قد يتساءل البعض.. هل يعتبر احمدي نجاد عاملا سلبيا مثبطا أمام تطور العلاقات العربية الإيرانية ؟ وهل يعتبر أداؤه السياسي مضرا بالمصالح العربية ؟
والجواب يكمن في الجانب السيكولوجي وطبيعة الإدراك المرتبط ببيئات سياسية مختلفة، فهو بالنسبة لأهل الشام ومصر عامل ايجابي لأنه فرض ضغوطا وخلق تحديات إضافية أمام السياسة الإسرائيلية، فإيران لا تمثل تهديدا لبلاد الشام ومصر بسبب طبيعة التكوين الثقافي للمنطقة، والذي أضيف إليه النجاح الذي تمكنت حماس من تحقيقه في مواجهة إسرائيل حيث قدمت أداء روحانيا عاليا بالنسبة لأهل السنة، فضلا عن النجاح في التعامل التكتيكي مع المعركة في جوانبها السياسية والعسكرية بشكل خلق معادلة معقولة أمام حزب الله، الذي تفرد في تحقيق نجاح ملموس على صعيد الصراع مع إسرائيل.
ولكن هذا الإدراك السيكولوجي مختلف لدى العراقيين الذين يربطون بين نجاد وتصاعد حدة الصراع الطائفي، و من ثم تعريف إيران باعتبارها فارسية والربط بين أداء السياسة الإيرانية وزيارات نجاد للعراق، وقدرة إيران على التحرك داخل العراق أي أن موقف أهل العراق يختلف عن موقف أهل الشام ومصر في الأغلب الأعم.
ومن هذا المنطلق يمكن القول إن الإدراك السيكولوجي للحالة الإيرانية من منظور المقاومة العراقية مختلف عن الحال في الشام ومصر، ومن هنا تبرز أهمية هيئة علماء المسلمين باعتبارها الهيئة الممثلة لقطاع واسع من المقاومة العراقية، والأكثر قدرة على التعامل مع الحقائق الواقعة على الأرض في العراق دون مغالاة او مبالغة، وكان مؤملا أن يؤدي فوز التيار الإصلاحي في إيران إلى توفير أجواء أكثر ايجابية للمصالحة من حيث توفير المناخ السيكولوجي.
وعلينا أن ندرك كعرب أن نجاد لا يمثل شخصه بقدر ما يمثل دولة المؤسسات في إيران، إلا أن العامل السيكولوجي سيكون له تأثير حاسم، أن أعطي العرب (المناخ النفسي الإيجابي) دفعة حقيقية وبشكل خاص من قبل الدول العربية الرئيسة، بمعزل عن التصورات والرؤى الأمريكية لمستقبل العراق، بشكل يحيد عوامل الصراع الأساسية والتي تمثل الولايات المتحدة أهم محفزاتها، فالتعامل مع الولايات المتحدة يعتبر أحد أهم أوجه الخلاف بين أقطاب السياسة والمقاومة العراقية، وذلك بغض النظر عن فوز نجاد أو غيره فهنا تكمن المعضلة الحقيقية.
و يبرز دور حارث الضاري في خلق حالة من التوازن تسمح بخلق قواسم مشتركة بين العراقيين، سنة وشيعة بعيدا عن الاستقطاب بين خيار السياسة الأمريكية او خيار السياسة الإيرانية، لتحل معضلة "رعاية الإبل ولا رعاية الخنازير" المشهورة تاريخيا، فلم نعد بحاجة لرعاية الإبل أو الخنازير إن أحسن العرب التدبير.. هذا المفهوم يمكن محاكاته في أماكن أخرى من العالم العربي، بشكل يمنع حصول شرخ وانقسام سياسي عريض في العالم العربي، لا يمكن التعامل معه ومعالجته بسهولة مستقبلا نتيجة لتجاذبات إقليمية ودولية، خصوصا بعد الانتخابات الايرانية الاخيرة وفوز الرئيس الايراني احمدي نجاد.
صحيفة السبيل الأردنية
حارث الضاري باعتباره مفهوما سياسيا ..حازم عياد
