في الوقت الذي كان فيه الرئيس الأمريكي باراك حسين أوباما يخاطب العالم الإسلامي من على منصة جامعة القاهرة، كان مجموعة من الأمن الفلسطيني الذي يشرف عليهم الجنرال الأمريكي دايتون يقومون بعملية تصفية ضد أفراد من المقاومة الفلسطينية.
قوات الأمريكي دايتون الفلسطينية لم تستمع لخطاب أوباما، ولم تتسمر أمام شاشات التلفزة كما فعل الملايين لينتظروا مفاجآت سيد الأبيض فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
حقا لقد كانت تلك القوات العتيدة مشغولة بما هو أهم من خطاب تافه وكلمات براقة لخداع البسطاء من الحكام والمحكومين.. لقد كانوا مشغولين بتنفيذ خطاب أوباما لا بسماعه كما فعل البلهاء.
"يجب على الفلسطينيين أن يتخلوا عن العنف، إن المقاومة عن طريق العنف والقتل أسلوب خاطئ، ولا يؤدي إلى النجاح".. هذا ما يقوله أوباما.
ويضيف: "طريق العنف طريق مسدود، وإطلاق الصواريخ على الأطفال الإسرائيليين في مضاجعهم أو تفجير حافلة على متنها سيدات مسنات لا يعبر عن الشجاعة أو عن القوة، ولا يمكن اكتساب سلطة التأثير المعنوي عن طريق مثل هذه الأعمال... والآن على الفلسطينيين تركيز اهتمامهم على الأشياء التي يستطيعون إنجازها".
وها هي قوات دايتون تنجزها بكل أمانة -يا سيدي- في قلقيلية؟!!.
"إن الالتزامات التي وافق عليها الطرفان بموجب خريطة الطريق هي التزامات واضحة"، بالطبع يا سيدي، فلن تبقي قوات الأمريكي دايتون الفلسطينية أي شخص يؤمن بالعنف ضد "إسرائيل" في الضفة الغربية، فمحمود عباس يعي ما تطلبه منه خارطة الطريق، وهو ماض في تنفيذ الالتزامات المطلوبة بكل أمانة ودقة، وهو لا ينتظر وفاء الآخرين بالتزاماتهم.
أوباما لم يطلب من الصهاينة التوقف عن العنف ضد الفلسطينيين، ولم يقل للمستوطنين إن طريق العنف مسدود. ولهذا فقوات الأمريكي دايتون الفلسطينية لا تتصدى لقوات الاحتلال التي تقتحم مدن الضفة الغربية، وتعتقل شرفاءها، كما لا تتصدى لقطعان المستوطنين الذين يعيثون فسادا في مزارع الفلسطينيين في الضفة الغربية، فيحرقون محاصيلهم، ويقتلعون أشجارهم.
فهذا العمل لم يتضمنه خطاب أوباما، كما لم تتضمنه خريطة الطريق، كما أن السيد محمود عباس لا يؤمن بهذا الأسلوب الهمجي في التصدي للاحتلال وقطعان المستوطنين!، بل يؤمن بما قاله أوباما "لقد عانى السود في أمريكا طوال قرون من الزمن من سوط العبودية ومن مهانة التفرقة والفصل بين البيض والسود، ولكن العنف لم يكن السبيل الذي مكنهم من الحصول على حقوقهم الكاملة والمتساوية، بل كان السبيل إلى ذلك إصرارهم وعزمهم السلمي على الالتزام بالمثل التي كانت بمثابة الركيزة التي اعتمد عليها مؤسسو أمريكا؟؟!!".
أوباما لم يذكر لنا كيف انتزعت أمريكا استقلالها من الامبراطورية البريطانية، كما لم يذكر لنا كيف قامت دولة الكيان الصهيوني!.. لقد استقلت أمريكا، وتأسس الكيان الصهيوني بالنضال السلمي!. أليس كذلك؟!!.
العرب والمسلمون صفقوا طويلا لأوباما في القاهرة، وأوباما وإدارته صفقوا طويلا لإنجاز قوات أمن دايتون الفلسطينية في قلقيلية؟؟!!.
جريدة السبيل
المقالات تعبر عن آراء أصحابها
خطاب أوباما وأحداث قلقيلية.. عبد الله المجالي
