((تصل حصة الشرق الأوسط الى حوالي 5% من إجمالي الإنفاق العالمي السنوي على السلاح، ويصل الى 1،2 تريليون دولار، بل في واقع الأمر تعد منطقة الشرق الأوسط المنطقة الأعلى تسلحاً على مستوى العالم، وفي المقابل كم ننفق على التعليم؟))..
يقدر الشارع العربي اختيار الرئيس الأميركي باراك أوباما دولة إسلامية هي مصر ليلقي فيها خطاباً رئيسياً عن العلاقة بين الولايات المتحدة والمسلمين الذين يشعرون -في غالبيتهم- بأنهم مستبعدون بتوجه من السياسة الخارجية التي انتهجتها الولايات المتحدة على مدى السنوات الأخيرة.
إن أكثر من نصف سكان المنطقة -وعددهم 300 مليون شخص- تقل أعمارهم عن الـ25 ربيعاً، بل يمكن القول إن الشرق الأوسط يضم في واقع الأمر قوة العمل الأسرع نمواً على مستوى العالم.
وتصل نسبة البطالة حالياً في المنطقة إلى 15%، الامر الذي يعني أن هناك حاجة لخلق أكثر من 80 مليون فرصة عمل جديدة بحلول عام 2015، وهو الرقم الذي يزيد على ضعف عدد الوظائف الإجمالية في المنطقة اليوم، لكن هذا هو ما علينا القيام به لمواكبة النمو الديمغرافي للمنطقة.
وتعد البطالة مشكلة تؤرق الدول الأعضاء في الجامعة العربية، وعددها 22 دولة، إلا انها تبقى الشاغل الأهم للشباب، كما أن المرأة بدورها تواجه المصاعب في بحثها عن فرصة عمل.
إن هؤلاء الشباب بمشاعر الضجر المتنامية التي تتملكهم سيكونون لقمة سائغة لكل من ينادي بالتطرف، ويستنفر مشاعر العداء تجاه الآخر ولا سيما تجاه الولايات المتحدة.
ويجب هنا أن نتساءل: لماذا أخفق العرب في إجراء إصلاحات هيكلية لأنظمة التعليم، وفي توفير فرص توظيف مناسبة؟.
إن سجل التعليم في العالم العربي –ولا سيما تعليم الفتيات- غير مشجع على الاطلاق، فعدد الأميين في العالم العربي يزيد على 65 مليون شخص، ثلثاهم من النساء، ويصل عدد الاطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و15 سنة ولم يسجلوا في المدارس الى 10 ملايين طفل، ومن المنتظر ان يرتفع هذا الرقم بحوالي 40% على مدى العقد المقبل.
إن هذا الإهدار المحزن في الطاقات البشرية يضعف قدرة العالم العربي على تحسين مستويات الانتاجية وعلى أن ينخرط بصورة كاملة في الاقتصاد العالمي، وهذا ما دعاني الى أن أضع التعليم والرعاية الصحية وتوظيف النساء في الشرق الأوسط والدول النامية على رأس أولويات أعمالي الخيرية.
لكن ما زال هناك كثير مما يتعين القيام به، وربما يبحث الرئيس أوباما في مبادرات أميركية عربية جديدة على صعيد التعليم والرعاية الصحية.
وتقع على العرب في الوقت نفسه مسؤولية خلق مناخ استثماري أفضل وإقرار سياسات تعليمية واقتصادية أكثر فعالية، وهذا سيتطلب مزيدا من الشفافية في الحكم ودوراً أقوى للقانون ومؤسسات تشريعية أكثر استقلالية.
غير أن استراتيجيات التنمية الاقتصادية والرعاية الصحية والتعليم والحوكمة الجيدة غالباً ما يجري تأجيلها على “أجندة” الأولويات في المنطقة لتفسح المجال رحباً أمام الإنفاق العسكري.
وغني عن القول إن هذا الإهمال كلف العرب غالياً، وخسرنا عقوداً من التنمية، فبحسب الأرقام وصل إجمالي الإنفاق على النزاعات في الشرق الأوسط خلال العقود الستة الماضية ما يزيد على 3 تريليونات دولار، وتصل حصة الشرق الأوسط الى حوالي 5% من إجمالي الإنفاق العالمي السنوي على السلاح، ويصل الى 1،2 تريليون دولار، بل في واقع الأمر تعد منطقة الشرق الأوسط المنطقة الأعلى تسلحاً على مستوى العالم، وفي المقابل كم ننفق على التعليم؟.
إن متوسط الإنفاق على تعليم الفرد في دول المنطقة الـ22 تراجع خلال الخمسة عشر عاماً الماضية من 20% الى 10% فقط من إجمالي إنفاق أغنى 30 دولة في العالم.
ونحن هنا في الإمارات العربية المتحدة نكرس جهدنا من أجل نموذج كهذا، حتى في ظل بعض أوجه التباطؤ التي فرضتها الأزمة المالية العالمية. ونحن نحث إخوتنا العرب على أن يحذوا حذونا على هذا الصعيد.
إن أسلافنا كان لهم شكلهم الخاص من العولمة التي انتهجوها من خلال التجارة الحرة والسعي وراء المعرفة. ولقد نجحوا في خلق ثروات هائلة وفي تنوير المجتمعات العربية. ونحن اليوم نرغب في إحياء روح الجرأة هذه المتوهجة في العالم العربي، وليس أمامنا من خيارات أخرى؛ لأننا نواجه اليوم خطر أن نقبع وحيدين في ذيل عالم مشحون بالتنافسية.
إن الاستثمار في التعليم يعني الاستثمار في سلام دائم وفي الأمن الذي يستحقه أبناؤنا من دون شك.
ميدل ايست اونلاين
المقالات تعبر عن اراء اصحابها
قبل خطاب أوباما في مصر.. الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم
