هيئة علماء المسلمين في العراق

إذا كان المسلم أوالمسلمة عليه أو عليهما دين، هل يخرج زكاة ماله
إذا كان المسلم أوالمسلمة عليه أو عليهما دين، هل يخرج زكاة ماله إذا كان المسلم أوالمسلمة عليه أو عليهما دين، هل يخرج زكاة ماله

إذا كان المسلم أوالمسلمة عليه أو عليهما دين، هل يخرج زكاة ماله

س3: إذا كان المسلم أوالمسلمة عليه أو عليهما دين، هل يخرج زكاة ماله ام يدفع الدين الذي عليه؟ نرجو التفصيل في ذلك. الجواب:

الجواب على هذا السؤال فيه ثلاث حالات، وهي:

الأولى: المدين الذي لم يستغرق الدين جميع ماله، وكان فيما عنده - من مال- زيادة على مقدار دّينه تبلغ نصاباً، فإن الزكاة تجب في هذه الزيادة البالغة نِصاباً، ولا خلاف في ذلك عند الفقهاء من اهل العلم.

الثانية: المديّين الذي استغرق دينه جميع ماله وحل اجل السداد كالمدّّين بعشرة ملايين دينار مثلاً وعنده عشرة ملايين دينار فقط، قال جمهور الفقهاء: لا تجب الزكاة على من استغرق دينه جميع ماله، لأن المدين في هذه الحالة لا يسمى غنياً، والزكاة إنما تجب على الأغنياء فقط بدليل حديث معاذ رضي الله عنه المشهور وفيه :" اعلمهم بأن الله افترض صدقةً في اموالهم تؤخذ من اغنياهم وترد إلى فقراءهم" (متفق عليه) ولأن المال الذي بيده معرض للإنتزاع منه اما بحجز الدائنين عليه او سداد الدين الذي عليه فيكون مفلساً ويؤييد فقه جمهور العلماء هذا، ما صح عن السائب بن يزيد انه سمع عثمان بن عفان رضي الله عنه خطيباً على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:" هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقض دينه حتى تخلص اموالكم فتؤدوا منها الزكاة" وفي رواية:" ومن كان عليه دين فليقضه ثم ليزك ما بقي"

وقال ابن قدامة الحنبلي: ان عثمان رضي الله عنه قال ذلك في محضر من الصحابة فلم ينكروه فدلَّ ذلك على اتفاقهم، وذكر الامام ابن قدامة: ان اصحاب الإمام مالك بن انس رووا عن عمير بن عمران عن شجاع عن نافع : عن ابن عمر رضي الله عنهما انه صلى الله عليه وسلم قال:" إذا كان على رجل الف درهم، وعليه الف درهم فلا زكاة عليه.." قال شيخنا العلامة الدكتور هاشم جميل عبد الله: لا اعلم مدى صحة هذا الحديث فإني لم اعثر عليه فيما بين يدي من كتب السنة والأثر.. وعلى اية حال فإن صح الحديث فهو نص في هذه الحالة  والا فما ذكره جمهور العلماء من الادلة فيه كفاية.

الثالثة: المدّين الذي لم يستغرق دينه جميع ماله وموعد سداده لم يحن بعد أي ديناً مؤجلاً وبلغ ماله نصاب الزكاة، ففي هذه الحالة يجب على المدّين – المؤجل دينه والبالغ ماله نصاباً- ان يزكي ماله، لأن الدين المؤجل لا يمنع وجوب الزكاة عن المدين، وذلك لأن حق الزكاة قد تعلقت بمال المدين قبل تعلق حق الدائنين به فتقدم الزكاة لذلك، ويجب ان لا يغيب عن البال ان هذه الحالة - الثالثة – هي في مدين لم يستغرق الدين جميع ماله، بمعنى ان لدى المدين من الاموال ما يكفي لسد الدّين وزيادة، وهذا يعني بوضوح انه لم يستدن لسد حاجته، فلم يبق الا انه استدان لكي ينمي ما استدانه حتى يدر عليه ربحاً والقاعدة الشرعية تقول : ( الغُنم بالغرم) وفي ضوء ذلك فما دام قد استدان لكي يغنم ما يدره عليه هذه الدين من ربح فعليه إذن غرم زكاته.

ويؤيد هذا الفقه في هذه الحالة ما رواه ابن حزم من طريق عبد الرزاق عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: قال رجل لعمر رضي الله عنه: يجيء ابان صدقتي – أي يحين وقت زكاتي- فأبادر صدقتي، فانفق على اهلي واقضي ديني؟ قال عمر: لا تبادر بها واحسب دينك وما عليك وزكِّ ذلك اجمع .

ووجه الدلالة ان عمر رضي الله عنه نهى الرجل عن المبادرة بقضاء الدين الذي لم يحل اجله بعد، إذا علم منه انه إنما يفعل ذلك من اجل ان يتخلص من زكاته، ويلقي بتبعتها على الدائن فنهاه عن ذلك وأمره ان يزكيه مع امواله.

والخلاصة، ان من عليه دين ووجبت عليه الزكاة فأن كان دينه حالاً سدد دينه ولا زكاة عليه، ومن  كان عليه دين مؤجلاً ووجبت عليه الزكاة عليه ان يؤدي زكاته وهذا واجب عليه شرعاً، ولا يصح ولا يجوز بحال ان لا يخرج الزكاة بحجة انه مدين وهو في الوقت نفسه لم يسدد الدّين، فيجمع بين عدم سداد الدّين وعدم اخراج الزكاة، فهذا نوع من الحيل المذمومة شرعاً وعقلاً نسأل الله تعالى التوفيق لجميع المسلمين إلى التقوى وخشية الله  تعالى في السر والعلن.

ص

أضف تعليق