من الانجازات العظيمة للشعب العراقي، انتاج الفعل المقاوم بُعيد ايام من بداية الغزو الامريكي للعراق، ورغم ما تعرضت له هذه المقاومة من محاولات للتشويه،
واصرار الاحتلال واذنابه على ربطها بالارهابن وغياب الدعم الدولي والاقليمي عنها ، فانها استطاعت خلال السنوات الست الماضية وبامكانيات ذاتية ان تسطر اروع ملاحم البطولة، وتكبد الاحتلال خسائر جسيمة بلغت نحو ثلاثين الف قتيل، و حوالي المئتي الف جريح، عبر مئة وتسعين الف عملية حسب تقارير مراكز الدراسات الامريكية.
هذا الفعل المقاوم الذي يعتبر مفخرة للعراقيين والعرب، خاصة وانه اتى في ظرف اصبح الخنوع صفة ملازمة لمعظم انظمة الحكم التي سلكت سياسة التطبيع مع اعدائنا ، وارتضت عكس ارادة شعوبها ان تكون اداة لفرض الاستسلام علينا، مما كان له اثرا سلبيا على معنويات شعوبنا ، فكانت انجازات المقاومة العراقية احد الاسباب في اعادة الثقة للكثير من ابناء الامة ،في قدرتها على مواجهة الصعوبات
النتيجة التي وصلت اليها امور الاحتلال في العراق ،كانت نتيجة حتمية ،حتى ولو بقي بوش مسيطرا على زمام الامور في البيت الابيض، فالخسائر التي لحقت بقوات الاحتلال ،ستجبر اي ادارة امريكية على الانسحاب ،لانها لن تستطيع ان تقف بوجه الرأي العام الداخلي الامريكي وتقديم تبرير لهذه الخسائر.
قرارالانسحاب الامريكي من العراق اتخذه الرئيس اوباما، وبغض النظر عن ثقة البعض بتحقيقه او عدم تحقيقه، الا ان السؤال الذي يطرح نفسه ،هو ماالذي اعدته المقاومة العراقية لمواجهة مرحلة ما بعد الانسحاب؟.
المعطيات تدل على غياب اي مشروع وطني تجمع عليه القوى الوطنية العراقية لمواجهة مرحلة مابعد الانسحاب ،وهو امر لا ينظر اليه كثير من الوطنيين بعين الرضا ،وذلك لسببين، اولهما ان مواجهة مرحلة مابعد التحرير تستوجب اجماعا وطنيا لمعالجة امور البلاد والتخلص من اثار الاحتلال، وهذا امر يجب الاعداد له، والتنسيق لمواجهته بين القوى الوطنية التي شاركت في انجاز التحرير، مع العلم ان جميع فصائل المقاومة هدفها واحد، وخطابها واحد، وغلبة الطابع الديني على اكثرها، لايمنعها من الالتقاء بالفصائل الاخرى التي لها طابع قومي او وطني.
من ناحية اخرى فان غياب هذا التنسيق يفسح المجال امام قوى هامشية، لم يكن لها اي دورفي الفعل المقاوم لتشكيل جبهات وهمية ،لتطرح نفسها على الساحة السياسية بعد التحرير، ثم ان ضرورة الاتفاق على مشروع وطني يأتي من طبيعة الصراع في العراق، ووجود فئات في المجتمع العراقي كان لها موقف سلبي من المقاومة ،اوهادنت الاحتلال في وقت من الاوقات، ولايمكن التغاضي عن دورها في المجتمع العراقي، ولابد من مد الجسور معها عبر هذا المشروع الوطني ومحاولة التخلي عن موقفها واستبداله بنهج وطني ، وطمأنة بعض المتخوفين من مرحلة ما بعد الاحتلال ،وهذا يعني ان المقاومة انجزت الشق الاول في مواجهة المحتل، ولم تعد العدة لمواجهة ظروف قد تكون اقسى ،ونتائجها اعظم على وحدة العراق ارضا وشعبا.
ان اعلان ثلاثة عشر فصيلا مقاوما في الاول من حزيران الجاري الشيخ المجاهد حارث الضاري مرجعية سياسية لها ،وتخويله بالتحدث والتفاوض باسمها، خطوة على الطريق الصحيح ، يجب اكمالها بانضاج مشروع وطني تتوافق عليه كل القوى الوطنية، التي تريد خلاص العراق من محنته لمواجهة مرحلة مابعد الاحتلال.
الانسحاب الامريكي وغياب المشروع الوطني العراقي..زياد المنجد
