استعرضت منظمة العفو الدولية الممارسات التعسفية والانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان العراقي منذ الاحتلال الغاشم الذي قادته الادارة الامريكية في آذار عام 2003 ضد هذا البلد الجريح .
واكدت المنظمة في تقرير لها نشر مؤخرا إن مئات الالاف من المدنيين العراقيين بينهم الاف الاطفال سقطوا بين قتيل وجريح خلال السنوات الست الماضية بسبب الجرائم الوحشية التي ترتكبها قوات الاحتلال الامريكية والقوات الحكومية بشكل شبه يومي ضد المدنيين الابرياء .. مشيرة الى جرائم الاختطاف والقتل والتعذيب والاغتصاب التي طالت المعتقلين في سجون الاحتلال والسجون الحكومية ، اضافة الى تهجير اكثر من مليوني عراقي خارج البلاد ونزوح اكثر من مليونين آخرين من مناطق سكناهم الاصلية بالداخل الى اماكن اكثر أمنا هربا من جحيم اعمال العنف الطائفي التي راح ضحيتها مئات الالاف من الابرياء .
واوضح التقرير ان الوضع الإنساني في العراق ظل طوال السنوات الست المنصرمة يبعث على القلق ، حيث أفادت تقديرات الأمم المتحدة بأن أكثر من أربعة ملايين عراقي لا يتوفر لهم الطعام الكافي ، وأن نحو 40 بالمائة من السكان لا يستطيعون الحصول على مياه نظيفة للشرب، وأن نحو 30 بالمئة من السكان لا يستطيعون الحصول على خدمات الرعاية الصحية الملائمة ، كما كان النظام التعليمي على شفا الانهيار ، حيث تفتقر المدارس والجامعات إلى إمكانات أساسية مثل الكتب والمدرسين والاساتذة ، فضلاً عما يتعرض له الطلاب من ترويع بسبب اعمال العنف حيث تعرضت العديد من المدارس للقصف ، فيما ظل معدل البطالة مرتفعاً بشكل كبير ، حتى بلغ اكثر من 50 بالمائة.
وقالت المنظمة الدولية في تقريرها ان آلاف الأشخاص العراقيين مازالوا محتجزين في سجون القوات الامريكية والحكومية بدون اية تهمة أو محاكمة .. موضحة ان قوات الاحتلال الأمريكية تحتجز منذ خمس سنوات ، في معسكر بوكا بالقرب من مدينة البصرة ، ومعسكر كروبر بالقرب من مطار بغداد الدولي وفي مواقع أخرى نحو( 15 ) ألف و(500 ) معتقل ، فيما كانت السلطات الحكومية تعتقل ما لا يقل عن ( 26 ) ألف عراقي معظمهم بدون تهمة ولا محاكمة ، والبعض منهم محتجزون في مراكز سرية بمعزل عن العالم الخارجي.
وشدد التقرير على ان القوات الحكومية ارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ، بما في ذلك التعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء .. موضحة ان عدداً من المعتقلين ، وبينهم أحداث ، تعرضوا للتعذيب وشتى صنوف المعاملة السيئة على أيدي الحراس وعناصر القوات الأمنية التي تشرف على السجون والمعتقلات .
واشار التقرير الى ان من بين أساليب التعذيب التي استخدمت ضد المعتقلين لدى وزارة الداخلية في الحكومة الحالية ، الضرب بالأسلاك الكهربائية وخراطيم المياه ، والتعليق لفترات طويلة من الأطراف ، والصعق بالصدمات الكهربائية ، وكسر الأطراف ، ونزع أظافر القدمين بكماشات ، وثقب الجسم بمثقاب .. مؤكدا ان عددا من الأحداث الذكور في سجن ( الطوبجي ) غرب العاصمة بغداد تعرضوا الى شتى انواع الايذاء البدني والجنسي من قبل الحراس ، فيما عثر المحققون على أدلة واضحة تثبت أن اثنين من الأحداث قُتلا على أيدي حراس السجن المذكور مطلع عام 2008.
ولفت التقرير الانتباه الى ان قوات الاحتلال الأمريكية ارتكبت العديد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في العرق ، من بين ذلك القتل العمد والاعتقالات التعسفية .. مشيرا الى ان عددا من جنود الأحتلال مثلوا أمام محاكم عسكرية في امريكا بتهم تتعلق بارتكابهم جرائم قتل وحشية وانتهاج اساليب وممارسات غير مشروعة ضد المدنيين العراقيين ، لكنهم أُدينوا بأحكام مخففة لا تتناسب مع فداحة الجرائم البشعة التي اقترفوها .
واوضحت منظمة العفو الدولية في تقريرها انه في الرابع من شباط الماضي ، أُطلقت طائرة مروحية أمريكية صاروخا على مجموعة من المدنيين العراقيين بالقرب من نقطة تفتيش عسكرية فقتلت تسعة منهم ، بينهم طفل ، وإصابت ثلاثة آخرين بجروح ، وفي التاسع عشر من أيلول ، قُتل ثلاث نساء وخمسة رجال من عائلة واحدة في غارة جوية شنتها الطائرات الامريكية على قرية الدور بمحافظة صلاح الدين ، فيما تعمد جندي امريكي يدعى ( مايكل ك. بيهنا ) ارتكاب جريمة قتل راح ضحيتها المواطن ( علي منصور محمد ) بالقرب من مدينة بيجي التابعة للمحافظة ايضا بعد احتجازه مدة (11 ) يوما والاعتداء عليه .
واشار التقرير الى ان عناصر الشركات ألامنية الخاصة العاملة ضمن قوات الاحتلال ظلوا السنوات الماضية يتمتعون بالحصانة من المقاضاة عن الجرائم البشعة التي ارتكبوها ضد العراقيين ، ففي ايلول عام 2007 اقترفت عناصر من شركة «بلاكووتر» الأمريكية والخاصة بحراسة الدبلوماسيين الأمريكيين جريمة نكراء بقتلها نحو عشرين عراقيا في ساحة النسور وسط بغداد ، كما لقي خمسة تلاميذ مصرعهم في 15 كانون الثاني من العام نفسه ، عندما صدمتهم سيارة تابعة لشركة أمنية خاصة كانت ضمن موكب يصاحب مسؤولاً قضائياً عراقياً رفيع المستوى في حي الصالحية وسط بغداد ايضا.
وفي منطقة كردستان العراق ، التي تخضع الان الى إدارة شبه ذاتية اكدت منظمة العفو الدولية ان المنطقة شهدت العديد من الحالات الخاصة بانتهاكات حقوق الإنسان من قبل عناصر قوات الأمن الكردية المعروفة باسم «الأسايش»، الذين يمارسون عملهم وهم بمنأى تام عن العقاب والمساءلة ، حيث تقوم تنتهج تلك القوات اساليب الاعتقالات التعسفية بعد ان تقاعست السلطات هناك عن إيضاح مصير ضحايا الاختفاء القسري ، كما تمارس شتى انواع التعذيب وصنوف المعاملة السيئة ضد المعتقلين .. موضحة ان المواطن ( ملكو عباس محمد ) ووالدته ( أختر أحمد مصطفى ) ، البالغة من العمر 60 عاماً ، احتجزا رهن الحبس الانفرادي لمدة 19 يوماً في سجن ( أسايش جيشتي ) بمدينة السليمانية بتهمة الاشتباه بهما ، وأثناء الاحتجاز ، تعرض (ملكو عباس محمد ) الى التعذيب الوحشي المتمثل بالتعليق من الأطراف والضرب بسلك كهربائي والصعق بصدمات كهربائية ، ورغم براءتهما من جميع التهم المنسوبة اليهما وصدور أمر المحاكم بالإفراج عنهما ، الا ان قوات «الأسايش» ظلت تحتجزهما.
وفي ختام تقريرها اشارت المنظمة الدولية الى ان عددا من الصحفيين تلقوا تهديدات بالقتل أو واجهوا المحاكمة بعد أن كتبوا مقالات عن الفساد المالي والاداري أو انتقدوا السياسات التي ينتهجها المسؤولون في ما يسمى باقليم كردستان .. موضحة ان الصحفي (سوران مامه حمه ) قُتل اثر نشره مقالات تنتقد مظاهر الفساد ومحاباة الأقارب لدى الحزبين الكرديين الرئيسيين ، كما صدر حكم بالحبس لمدة ستة أشهر وبالغرامة المالية على طبيب يُدعى ( عادل حسين ) ، بعد أن نشرت صحيفة «هاولاتي» الكردية مقالاً كتبه عن الجنس والعلاقات الجنسية المثلية من وجهة نظر طبية ، لكنه أُطلق سراحه إثر احتجاجات دولية.
وكالات + الهيئة نت
ح
بعد ست سنوات من الاحتلال .. منظمة دولية تستعرض الانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان في العراق
