حظي الدكتور الشيخ حارث الضاري ، أمين عام هيئة علماء المسلمين في العراق ، بثقة معظم فصائل المقاومة العراقية ، ليكون ممثلا ومرشدا لهذه الفصائل ، وقد وجه الشيخ الضاري خطابا وطنيا
لجميع عناصر المقاومة العراقية ، بين فيه أهمية المحافظة على مستقبل أبناء العراق ، والسعي لحقن الدماء التي تراق في ظل الفوضى ، وغياب المشروع الوطني.
في الرسالة التي وجهت للدكتور الضاري من قبل مرجعيات المقاومة العراقية ، تم التأكيد على جملة حقائق ، تمثل في جوهرها توجهاً وطنيا صادقا للخروج من نفق المشهد الدموي المتكرر على أرض الرافدين ، إذ قيل بأن هذه الفصائل ، تثمن للشيخ الضاري مواقفه الشجاعة ، ونضاله المشرف من أجل أبناء شعبه ، وقدرته على تحمل البلاء ، وما يتحلى به من عزيمة للصمود في وجه الشدائد والمحن.
تشكل هذه الخطوة ، مدخلا استراتيجيا لتوحيد الجهد العراقي نحو بلورة علاقات تعتمد على الوضوح ، وتجنب حالات الإقصاء التي تسببت فيما مضى بترسيخ عوامل الشك ، وعدم إمكانية الدخول في مناقشات وحوارات ، تسهم بتجاوز رواسب الماضي ، والتوافق على تكاتف الجهود من أجل الشروع بإعادة ما دمرته الحرب ، ومن الواضح أن هذا التوجه ، يستند على قناعات مطلقه حول مبدأ التوافق الوطني ، بعد أن تأكد الجميع ، أن وجود الاحتلال ، هو مصدر تفريخ آفات الفتن ، التي أودت بحياة عشرات الآلاف من الشيوخ والنساء والأطفال الأبرياء.
الجميل في رسالة الشيخ الضاري لعناصر المقاومة ، أنه يحرص على صون دماء أبناء العراق وممتلكاتهم ، وهي رؤية مبنية على فرضيتين ، الأولى ، وقائية ، بحيث يتم التوقف عن ممارسات القتل العشوائي ، أو اللجوء للتفجيرات التي تزرع الرعب في نفوس الأغلبية ، بدون أن تستهدف قوات الاحتلال التي كانت سببا ومسببا بمقتل بما يزيد عن مليون عراقي ، وتهجير خمسة أضعاف هذا الرقم ، والمؤسف هو أن حراك المقاومة الذي لا يخضع للمعايير الوطنية ، يؤدي لتعطيل الحركة الإنتاجية ، ويسود القلق أكثر مما هو عليه ، أما الفرضية الثانية ، فهي إصلاحية ، إذ نعلم أن هنالك جيلا من الشبان في العراق ممن فقدوا ذويهم ، وتاهت بهم السبل ، وهم بأمس الحاجة خلال هذه المرحلة ، لتهدئة نفوسهم ، وإشراكهم في المسيرة العلمية والنشاطات التنموية ، حتى لا يكونوا ، بعد حين عبئا على أنفسهم أو بيئتهم الاجتماعية.
في مقالة سابقة هنا ، أشرنا إلى بعض المواقف النضالية للشيخ ضاري ، وهو جد الدكتور حارث ، فقد كان صلبا في مواجهة الاحتلال في العشرينات من القرن الماضي ، وذات يوم تعرض له القائد الإنجليزي بموقف يعبّر عن الوجه القبيح لممارسات المحتل ، فما كان منه إلا أن أمسك بقبضة مسدسه ، ووجه طلقة إلى صدر العقيد المحتل ليرديه قتيلا ، ومنذ ذلك الحين ، والعراقيات يتغنين ببطولته ، ويرددن في المناسبات الوطنية والأعراس أنشودة يقلن فيها ( هز لندن ضاري وبجاها ) .
am_jaradat_(at)_yahoo.com
العراق والمشروع الوطني / عبدالمجيد جرادات
