أكد الدكتور ( عزام التميمي ) الإعلامي العربي المعروف ، مدير قناة الحوار الفضائية ان المقاومة العراقية لم تنصف بعملياتها المسلحة ضد قوات الاحتلال الامريكية .. موضحا ان جزءا من عدم الإنصاف داخلي والجزء الاخر خارجي.
وقال التميمي في حوار اجراه معه الزميل جاسم الشمري ، مراسل الهيئة نت في العاصمة الاردنية عمان إن السبب الأساسي لكل المشاكل التي يعاني منها العراق هو الغزو والاحتلال الذي قادته الادارة الأمريكية والذي خلف فراغا كانت أسرع الجهات إلى استغلاله هي إيران .. محملا بعض الأقطار العربية مسؤولية تسهيل عملية غزو واحتلال العراق الذي ما يزال العرب يتفرجون عليه وهو يذبح .
وفيما يأتي نص الحوار:ـ
* الهيئة نت : كيف تقيم دور الإعلام العربي في مواجهة قضايا الأمة ، ومنها الاحتلال الأمريكي للعراق ؟
// التميمي : أجد في الإعلام العربي فصائل ومعسكرات ، والإعلام العربي الجاد الهادف الذي ينحاز إلى قضايا الأمة محدود ، وان كان تأثيره كبيراً ، لكن نقاطه محدودة مقارنة بوسائل الإعلام الأخرى .
أن قضية العراق ، كقضايا العرب والمسلمين الأخرى ، ما كان لها أن تبرّز بالشكل الذي برّزت فيه ، لولا وجود الإعلام المتميز الذي تقوده قناة الجزيرة من بين القنوات الفضائية ، وصحيفة القدس العربي من بين الصحف ، هذا الإعلام بالرغم من أنه يشكل نسبة صغيرة من مجمل الإعلام ، إلا انه إستقطب الجماهير التي تريد أن تفهم وتعرف ، فلولا وجود هذا الاعلام لما وصلت الى العالم الكثير من القضايا في العراق التي كان يحرص المعتدون الغزاة على عدم اظهارها مثال على ذلك معركة الفلوجة الأولى ، التي شاهدنا كيف تمكن مراسل قناة الجزيرة هناك من إطلاع العالم بأسره على ما جرى من انتهاكات صارخة وجرائم وحشية من قبل قوات الاحتلال الامريكية ضد سكان هذه المدينة .
* الهيئة نت : ما هي ـ برأيكم ـ مميزات العمل الإعلامي الناجح ؟
// التميمي: ان الصحفي الناجح هو الذي ينقل الحقيقة ويدافع عنها ، فالإعلام الناجح ـ من وجهه نظري ـ ليس الإعلام المحايد ، فكلمة الحياد في الإعلام كلمة خطيرة ؛ لأنها تعني أنك تمسك العصا من المنتصف ، وأنك تكوّن صورة وتقدمها للمشاهد غير واضحة ؛ لأنك بإسم الحياد لا تريد أن تقف مع الحق ضد الباطل ، هناك حق وهناك باطل ، هناك ظالم وهناك مظلوم ، والإعلام الناجح هو الذي يقف مع الحق والمظلوم ، ولكن في هذا المجال ينبغي على الإعلام حتى تتحقق له صفة النجاح أن ينقل الحقيقة بعد التأكد من كل معلومة ، ولا ينقل الإشاعات أو المعلومات الخاطئة ، لأنه لا يمكن لمعلومة مقلوبة ، أو مبالغ فيها إلا أن تنكشف ولو بعد حين ؛ وهذا يؤثر على مصداقية وسيلة الإعلام .
* الهيئة نت : برأيك هل هناك إعلام غير موجه ؟
// التميمي : لا أظن ذلك ، فحتى الإعلام الجيد هو موجه لصالح الحق ، ولصالح ما يؤمن أنه يستحق الدعم ، وإلا لماذا مثلا تقف بعض القنوات مع فلسطين ، وبعضها الاخر يقف ضد الفلسطينيين ؟ أو بعض القنوات تقف مع هذا الجانب في العراق ، وبعضها يقف مع الجانب الآخر ؟ لكل منهما أجندته ، وصاحب المال الذي يمول وسيلة الإعلام سواء كانت صحيفة أو مجلة أو إذاعة أو قناة تلفزيونية ، لا يقوم بذلك إلا لأنه يريد أن يحقق هدفا أو غرضا معينا .
* الهيئة نت : بتقديركم ، هل نجحت المقاومة العراقية في إيصال عملياتها عبر وسائل الاعلام المختلفة سواء التلفزيون أو الأفلام أو غيرها ؟
// التميمي : إن المقاومة العراقية تتكلم عن عملياتها ، وتوصل عملياتها إلى وسائل الإعلام ، ولكن هناك إشكالات في تبني وسائل الإعلام ، أو نشره لهذه العمليات ، وسبب ذلك يعود الى عدم الإتفاق في الساحة العراقية حتى بين فصائل المقاومة نفسها ، وهذا ما ينعكس سلبا على تلقي وسائل الإعلام للمعلومة والصورة ، كما أن المقاومة في العراق مصنفة من قبل ألادارة الامريكية ومن يقف معها على أنها " إرهابية " ، ما يجعل وسائل الإعلام تلتزم الحذر في نقل صور العمليات المسلحة التي تتبناها فصائل المقاومة حتى لا تتهم تلك الوسائل بالترويج والانحياز الى المقاومة .
إن الادارة الامريكية برئاسة بوش كانت ـ حتى نهايتها ـ تشن الحرب على ما يسمى بالإرهاب دون تمييز ، وكلنا نذكر ما حدث لقناة الزوراء التي منعت من البث بسبب نقل العمليات التي تنفذها المقاومة ضد قوات الاحتلال الامريكية ، وأظن أن كل القنوات صار لديها هاجس الخوف من نفس المصير .
* الهيئة نت : هل يمكن أن تكون لفصائل المقاومة وسائل إعلامية تلفزيونية خاصة بها ؟
// التميمي : هناك إشكال ؛ لانه لو أراد فصيل من فصائل المقاومة أن ينشئ قناة فضائية ، على قمر من الأقمار الصناعية المملوكة من قبل جهات معينة ، فهذا الأمر بالغ الصعوبة لان هذه الجهات لها أجندات ، أو شروط ، أو لديها مواصفات ، ، حيث نجد ان هناك فرق في التعامل الإعلامي مع المقاومة في العراق ، ومع المقاومة في فلسطين مثلا لأسباب كثيرة ، منها ما يتعلق بطبيعة الأزمة الداخلية ، ومنها ما يتعلق بطبيعة الصراع ، ومنها ما يتعلق بالأطراف المختلفة ، ومنها ما يتعلق بما هو مجمع عليه وما هو مختلف عليه.
وفي المحصلة النهائية فان المقاومة العراقية لم تنصف بعملياتها المسلحة ضد قوات الاحتلال الامريكية ، وعدم الإنصاف هذا جزء منه محلي داخلي والجزء الاخر خارجي.
* الهيئة نت : كيف تنظرون الى المشهد العراقي اليوم ؟
// التميمي : يخيل إليًّ أن العراق يتجه نحو نوع من الاستقرار النسبي.
* الهيئة نت : برأيك من الذي يقف وراء الفوضى التي يمرّ بها العراق ؟
// التميمي : بالتأكيد الغزو والاحتلال الذي قادته الادارة الامريكية ، فلو لم يحصل غزو واحتلال العراق ، لما حصلت حالة الفوضى ، ولما تفجرت الطائفية ، نحن نعرف منذ مئات السنين ، ان هناك طوائف في العراق ، وان هنالك تعايش سلمي بينها ، لكن الغزو الأمريكي تسبب في تفجير الاوضاع في هذا البلد من خلال زرع بذور الفتنة الطائفية المقيتة بين ابنائه.
* الهيئة نت : هذا الاستقرار النسبي الذي تتحدث عنه هل سببه ضمور المقاومة العراقية أو قوة الأجهزة الأمنية الحكومية ؟ أم ماذا ؟
// التميمي : هناك أسباب عديدة منها أن المقاومة العراقية ، أو الذين أرادوا أن يقاوموا الاحتلال ليسوا جهة واحدة بل جهات مختلفة وهذه الجهات وراءها تيارات سياسية ، قد يكون بينها تناحر ، أو طموحات متباينة ، كما إن الإحتراب الطائفي أثر على المقاومة ، وبصورة عامة فان العراق ما يزال محتلا ، والساذج هو الذي يظن بان الاحتلال قد إنتهى.
* الهيئة نت : برأيك من هو المستفيد من الإحتراب الطائفي الذي تتكلم عنه ؟
// التميمي : أنا لا أظن ان هناك جهة ستستفيد من الاحتراب الطائفي إطلاقاً ، بما في ذلك المحتل الذي يظن أنه يستفيد منه ؛ لان الإحتراب الطائفي يخلق حالة من الفوضى والتوتر لا تعود بالفائدة على أحد .
* الهيئة نت : أين تكمن المشكلة على أرض العراق : في التواجد الأمريكي أم التغلغل الإيراني عبر مؤسسات إنسانية وغيرها ، كما يقول البعض ؟
// التميمي : بالتأكيد ان السبب الأساسي للمشكلة في العراق هو الغزو الأمريكي لأن هذا الغزو والأحتلال خلف فراغا كانت أسرع الجهات إلى استغلاله هي إيران ، وأنا هنا لا ألوم إيران إطلاقاً.
* الهيئة نت : لماذا ؟
// التميمي: لأنها هي كدولة إقليمية قومية تسعى الى تحقيق مصالحها.
* الهيئة نت : إذاً تلوم منْ ؟
// التميمي: ألوم العرب ، والأقطار العربية التي ما تزال تتفرج على العراق وهو يذبح ، بل إن بعضها شاركت في تسهيل عملية الغزو والاحتلال ، ثم جاءت تحذر من الخطر الإيراني ، ونست أن إيران دولة لها مصالح تسعى لحمايتها والى استغلال الفرص التاريخية !!؟
* الهيئة نت : إذاً ، هذه فرصة تاريخية لإيران على حساب العراق ؟
// التميمي: التعريف الأساسي للسياسة والمعاهدات بانه لا توجد فيها أخلاق ، بل توجد فيها مصالح ، فإيران كانت مهددة ـ كالعراق ـ من إدارة بوش على الأقل لفظياً ، عندما إعتبرها ضمن محور الشر ، وكانت مرشحة بأن تغزى ، ولو إستتب الأمر للأمريكان في العراق ، فأنهم سيغزون إيران ، وحتى يبعدوا الشبهة عن المستهدف من ذلك وهم العرب والمسلمين أضافوا كوريإ الشمالية الى هذا المحور ، في الوقت الذي لم تكن فيه كوريا أصلا ضمن الموضوع .
* الهيئة نت : هل كان العراق ساحة لتصفية الحسابات الأمريكية ـ الإيرانية ؟
// التميمي : بالتأكيد ، هذا جزء من الموضوع ، إن الإيرانيين وجدوا فرصة سانحة لإشغال الأمريكان بأنفسهم ولم يكن من مصلحة إيران أن تستقر الأمور للأمريكان في العراق ، فإيران برأيي تتعامل بذكاء مع هذا الموضوع ، في ظل الغفلة التي يعيشها العرب ، ففي الوقت الذي يعاني فيه العراق من الدمار الخراب ، جاء الأمريكان بعناصر موالية لإيران وسلموها مقاليد الحكم !!!
* الهيئة نت : ما الذي جنته إيران من إحتلال العراق ؟
// التميمي : ايران أمنت على نفسها إبتداء ، ثم مكنت العناصر الموالية لها في العراق الذي لم يعد مصدر خطر عليها ، وبسبب ما آلت إليه ألاوضاع في العراق ، فان ايران تشعر الآن بأمان ، لانه حتى " مجاهدي خلق " المعارضة للنظام الايراني تحاول الحكومة الحالية باية وسيلة اخراجهم من العراق.
الإيرانيون الآن يفاوضون الأمريكان على مستقبل العلاقات بين الجانبين من خلال نفوذهم على الساحة العراقية ، وسنرى نتائج ذلك قريبا عندما يبدأ باراك اوباما بالتفاوض مع الإيرانيين في ما يتعلق بالساحة العراقية.
* الهيئة نت : ما الذي جناه الكيان الصهيوني من إحتلال العراق ؟
// التميمي: الكيان الصهيوني كان يعتبر أن نظام صدام حسين يشكل مصدر خطر عليه ، وكان يتمنى زوال ذلك النظام باية وسيلة ، كما كان انصار هذا الكيان في أمريكا وأوربا
يأملون بإقامة نظام في العراق موالي للغرب ، وهم لم يحققوا ما كانوا يتمنونه ، لأنه لو تنظر إلى ما يجري الان وما هو مخطط مستقبلا فان النظام الحالي في العراق هو أقرب الى إيران.
وفي نهاية المطاف فان الصهاينة تمنوا شن الحرب على العراق لانهم لا يريدون إستقرارا هذه المنطقة.
* الهيئة نت : برأيك منْ المستهدف بعد العراق ؟
// التميمي: بعد العراق هم يريدون شن الحرب على سوريا ، وعلى إيران ، الكيان الصهيوني هاجم قطاع غزة ، وربما بعد أشهر قليلة سنرى تجددا في عملياته ضد لبنان ؛ لان الكيان الصهيوني لا يستطيع أن يتنفس إلا الهواء الفاسد.
* الهيئة نت : على المدى البعيد هل توجد مكاسب للكيان الصهيوني ؟
// التميمي : لا أظن على الإطلاق ، لان مغامرة أمريكا في العراق ، وقبل ذلك في أفغانستان ؛ وازدياد الكراهية لأمريكا من قبل العرب والمسلمين ، فتحت عيون الناس على خطورة الكيان الصهيوني ، ربما تكون هناك مكاسب آنية ، لكنها سرعان ما تتبخر.
* الهيئة نت : ما هو الحل الأمثل للمشكلة العراقية برأيكم ؟
// التميمي : اعتقد أن الحل الأمثل هو الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال الامريكية من العراق .
* الهيئة نت : لكن هنالك من يقول إن الانسحاب الأمريكي من العراق ربما يسبب حرباً أهلية ؟
// التميمي : كل الذين يدعون بان انسحاب أمريكا من العراق يمكن أن يؤدي إلى مهالك حجتهم داحضة ؛ لأن المهالك رأيناها بأم أعيننا ، لا يمكن أن يحصل أسوأ مما حصل خلال السنوات الست الماضية من عمر الاحتلال ، وأظن أن العراقيين تعبوا من هذا الاحتلال الذي لم يخلف لهم سوى الويلات والمصائب والجرائم والمآسي ، ويريدون أن يرتاحوا.
* الهيئة نت : كيف تقيمون الأداء السياسي لهيئة علماء المسلمين في العراق ؟
// التميمي : اشعر أن هيئة علماء المسلمين اقرب إلى الخط المقاوم ، وذلك لما نسمعه من تصريحات ، وهي من أكثر الجهات السياسية التي تصرّ على ضرورة خروج القوات الأمريكية وانهاء احتلال العراق ، وأنا أرى أن هذا الشيء يحسب للهيئة ؛ لان مطلب إنهاء الاحتلال مطلب أساسي ، لا ينبغي التخلي عنه على الإطلاق.
* الهيئة نت : ماذا تقول للشعب العراقي والمقاومة العراقية ؟
// التميمي : أتمنى للشعب العراقي بكل فئاته أن يترفع عن موضوع المحاصصة الطائفة والفئوية ؛ لان هذه نقطة ضعف مهلكة في كل الأمم ، وان الحل في نهاية المطاف لا ينبغي أن يكون نوع من المحاصصة ، أو تقسيم العراق ، وإن القتل المتبادل لن يؤدي الا إلى دمار هذا البلد ، وما أقوله للمقاومة العراقية : نحن نعرف أن المقاومة تريد إخراج الأمريكان من العراق ؛ فلماذا لا تتفق على هذا الهدف ، وتوحد صفوفها وتترك الخلافات السياسية والفئوية جانبا من اجل تحقيق هدفها الرئيسي وهو اخراج الغازي المحتل من هذا البلد الجريح .
* الهيئة نت : شكرا ، وبارك الله بكم .
// التميمي : أشكركم ومرحبا بكم.
الهيئة نت
ح
الإعلامي العربي المعروف الدكتور ( عزام التميمي ) في حوار صحفي مع الهيئة نت / جاسم الشمري
