بداية ولكي يفهم الرأي على حقيقته لم تكن لدي أية معلومة حتى ساعة كتابة هذه الكلمة من أن سماحة الأمين العام الشيخ الدكتور حارث الضاري سيقبل أو يعتذر عن قبول هذا التخويل وتلك الثقة التي أولتها له فصائل مقاومة لها وقعها على ارض العراق،غير تسريبات تقول إن الشيخ يجمع الرأي والمشورة ويدرس هذا الأمر بإمعان ليكون قراره تاريخيا كما المهمة المناطة به،
وحين يتناول هذا الأمر من قبل المعنيين به من الجانبين الميداني والسياسي فلا بد للجانب الإعلامي أن يكون حاضرا في المشهد لتتكامل صورة الحدث ويفهم الأمر على مقصده الذي جاء من اجله.
لقد كان المشهد الميداني على مدى الست سنوات حاضرا وقد فعل فعله المرتجى في صفوف المحتل وكبده الخسائر الفادحة أرواحا ومعدات ونزيف أموال عل الرغم من محدودية الإمكانية في العدة والعدد بل ربما تكون هناك بعض الهفوات والهنات نتيجة العشوائية في العمل إلى أن وصل هذا الجهد إلى تنظيم عمله وفق فصائل وعصائب وجماعات من بعدها دخل هذا الجهد إلى حيز الجبهات والتحالفات الموحدة والموجهة للعمل وقد حققت المقاومة في هذا نقلة نوعية أربكت المشروع الأمريكي وحرفت مساره بل إنها هي من أوصلت المشروع ألاحتلالي إلى مرحلة الانكفاء فراح يبحث في دوائره السياسية عن منافذ للخروج من محنته في العراق .
هنا كان لابد من نقلة سياسية تزيح الغموض والتشويش عن المشهد وهو ليس كذلك ولكن ما تروجه آلة الاحتلال الإعلامية عن المناهضين والمقاومين والممانعين لمشروع الاحتلال تفبرك الأخبار والشائعات والأوصاف للوصل إلى خلخلة الوضع في الصف المناهض لهم.
ما فعلته فصائل من تتويج حراكها السياسي بإعلان الثقة ومنح التخويل للشيخ حارث الضاري لم يأت من فراغ وليست تجربة العراق المقاوم بدعة من بين التجارب المقاومة في العالم ففي كل هذه التجارب توجد رموز رافعة للخلاف وموجهة للعمل نحو الطريق الصحيحة التي تؤتي ثمارها، فالعز بن عبد السلام وعبد القادر الخطابي وعمر المختار كلهم علماء استطاعوا بحكمتهم أن يجمعوا الصف ويكونوا قوة موحدة أمام أعدائهم، بل صاروا بمثابة المحرك الدافع للأمام باتجاه التحرر ورفع الظلم وما يمتلكه الشيخ الضاري من رمزية تاريخية وثبات وطني وسداد النظرة وأبوة لكل عراقي غيور رافض للاحتلال تؤهله بجدارة للدعوة الى مشروع وطني يأخذ زمام الأمر ليعبر بالعراق إلى شاطئ الأمان الذي افتقده العراقيون طيلة سنوات الاحتلال البغيض في صفحاته المؤلمة من محاصصة طائفية وتشتت للجهد ونهب وسلب منظم فصار الالتفاف حول مشروع وطني جامع يوحد جهود الرافضين للاحتلال والممانعين له والمناهضين له بجهود رمز عباءته عراقية نظيفة يعرفها القاصي والداني امرأ ضروريا لابد منه.
بقي أن نقول إن وظيفة الجهد الإعلامي الوطني المناهض للاحتلال لابد له من توجيه الرأي العام نحو ضرورة هذه الخطوة لا من اجل مغنم أو تقرب وإنما ضرورة المرحلة بعد استشراء الفساد وفشل الأدوات التي استخدمها المحتل في تنفيذ مخططاته فضلا عن فشلها في الظهور بشكل مقنع ولو أمام من انخدع بطروحاتهم الطائفية .لم يبق في الساحة اليوم غير الخيار الوطني برمزية الجامع لهذا الجهد الرافع للخلاف الموحد للخطاب والمكافئ بحق حين يكون أمام طاولة المفاوضات.
إن اختيار الضاري لهذه المهمة التاريخية التي أجمعت أمرها عليه الفصائل الجهادية لا يعني اقتصار تمثيله لها وإنما هو تفويض من هذه الفصائل للتفاوض بشأنها السياسي وتبقى الرمزية الوطنية بأحاديث الضاري لكل من ناهض المحتل من جنوب العراق وحتى ابعد نقطة في شمال عراقنا الغالي.
الضاري..رافعا للخلاف...كلمة البصائر
