س4: حول زكاة المزروعات كالقمح مثلاً، إذا بلغ النصاب من المزروعات هل يخرج الزكاة من رأس مال الزراعة قبل اخراج المصاريف الزراعية ام تخرج الزكاة بعد اخراج مصاريف وتكاليف الزراعة؟
الجواب:
يتلخص الجواب بالتالي:
اولاً، تجب زكاة بعض انواع من المزروعات والثمار وفق ضوابط عند الفقهاء في ذلك، ومن هذه المزروعات القمح (الحنطة) بإتفاق اهل العلم اذا بلغ الناتج منها نصاباً عند جمهور الفقهاء واستدلوا لذلك بقول الله تعالى:" ياايها الذين آمنوا انفقوا من طيبات مما كسبتم ومما اخرجنا لكم من الارض" وبقوله تعالى:" وآتوا حقه يوم حصاده" قال ابن عباس رضي الله عنه: حقه الزكاه المفروضة.
وهاتان الآيتان جاءتا بصيغة العموم، ولذلك فبعض اهل العلم اوجب الزكاة في كل المزروعات ولو لم تبلغ نصاباً مستنداً للآيتين المذكورتين لكن جمهور الفقهاء يرون بأن الآيتين قد خصصتا بالسنة النبوية الشريفة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ليس فيما دون خمسة اوسق صدقة" (متفق عليه) والوسق الواحد يساوي 165 كغم *5= 825 كغم ، هذا هو نصاب المزروعات التي تجب الزكاة فيه وإذا كانت المزروعات تسقى سيحاً او بالمطر فالواجب فيها العشر وان كانت تسقى بواسطة آلات فالواجب فيها نصف العشر، وقد جاءت نصوص السنة النبوية بذلك وهذا فقه جمهور العلماء من السلف والخلف في هذه المسالة.
ثانياً، هل تزكى المزروعات قبل طرح المصروفات منها ام تزكى بعد طرح المصروفات؟
في هذه المسألة لأهل العلم مذهبان:
المذهب الأول: يقول بوجوب اخراج الزكاة في المزروعات إذا بلغت نصاباً قبل طرح المصاريف عليها، وذلك ان اخراج الزكاة يكون بعد حصاد الزرع وتصفيته وبعد قطف الثمار وتجميعها والمصاريف التي تلزم لتحقيق ذلك يتحملها صاحب الزرع والثمر، لأن ما يخرج من الارض من حبوب وثمار بمنزلة الماشية وحفظ الماشية ورعيها وسقيها والقيام عليها إلى حين اخراج الزكاة منها- يتحملها صاحب الماشية.
فكذلك يتحمل صاحب الزرع نفقات الزروع إلى حين حصادها وتصفيتها.
ثالثاً، هل تخرج ديون صاحب الزرع من زرعه ثم يزكي الباقي؟
إذا كانت تلك الديون قد استدانها وانفقها على زرعه او ثمره، أحتسب ما انفق على زرعه وثماره من مؤونة الزروع والثمار، أي يطرح مقدار الدين من ذلك ثم يزكى الباقي وهذا مذهب ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما ورواية عن الامام احمد.
وللأمام احمد رواية اخرى: تطرح جميع ديون صاحب الزرع ثم يزكى الباقي اذا بلغ نصاباً.
المذهب الثاني: لايمنع الدين وجوب زكاة الزروع والثمار، ولا يقلل من مقدار الزرع او الثمر الخاضع للزكاة، لأن العشر او نصفه يعتبر مؤونة الارض النامية كالخراج فلا يعتبر فيه غنى المالك، ولهذا لا يعتبر فيه اصل الملك حتى يجب في زرع الارض الموقوفة وهذا مذهب الحنفية.
والمذهب الاول هو الراجح لأن الزكاة انما تجب على من يعد غنياً والغنى فيه حد ادنى وهو ان يملك النصاب في الاموال التي تجب فيها الزكاة والمدين لايعد غنياً إلا اذا اوفى دينه حقيقة او حكماً ثم ملك النصاب،، والله اعلم.
ص
حول زكاة المزروعات كالقمح مثلاً، إذا بلغ النصاب من المزروعات
