة استشهاد النائب الدكتور حارث العبيدي، ومن خلال زلة لسان تلقائية قال نوري المالكي: ((إننا نتأسف لاستشهاد الدكتور حارث الضاري...))
وهو يقصد (العبيدي) مما دفع الحضور إلى تنبيهه لتصحيح هذه الهفوة، مما دعا المالكي الى أن يستدرك لعفوية ساذجة تكشف مافي قلبه من غل وحقد قال المالكي: ((أتمنى لو كان حارث الضاري!!!)).
لقد كشف هذا الموقف مافي قلب المالكي من أحقاد شخصية تجاه فضيلة شيخ المجاهدين حارث الضاري، ولا ادري كيف يبرر رئيس حكومة ماتسمى (دولة القانون) وبطل التحرير الوطني، وزعيم المصالحة الوطنية، ومصمم مشاريع مجالس الإسناد والعشائر، إن يطلق لسانه منفلتا بهذا التصريح المعيب، الذي لايليق برئيس وزراء، وهو يشغل أعلى منصب تنفيذي في العراق الديمقراطي الجديد، فلو افترضنا أن الشيخ الدكتور حارث الضاري مواطنا عراقيا اعتياديا لا يحمل إلا هذه الصفة وليس في كنيته حكما قضائياً ولا جرماً مثبتاً قانونياً بجريمة عقوبتها الإعدام!، فهل يخوله منصبه الرفيع والمسؤول هذا أن يطلق العنان للسانه بعفوية حقودة ليتمنى الموت لإنسان عراقي؟ ألا يعني هذا التصريح إعلاناً من رئيس وزراء دولة القانون إهدارا لحياة الشيخ؟ ألا يشكل هذا التصريح تخويلا لميليشيات دولة القانون التي يتزعمها بان تنطلق لتنفذ ما يتمناه دولة الرئيس؟ وقديما قالوا في العسكر (رغبة القائد أمر) فكيف بـ(أُمنية) للقائد العام للقوات المسلحة؟ أليس في هذا تحريضا مباشرا لاغتيال الشيخ الضاري؟
نعم إن دولة المالكي كإنسان وكبشر، ليس منزها من الزلل والخطأ ولا الانزلاق بالاسم أو المسمى، ولا الارتباك من اثر زيارته مرجعه الديني السيد السيستاني (أدام الله ظله)، أو التباهي بالمنصب والموقع الذي يخاطب من خلاله ضباطا برتب عالية، وشيوخا بكوفيات و(عكل) عربية؛ ومن منا لا يخطئ؟ إلا إذا اعتبر نفسه (معصوماً) أو ملحقاً بزمرة (المعصومين) لكونه زعيم حزب إسلامي مرجعي أهلّه لان يكون (الولي الفقيه) في العراق!
ليس خطيئة أن يتعرض دولة المالكي لزلة لسان!!
لكن الخطيئة أن (يتمنى) دولة الرئيس من خلال تصليح زلته بتمني الموت لحارث الضاري إمام الأمة، وهو يعرف بحق من هو حارث الضاري؛ يعرف المالكي أن الضاري شيخ عشيرة (زوبع) الشهيرة والكبيرة بالحجم العددي والكبيرة بالقيم، وإنه حفيد مجاهد وثائر شائع الصيت والبسالة، ويعرف عنه انه أستاذ شريعة وفقه ودين، ويعرف انه أمين عام لهيئة علماء المسلمين، الهيئة الفاعلة والمناهضة للاحتلال، بأعلى سقوف المناهضة والمقاومة، ويعرف انه خصم عنيد للاحتلال وصنائع الاحتلال، وخصم سياسي ثابت بمواقفه ويعرف عنه انه كان ممثلا لمناهضي مشروع الاحتلال خلال مؤتمرات الجامعة العربية للمصالحة العراقية، التي شارك فيها المالكي.. ويعرف عنه انه خطيب المنابر العربية والإسلامية في مؤتمرات عربية وإسلامية رسمية وشعبية، وبلا شك أنه عرف مؤخرا بأنه المخوّل للحديث باسم فصائل مقاومة عراقية فاعلة، يدعي دولته انه بأمس الحاجة للمصالحة معها وبذلك يكون الضاري رمزاً عشائرياً ووطنياً وعربياً وشرعياً ومقاوماً لاحتلال تعترف كل شرائع الأرض والسماء بشرعية مقاومته، وتفخر كل كرامات الإنسان بفاعليته ووجوبيته؟ فأين المبرر القانوني والوطني والسياسي لإجهاز (دولة) المالكي غلّه الشخصي تجاهه بتمني الموت لرمز وطني مثل شيخ المجاهدين حارث الضاري؟ بل أين المبرر للتمني أو التشفي بوفاة أي إنسان في شرعة الأديان أو قوانين الأرض بلا حد أو جريمة ثابتة؟
الأتعس والأدهى أن يطلق دولة الرئيس تصريحه هذا في النجف وبعد استشارة مرجعه الديني حول موضوعة سياسية صرفة لا تعد من صلاحيات المرجع وليست من استحقاقاته الدستورية بل تشبثا واستغفالاً وهو الذي نزع ربطته الأنيقة من قبل في مقابلة لمرجعية الخامنئي احتراما أو ارتباكا، في حين لا يستحي أن يطلق تصريحا يمس الشيخ الضاري وهو يعرف مايعنيه الضاري لشرائح كبيرة عراقية وعربية وإسلامية وإنسانية، بسبب مواقفه الوطنية وصفته الشرعية والعروبية والإسلامية والمقاومة!.
أليس في هذا التصريح المعيب والمهين دولة الرئيس إشهار للعنف وإهدار لحقوق الإنسان واستخفاف بالمقاومة واستهتار بالدين والعلم واجتثاث للفكر والرأي الأخر وشروع بالقتل والغدر والتصفية بالخصم والمعارضة؟.
أي حقد يا دولة الرئيس به تحكمون عندما تستهدفون التاريخ والمواقف والرموز والقيم، وأي مرجعية دينية لها تستشيرون عندما تهمشون العلماء والمهنيين والكفاءات والمناهضين وتجندون أنفسكم عملاء لاحتلال وغزو دمّر العباد والبلاد، حتى زاد فسادكم ونهبكم وقتلكم على ما فعله الغزو أضعافا مضاعفة؟ وأي (مصالحة) تدعون بها، وها انتم تؤلبون وتهدفون الى (تأجيج طائفي) و(اجتثاث فكري) وحكم الطوائف والمدن والقبائل؟.
صدقني دولة الرئيس أن العقلاء والنبلاء والشرفاء وشيوخ العشائر وعلماء الدين والمراقبين والمحايدين والمناهضين والمقاومين والخصوم وكل من شاهد وسمع ما تفوّهتم به بحق الشيخ الضاري في رحاب النجف بعد زيارتكم للمرجع السيستاني، لا يجدون فيما قلتم ذرة من حصافة عقل أو فطنة حاكم أو نهج سياسي فاهم أو قول عدل أو كلمة حق بقدر ما هو جهل وحقد ومنقصة وذعر وتهديد ووعيد ودعوة لسفك دماء وكلام هراء؛ وهم بلا استثناء يدركون جميعا هول المصاب الذي يعاني منه العراق وحظه الغابر الذي جاء بكم إليه وسخرية الزمن وضحالة العمالة التي أوكلت إليكم رئاسة الحكومة؛ دولة الرئيس!
تصريحك بحق الشيخ الضاري لا يقوله عاقل، ولا يتبناه إلا غافل، قول يدمر ولا يعمر، قول طالح لا يصالح، خالفت به الأعراف والشرائع والأصول وتبنّيت فيه الحقد والذعر والذهول، وتطاولت به على الشرف والمثل والقيم والمقاومة والمواطنة والشيم.
تصريحك هذا كحل بعيون الأمريكان والمحتلين فهنيئا لك بأميركا والاحتلال وهنيئا لأمريكا بما أثبتته من جهل واستغفال!.
كلامك الواهن بحق الشيخ الضاري يا دولة المالكي! يُكبّر الضاري في الأفئدة والعيون ويزيده تألقا في نظر المقاومين، ورفعة في قلوب المناهضين للاحتلال، ومضاء وقوة في مناهضة العملاء والغازين؛
إن كنت قلته متقصدا فهذا هو معدنك وان قلته سهواً فقد عبرت بعفوية حقود عن باطنك وخفاياك.
وفي كلا الحالتين فهو (كلام) من اخائر. والضحالة، بما لا يستوجب العناية والرد، لولا وجوب قول الحق بوجه سلطان جائر وحاكم خائر .
15حزيران 2009.
زلة لسان خطيرة! تكشف أحقاد المالكي المثيرة!...د.عمر الكبيسي
