أكدت الصحف البريطانية ان الحكومة البريطانية ستفتح تحقيقاً رسمياً في الأسباب والظروف التي دفعت حكومة ( توني بلير ) السابقة الى المشاركة في غزو واحتلال العراق الذي قادته الادارة الامريكية في آذار عام 2003.
واوضحت الصحف في مقالات نشرت اليوم ان فتح التحقيق يأتي بعد جهود ومطالب وضغوط استمرت سنوات حتى وصلت ذروتها في الأشهر الأخيرة .. مشيرة الى انه من المقرر الإعلان يوم غد الثلاثاء عن بدء التحقيقات.
وقالت صحيفة « الاندبندنت أون صنداي » إن رئيس الحكومة غوردون براون سيستغل التحقيق لكسب تأييد الساخطين من النواب .. معربة عن اعتقادها بأنه لن يجري تحقيقاً علنياً كما هو مطلوب وإن نتائج التحقيقات ستبقى طي الإدراج تماماً كماحصل في التحقيقات حول نزاع الفوكلاند.
واعتبرت الصحيفة أن براون تعرض لضربة قاسية حين تم الكشف عن ظروف الانقلاب عليه بما في ذلك تأكيد وزير الخارجية ديفيد ميليباند علناً ولأول مرة أمس الأول رغبته في الاستقالة بشكل متزامن مع استقالات الوزراء التي حدثت الأسبوع الماضي والتي هزت حكومة براون وأجبرته على إجراء تعديل وزاري.
بدورها, كشفت صحيفة « الأوبزرفر » النقاب عن أن براون وقع الليلة الماضية تحت ضغوط المسؤولين وعائلات الجنود البريطانيين الذين قتلوا في العراق , لفتح تحقيق علني بقرار مشاركة بريطانيا في الحرب على العراق .. مؤكدة أن العائلات البريطانية هددت براون بالخروج في مسيرات احتجاجية إذا ما تمت مداولات التحقيق بشكل سري.
واشارت الصحيفة الى أن غزو العراق ـ الذي لقي ترحيباً ودعماً كاملاً من براون عندما كان وزيراً للمالية ـ كلف دافعي الضرائب البريطانيين أكثر من عشرة مليارات دولار.
ونسبت الاوبزرفر الى ( روز جنتل ) التي قتل ابنها في العراق عام 2004 القول " أن العائلات البريطانية لن ترضى بتحقيق مغلق .. مشددة على انه من الضروري أن تقوم الحكومة بتبديد الشكوك حول أسباب الحرب .
وتساءلت ( جنتل ) عن الهدف من تحقيق سري في هذه القضية المهمة وقالت : " نحن أصلاً نشعر بأن الحكومة قد كذبت علينا ونحن لا نريد مزيداً من الأكاذيب ونحن مستعدون للمسير إلى دواننغ ستريت ـ مقر الحكومة البريطانية ـ والاحتجاج على ذلك ".
كما نقلت الصحيفة عن النائب العمالي ( الان سمبسون ) الذي يترأس مجموعة النواب العماليين المناهضة للحرب قوله : إن إستراتيجية براون لاستخدام التحقيق كوسيلة دفاعية في معركته السياسية الشخصية والسعي من خلاله للفوز برضى أعضاء البرلمان تحمل مخاطر عكسية إذا تم التحقيق على نحو سري .. محذراً من أن هذه الخطوة قد تكون آخر مسمار في نعشه السياسي.
وأوضحت الأوبزرفر أن الذين يضغطون لإجراء التحقيق مقتنعون بأن الحرب كانت غير شرعية بموجب القانون الدولي وأن توني بلير لم يقدم قضية متكاملة وإنما اعتمد المبالغة استناداً إلى معلومات استخباراتية مضللة وزائفة.
وكان زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي ( نيك كليغ ) قد صعد من حدة الجدل حول الموضوع عندما هدد بمقاطعة التحقيق إذا لم يكن علنياً وشاملاً وسريعاً وأن حزبه لن يدعم ولن يشارك في التحقيق ما لم يتمتع بالصلاحيات المطلوبة .. واصفا المشاركة البريطانية في الحرب ضد العراق بأنها أكبر خطأ في السياسة البريطانية.
واكد ( كليغ ) ان معدّي التحقيق يحب أن يطّلعوا على كل الوثائق ويستجوبوا شهوداً ويعودوا في تحقيقاتهم إلى عام قبل بدء الحرب .. محذرا من مغبة عدم نشر التقرير النهائي حول التحقيق ، وقال " انه إذا أبقى رئيس الوزراء البريطاني العمالي غوردون براون التحقيق سرياً جزئياً أو كلياً ووضع التقرير النهائي حوله في الدرج فسيكون ذلك خيانة لكل العائلات التي فقدت أبناءها في العراق ".
وكان وزير الخارجية البريطاني ( ديفيد ميليباند ) قد أعلن في آذار الماضي بأن تحقيقاً ـ ستبقى نتائجه سرية ـ سيطلق بعد الانسحاب شبه الكامل لقوات الاحتلال البريطانية من العراق في نهاية تموز المقبل.
الجدير بالذكر ان ( 179 ) جنديا من قوات الاحتلال البريطانية قتلوا منذ مشاركتها في الغزو الهمجي الذي قادته ادارة بوش الصغير ضد العراق عام 2003 ، بحسب البيانات الرسمية التي تصدرها وزارة الحرب البريطانية.
وكالات + الهيئة نت
ح
نتيجة الضغوط المستمرة .. رئيس الحكومة البريطانية براون يذعن ويفتح تحقيقاً رسمياً حول غزو العراق
