هيئة علماء المسلمين في العراق

هل يخوض أوباما معركته حتى النهاية؟.. العرب اونلاين
هل يخوض أوباما معركته حتى النهاية؟.. العرب اونلاين هل يخوض أوباما معركته حتى النهاية؟.. العرب اونلاين

هل يخوض أوباما معركته حتى النهاية؟.. العرب اونلاين

هيبة الرئاسة الأميركية وقوة الدفع الكبيرة التي لا يزال يعيشها أوباما والغالبية الساحقة التي يتمتع بها في الكونغرس.. كلها لم تفلح في جعل رئيس الوزراء \"الإسرائيلي\" يقبل بنطق كلمة دولة فلسطينية على عتبة المكتب البيضاوي. نتنياهو مستعد لقبول أي شيء بشروط: الجلوس مجدداً إلى طاولة المفاوضات، أن يتولى الفلسطينيون بأنفسهم حكمهم الذاتي، أن تقدم إليهم المساعدات الاقتصادية والأموال، لكنه لن يقبل أبدا بدولة مستقلة لهم على حدود "إسرائيل"، وعلى أرض الضفة بشروط أو بغير شروط، ولم يلفظ حتى اسمها.

نتنياهو ليس أول مسؤول "إسرائيلي" يقول (لا) كبيرة لواشنطن. قبل ذلك قال بيغن للإدارة الأميركية: نحن لسنا جمهورية موز؟!!. واستمر رئيسا للوزراء.

بعده رفض شارون مطالب بوش بقبول خطة الطريق قائلاً: لن نكون تشيكوسلوفاكيا التي سقطت ضحية اتفاق ميونيخ. واستمر رئيسا للوزراء حتى دخوله الغيبوبة.

وهكذا كان يرد شامير على الرؤساء الأميركيين، فيما كانت غولدا مئير تسخر منهم ومن مبعوثيهم، وفي كل مرة كانت الولايات المتحدة تظهر كأنها هي جمهورية الموز التابعة لـ"إسرائيل"!.

مثير جدا لو تسنّت معرفة تفاصيل ما دار بين أوباما ونتنياهو خلف جدران المكتب البيضاوي، وكيف حاول رئيس الوزراء "الإسرائيلي" إقناع الرئيس الأميركي بأن إيران اليوم هي ألمانيا قبل 60 سنة، وأنه لا يجوز لواشنطن أن تنتظر بيرل هاربور جديدة حتى تدخل الحرب.

وكيف حاول إقناعه بأن تخلّي "إسرائيل" عن الضفة لإقامة دولة فلسطينية مفتوحة أمام التمدد الإيراني والتطرف الإسلامي، هو بمثابة انتحار لها. وماذا قال أوباما لنتنياهو لإقناعه بعدم التورط في مغامرة قصف المنشآت النووية الإيرانية وتوريط العالم في حرب يمكن معرفة بدايتها، لكن لا يمكن معرفة نهايتها أبداً؟. وبماذا حاول إغراءه للسير معه -من دون جدوى- في حل الدولتين وفي وقف الاستيطان؟.

وما لم يُعرف اليوم قد يعرف بعد أيام، لكن الرسالة قُرئت من عناوين المؤتمر الصحافي المشترك: لا اتفاق على مطلب نتنياهو تحديد موعد قريب جدا لوقف إيران برنامجها النووي وإلا الحرب، وتالياً فإن احتمال الضربة "الإسرائيلية" لإيران تظل واردة على غرار قصف مفاعل تموز العراقي.

في المقابل لا اتفاق على مطلب أوباما إيجاد حل سريع للصراع العربي- "الاسرائيلي"، حتى المطلب الأميركي بتجميد الاستيطان لم يلق آذانا "إسرائيلية" صاغية إدراكا من نتنياهو بأن هذا الموضوع هو اللغم الحقيقي أمامه، فإن سار نحو التنازلات فيه، فجّر حزبه وائتلافه المتشددين من الداخل، وإن رفض التنازلات، أغضب واشنطن. وهذا بالنسبة إليه أهون الشرور؛ لأن ما يزعل أميركا اليوم قد تنساه غداً.

هل يتجاهل أوباما تحدي نتنياهو مطالبه الملحة التي تقوم عليها سياسته الشرق أوسطية الجديدة، ويتجه نحو كسر المحظور أميركيا وممارسة الضغط على "إسرائيل" عبر سلسلة إجراءات رادعة؟.

أغلب الظن أن سير أوباما بالتحدي ما هو إلا مجرد تمنيات عربية، فعلى رغم قوته المعنوية والشعبية واندفاعته نحو إحداث تغيير في الشرق الأوسط، يدرك أوباما أن النجاح فيه يدخله التاريخ من أوسع أبوابه، ويجعله يمسك بمفاتيح العالم من جديد، فإن التصادم مع "إسرائيل" لا تزال أثمانه غالية على أي رئيس أميركي يتجرأ على خوضه حتى النهاية. ولكن هل أوباما مستعد؟!.


المقالات تعبر عن اراء اصحابها

أضف تعليق