لم يكن المشهد العراقي برموز عمليته السياسية الجارية تحت رعاية المحتل أكثر وضوحا في أي وقت مضى منها في مثل هذا الوقت فمع دخول الحكومة الحالية عامها الرابع والأخير
واستعداد الفرقاء والمؤتلفين سابقا للمواجهة مع خصومهم اليوم الذين كانوا فيما مضى إخوة يجمعهم هم واحد معتمدين سياسة حرق الأرض وإذكاء القضايا الكيدية فيما بينهم والمقصود بالكيدية لا أنها ليس لها أساس من الصحة وإنما كانت قضايا مسكوتا عنها تناغما مع أجندات إقليمية ودولية تبعا للقوى العاملة مع الاحتلال.ما شهده المسرح السياسي العراقي من انقلاب صوري على نظام كان السبب في وجودهم واستلامهم للسلطة في البلاد له مدلولاته وتداعياته فإشعال الأضواء هنا أو هناك لإلهاء المتابعين عن حجم الفساد الناخر لهيكلية الدولة باستغلال الفشل السياسي للتشكيلات الطائفية التي كان له دور في تسويق الشحن الطائفي في الأعوام الماضيات.
إن اخذ الزمام في وقت تفلتت فيه الأزمة من بين أيدي اللاعبين واستطاعة الشعب العراقي أن يعطي تصورا كاملا بأنه ضد الطائفية والعنصرية وان مزاجا عاما لهذا الشعب ظهر من خلال الانتخابات المحلية السابقة وقف ضد هذه الطروحات فكان لابد من تغيير الموجة والظهور بصورة أخرى مغايرة لما طرح في السابق لكن بأسلوب إلتوائي له الأهداف نفسها ولكن طريقة الوصول إليها بأسلوب ظاهره وطني وباطنه طائفي بغيض.
أما الديكور المصاحب لهذه العملية فهو ان يتم تمثيل من لا يمثل شيئا على انه مكون معين فانه يعاني مشكلة نفاد الصلاحية وانتفاء الأسباب الموجبة له فكان لابد من مغازلة أطراف أخرى تركب موجة الوطنية باصطفاف مغاير يرسم حدود وطنية مزعومة لتمرير صفحة جديدة للفوز بالبقاء مدة أخرى على الرغم من الفشل الذريع الذي منيت به هذه الأحزاب والتجمعات والمجالس نتيجة ممارساتها وانغماسها في صفحات الاحتلال الطائفية والتقسيمية وغيرها.
إن الانقلاب على الآليات التي أوصلتهم الى ما هم فيه اليوم لا يعني أنهم في صحوة ضمير أو أنهم أرادوا التغيير لكنها في حقيقتها تنم عن تصور مغاير لما يمليه عليهم البقاء على مقدرات العراقيين، ومن جانب آخر ترى أن مجموعة لوازم الديكور اسقط في يديها لأنها قدمت أكثر من غيرها من دون ان تكون لها حظوة تذكر أو ممارسة تشي بأنها شريك فيما يحدث لذلك لم يكن لديها ما تستطيع تقديمه ضمانا للاستمرار في المرحلة القادمة فسكتت عن طرح مشروع مغاير لما كانت عليه في حين استجد عند الطرف المقابل مشروع للتوحد والائتلاف لضمان البقاء ومع أن قوائم الإقصاء والتهميش جارية على قدم وساق بقي هذا الصف مشتتا لا يستطيع حراكا.
بقي أن نقول إن اخذ زمام الأمور بيد من حديد تستند إلى الدعم الأمريكي وفق مزاوجة الولائين بين ما يريد المحتل وما تمليه القوى الإقليمية اللاعبة في الشأن العراقي يتأطر بالاستخفاف بالشخوص والأحزاب اللاعبة في خضم هذه العملية التي تسمى جزافا سياسية ليتشكل من ضلع استغلال الفرصة لأخذ الزمام وتشظية الديكور بالاستناد الى الاستخفاف بعضهم ببعض.
ان المشروع الذي اعتمده الاحتلال انبنى على التشظية والتقسيم والقسمة المائلة التي تعطي من لا يستحق أكثر من غيره وتمنع عن طامعين بمنصب ما يشتهون فيتحقق الولاء الذي ينشده المحتل من أدواته.
وفي مقابل كل ذلك بقيت رؤى وتصورات القوى المناهضة للاحتلال ناصعة وضاءة واضحة لا لبس فيها، وتأكد بما لا يقبل شكا أن مشروع الاحتلال وأدواته ولوازم ديكوره المحكومة بالاستخفاف إلى زوال وان أبناء العراق الغيارى هم أعمدته وعنوان شموخه.
اخذ الزمام وديكور الاستخفاف...كلمة البصائر
