عدم الكفاءة والنزاهة والإخلاص والفساد الإداري وراء الأزمات الاقتصادية!!
أكثر من 500 مليار دولار قيمة الممتلكات المدمرة والمنهوبة في العراق!!
قتل وخطف العقول العراقية البنية. الاقتصادية للعراق اليوم مخربة بالكامل بسبب الاحتلال والحكومات
وللوقوف على حقيقة ما يجري في العراق من نهب وسلب كان لنا هذا اللقاء مع الاستاذ الدكتورعلي محمود المشهداني 1946 دكتوراه هندسة نفط من جامعة بوردو والسوربون الفرنسية وحاصل على شهادة مابعد الدكتوراه (دكتوراه دولة في العلوم) شغل منصب مدير دائرة الجيولوجيا ورئيس جيولوجيين نفط وكذلك خبير ومستشار في الاوابك وخبير ومستشار في الامم المتحدة لدول غرب آسيا . كتب العديد من البحوث في مجال اختصاصه وايضا" مقالات في الصحف المحلية والاجنبية وكذلك إلقاء محاضرات في المؤتمرات الدولية.
س/ لماذا ـ حسب رؤيتكم ـ كان الغزو الامريكي للعراق؟
- إن تبرير غزو العراق كما أعلنته أمريكا ومنذ إصدارها قانون احتلال العراق في أواخر التسعينات هو:
أولا"ـ امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل التي تهدد أمريكا.
ثانيا"ـ تخليص العراق من نظام دكتاتوري.
ففي الأيام الأولى من غزو العراق بدون تفويض من الأمم المتحدة تأكد للقاصي والداني كذب السببين اللذين من اجلهما شنت الحرب على العراق فلا وجود لأسلحة دمار شامل وان النظام قد سقط فهل أوفى المحرر للعراق والعراقيين لما حصل لهم ولنبدأ بنتائج الاحتلال بحق بلدهم والمتمثل بـ:-
1. سعى ويسعى إلى نهب وتدمير ثروة هذا الشعب الصابر حتى بلغت قيمة الممتلكات المدنية والعسكرية المدمرة والمنهوبة أكثر من 500 مليار دولار .
2. سعى ويسعى لاستمرار إراقة دماء أبنائه من الرافضين للاحتلال ( بعد أن تأكد لهم ذلك بالملموس انه محتل وليس محرر ) من المسلحين المقاومين والمدنيين العزّل من السلاح .
3. عطل الحياة والاقتصاد ومستمر في التخطيط والتنفيذ لعدم ايصال العراق للاستقرار السياسي .
4. دفع المتعاونين معه لإثارة أمور ضد الاستقرار السياسي ومنها:-
أ- الإبقاء على المليشيات الحزبية ( البيشمركة, بدر) وتشجيعها في الوقت الذي يحارب وجودها في ( لبنان, السودان, فلسطين... الخ ) ويرضى عنها في العراق.
ب- الفدرالية التي تعني الجمع وليس التشرذم, فهل بعدما حصل من تفتيت الدول العربية والإسلامية وإضعافها خلال فترة الاستعمار ,يبدأ الان الإمعان مجدداً بالأجزاء المقطعة إلى تقطيع أكثر.
5. حول حكومات تصريف الأعمال التي مهماتها تقديم خدمات للشعب فقط وليس لها صلاحيات إصدار قوانين وعقد اتفاقيات دولية ( وهذا حسب تعريف المحتل لها ) إلى حكومات أمعنت في تردي الخدمات وتردي الأمن واختيار حكومات تصريف الأعمال من نفس الأحزاب والشخصيات ( مجلس الحكم وحكومات تصريف الأعمال ) وكأن العملية توريث بالترغيب والترهيب والفساد الإداري.
6. مساهمة المحتل في تدمير الصناعة المدنية التي تساهم في الاعمار وإخراجها من الخدمة مثلاً صناعة الأسمدة الكيمياوية التي تدعم الزراعة في العراق, صناعة الإسمنت الذي هو أساس الاعمار والبناء.
7. استخدام القوة المفرطة في فرض قبول فكرة او أفكار الاحتلال او قبول النخب السياسية المصطنعة والتي لا تمثل جميع أطياف الشعب العراقي فضلاً عن الكذب والتزوير والقهر والتخويف لعموم الناس حتى أصبحت هذه القوة المفرطة وضحاياها قد تفوق ما اقترفه النظام السابق بأضعاف, علماً إن سبب غزو العراق الذي أعلنه المحتل هو تحرير العراقيين من نظام كان يستخدم القوة المفرطة في تدعيم حكمه على الشعب.
8. تعطيل تبادل المنافع والاستثمار لما فيه خير البلاد والعباد والإمعان في تعميق الكراهية وفقدان الأمن والنظام وهذا ادّى إلى أمرين:-
أـ تهجير العلماء والعقلاء من العراق وهذا ما يحدث من خلال القتل والخطف والتهديد بالخروج من العراق, وإبقاء الطبقات التي لا يهمها إلا العيش اليومي وبالتالي تنفذ عليهم جميع التعليمات التي جاء بها المحتل, بعد تصورهم أنهم سيقضون بالقوة المفرطة على المقاومة المسلحة بحجة القضاء على الإرهاب.
ب ـ زيادة سفك الدماء بين الجنود الامريكين وتخلي حلفائهم عنهم ومطالبة الشعب الأمريكي لحكومته بالانسحاب لأن الثمن أصبح غالياً ولأن الخسائر أكثر من الأرباح ولكن دائماً اللوبي الصهيوني بأعلامه وتدخلاته في جميع حلقات اتخاذ القرار يعّطل من هذا ويؤخره بأعتباره ضد هيبة وكبرياء أمريكا وحلفائها0
س/ كيف تنظرون لمايجري في العراق اليوم؟
- إن ما يجري في العراق اليوم هو عمل بربري أو نازي بل فاق حتى هذه المسميات لأنه يتسم بحرق العراق وتدميره بالكامل من هدم مدنه ومؤسساته وبناه التحتية ومحاولة سحق كل شيء قد بني حتى وان كان قليلاً لمستقبل العراقيين, إضافة إلى ذبح أبنائه بالقصف والمداهمات والقتل العشوائي وتسخير ما يسمى بالجيش والشرطة المصطنعة الغير مهنية بتنفيذ القتل العمد وتعميق الطائفية والكراهية التي غايتها إشعال فتنة حرب أهلية.
إن ما يجري في العراق البلد الذي منه بدأت الحضارات ودعوات الرسل والأنبياء هو إذلال للإنسانية والكرامة والأخلاق وهو مثال للعبودية والاستعباد والإذلال وقتل النفس التي حرّم الله مع سبق الإصرار وان ما يصعقني هو غياب الحكمة والرؤيا البعيدة للنخب السياسية والدينية التي تسوق للاحتلال بدون مشروع من شأنه إنقاذ العراق والعراقيين بل المنطقة والعالم من العنف والعنف المضاد الذي يزرع بغباء أمريكا والنخب السياسية والدينية معها ودهاء وخبث الصهيونية العالمية ضد حضارتنا وتأريخنا ومقوماتنا وأخلاقنا.
س/ بين فترة وأخرى ،تشن قوات الاحتلال والحكومة العراقية المؤقتة حملات إبادة جماعية على مدن وقرى عراقية بحجة البحث عن ارهابيين ،ماتعليقكم؟
- إن ما قامت به قوات الاحتلال من حملات جماعية على مدن وبلدات عراقية مثل الفلوجة وتلعفر أبو غريب وسامراء والنجف وشمال بغداد وجنوبها... الخ إنما هو للإمعان في استخدام القوة المفرطة والإكراه على قبول مشروع المحتل بالمشاركة في العملية السياسية التي أصبح ظاهرها وباطنها هو لإذلال العراق والعراقيين وإفقارهم وتقطيع أوصال بلدهم, وان مشاركة الحكومة للمحتل في قمع العراقيين وهدم منازلهم ومدنهم إقرار واضح للمشاركة في مشروع المحتل وبذلك وللأسف فان جميع من يشارك في الحكومة المصطنعة هذه التي نصبت بالترغيب والترهيب إنما تمارس أعمال المحتل ويقتضي عليها الاستقالة في ميزان المسؤولية التاريخية أمام ما ينفذ من مسلسل قهري وتصفوي في ارض الرافدين, وان كذبة البحث عن الإرهابيين لم تنطلي على عاقل في ارض النبوات والحضارات بعد اليوم.
س/ كيف ترى المستقبل؟
- ان مستقبل العراق أمام أمرين لا ثالث لهما:
إما أن يسعى الشعب العراقي كله بعد ما مورس بحقه التجهيل والتضليل ويجبر نخبه السياسية لتغيير مناهجها التي سوّقت للمحتل الذي أتى بحجة التحرير والإنقاذ الى أن تبيّن للجميع أن مصلحة العراق والعراقيين ليست بخلده لا حاضراً ولا مستقبلاً وان حاضر و مستقبل العراق يرسمه قياداته الفكرية المخلصة التي لم يتلطخ مسارها بجنحة ولا بسرقة ولا بدماء العراقيين, وان هذا الشعب الصابر إذا ما لفظ كل الدخلاء والفاسدين واستيقظ من سباته حينما مررت عليه كل المشاريع التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب, فإذا ما استيقظ فأن ما يتمتع به من قابليات أبنائه وما منحه الله من ثروة يستطيع أن يكون اسعد شعب في المنطقة إن لم اقل في العالم ولكن على شرط أن من يدير شؤونه الكفوئين المخلصين فقط.
تأخر استيقاظ القطاعات الاخرى من شعب العراق والسماح لمعاول الهدم في جسم العراق التي جاء بها المحتل ومن معه منذ الاحتلال ولحد ألان وسمح لهم بالاستمرار بالسير على هذه الخطى, فان مستقبل العراق سيزداد قهراً وتدميراً وسيحرق معه العدو ومن تحالف معه في النهاية وسيخرج من محنته بعد دفع ثمن باهض ويدفع الآخرون الثمن الابهض وهذا قدر العراق.
الهيئة نت
11/10/2005
المشهداني: أكثر من 500 مليار دولار قيمة الممتلكات المدمرة والمنهوبة في العراق!!.. ح 1
