هيئة علماء المسلمين في العراق

أوباما يُعَلِّمُ المسلمين دِينَهُمْ بـ\"قدّاس الشياطين\" الأستاذ: ناصر الفهداوي
أوباما يُعَلِّمُ المسلمين دِينَهُمْ بـ\"قدّاس الشياطين\" الأستاذ: ناصر الفهداوي أوباما يُعَلِّمُ المسلمين دِينَهُمْ بـ\

أوباما يُعَلِّمُ المسلمين دِينَهُمْ بـ\"قدّاس الشياطين\" الأستاذ: ناصر الفهداوي

هل المؤتمرات في عالمنا الإسلامي إلاّ مهرجانات خطابية؟ ترى فيها الألوان والأساليب الخطابية العربية والإبداع البلاغي! وأصدق ما ينطبق عليها من الأمثال العربية هو المثل الذي يقول\"أسمع جعجعة ولا أرى طحنا\"؟ ولكن المؤتمرات هذه أضحت مثار تندّر المراقبين وهي لا تستهوي المحللين ولا من ينتظر منهم شيئاً يمكن أن يسمى شيئاً, والمسلمون يعجبهم التشجيع لمن يجيد التباري بمستوى وحجم الكلمات الرنانة والخطب المستعملة للتسويق الشخصي وكسب المعجبين.

وربما استهوت هذه اللعبة الرئيس أوباما, الذي صار كلما يعانى من التخمة وانتفاخ الكلمات وهي تجتمع في مَعِيّهِ ليفرغها في الوقت الذي يحلو له وفي المكان الذي يختاره, ليصنع الأحلام الوردية للواقع العربي وقضايا عالمنا الإسلامي أكثر مما هي ورديّة.

لكننا اليوم لا نراها وردية مثل لون الورد المُزْهِر المألوف, تُرى هل بلغ عمى الألوان في أعيننا حتى لا نرى هذا اللون كما كنّا نعهده في السابق, لكننا اليوم لا نراها إلاّ أنها حمراء قرمزية, استحالت جثثاً وجماجم وبحار دماء.

عجيبٌ فعل هذه الخطابات الأمريكية في واقعنا, وهي تصنع فينا واقعاً نكداً, لونها جميل وتبرق من بعيد, من يراها يعجبه ضياؤها, واقتربت اليوم فإذا بها تُحرق كل من يراها ويقترب منها وينبهر بها, وهي تستحيل لهباً وحمماً تحيل الرؤوس المشرئبة لها والمستشرفة لرؤيتها جماجم لا حياة فيها.

خطابات أوباما في أرض الإسلام كثرت, وكأن الأرض الإسلامية لا تصلح إلاّ أن تكون منبراً للبيت الأبيض وكأنها الفناء الخلفي لأمريكا.

جاء خطاب أوباما في تركيا تبشيريّاً, وهو يبرّر فيه كل جرائم فرسان الصليب, وتلك الديمقراطية الحمراء التي أهدتها جحافل جيشه لأطفال المسلمين ونسائهم وشيباتهم.

واللهجة التي يستخدمها في خطاباته في العالم الإسلامي باتت معروفةً وممجوجة لدى المراقبين, إلاّ عند المشجعين الذين يحسنون التصفيق ويجيدونه بحذاقة مميزة, وهو يأتي للعالم الإسلامي ليرقص على الجراح والمجازر وجماجم الأطفال وتجويع الشعوب الفقيرة المستضعفة, وهو يجمع بين مسوح الرهبان وتحايل الحاخامات وشراسة حماة الصليب و"قداسة الشياطين" وعالمنا في أرض الإسلام لا يسمع منه إلاّ الكلمات المعسولة التي تجمّل الوجه الأمريكي, وكأن المسلمين لم يلمسوا رحمة الجيوش الأمريكية في العراق وأفغانستان والصومال وباكستان وشعوب أمتنا المسلمة, أم ترانا تَمَلّكَتْنا البلادة في الأحاسيس وتجمدّت فينا المشاعر حتى نراها على غير صورتها, فلا تنطبق الكلمات مع الواقع المشاهد.

لكننا.. نعود فَنَتّهِمُ أنفسنا عندما نرى الاستقبالات الحافلة بالمناسك والقرابين والدَبَكات العربية"الأصيلة"!! ونحن نرى قنابل أمريكا الزلزالية يرسلها أوباما لتصنع فينا الارتجاجات كي تنبهنا من غفواتنا حتى نلتفت لأزاهير القنابل العنقودية, ونشم عطورات شواء لحوم أطفالنا وهي تحترق تحت أنقاض بيوتنا التي تهدّم بالديمقراطية المستعجلة جدّاً وهي تُرسل لنا على الصواريخ العابرة للقارات وعلى أجنحة الطائرات وظهور حاملات الطائرات من البحار, هي لا تُميتُهُم لكنّ أجسادهم تتعدّى وهي تستعجل تَلَقّيها فيصطدمون بها, وهي لا تحاسبهم أبداً لكنها تتفضل عليهم فترسلهم إلى الجنة!!, ونحن نجحد فضل القنابل الكيماوية, وأمريكا ترسلها لقتل الجراثيم والبكتريا والأوبئة"فينا"التي كدّرت أجوائنا, ولا ضير أبداً إذا أذهبتنا مع جراثيمنا؟! 
     
لماذا كل هذا الزهو والعنفوان يعتلي أوباما, وكل رؤساء أمريكا يَرْكبُهُم الفخر والخيلاء وهم يُسْتَقْبَلون في أرض الإسلام استقبال الفاتحين, وأوباما يقدّم الاملاءات والأوامر, وتأخذه نشوة النصر والعزة والعلو في الأرض وهو يخطب في تركيا وفي مصر غير مكترث بصراخ الطفولة وعويل النساء وأنّات الشعوب وآلامهم, ولا يعتذر للشعوب التي يسحقها الجيش وهو يحتل الأرض وينتهك العرض.
وتأخذه القداسة والخشوع والتواضع وهو يزور إسرائيل ويعدهم ويُمَنّيهم بخدمات الخادم الأمين الذليل, وعندما يقترب من حائط المبكى يكون يهوديّاً صِرفاً وكأنه حاخام من حاخامات اليهود, وتجتمع في ذاكرته كل أحلام الدولة اليهودية, وعندما يخطب هناك تراه يهدّد ويتوّعد الضحايا الفلسطينيين, وعليهم أن لا يرفعوا الأيدي الصهيونية وهي تذبحهم وتسحقهم, وأن اليهود هم أصحاب الحق في الأرض الفلسطينية, وكل ما يقدّمه اليهود لهم إنما هو من باب التفضل, وليس أمامهم إلاّ الرضوخ والإذعان..وهو"خيار السلام"الذي يراه أوباما.   
                       
ويأخذ الخيلاء والكبرياء أوباما وكأنه يتهكم بمن ينتظر ويحلل ويبني الآمال الكبار على خطابه بأن هذا الخطاب لا يملك الحلول لقضايا العالم وهو يقول:"أن خطابه المنتظر لن يحل وحده المشاكل في الشرق الأوسط" وهو يقول لا تعوّلوا عليها كثيراً- وكأن الشعوب تنتظر منه شيئاً- لأن الزيارة..هي من الزيارات الشخصية, هي ليست من أجل الهموم ولا من أجل بحار الدماء التي يجريها جند الصليب, لأن القضية..عبارة عن مسائل شخصية بين الرؤساء, وتنتهي جميعها باستقبال حافل ويتم تناسي جميع التبعات بـ"رقصات السيوف" والرحلات الترفيهية التي تزيل أثر السفر, وإظهار قداسات الشياطين وهو يعلم المسلمين دينهم.

Naser_alfahdawy_(at)_yahoo.com

أضف تعليق