هيئة علماء المسلمين في العراق

جورج بوش والوحي الالهي... راي القدس العربي
جورج بوش والوحي الالهي... راي القدس العربي جورج بوش والوحي الالهي... راي القدس العربي

جورج بوش والوحي الالهي... راي القدس العربي

لم يكن مفاجئا ما كشفه الدكتور نبيل شعث وزير الاعلام الفلسطيني حول ادعاء الرئيس الامريكي جورج بوش النبوة والتصرف في مغامراته العسكرية ضد العرب والمسلمين من وحي التعليمات الالهية. فالرئيس بوش استخدم تعبير الحملات الصليبية في وصفه للحرب التي شنها في افغانستان تحت شعار محاربة الارهاب، ومثلما سارع مساعدوه لنفي استخدامه المصطلح الصليبي، وقالوا انه زلة لسان محضة، بادر المتحدث باسم البيت الابيض امس الي التنصل من تصريحات الدكتور شعث، واعتبارها سخيفة والنفي بشكل قاطع ان يكون الرئيس بوش قد تفوه بمثل هذه العبارات.
الدكتور شعث لا يكذب، ومحطة هيئة الاذاعة البريطانية التي نقلت تصريحاته هذه لا يمكن ان تنقل اقوالا علي هذه الدرجة من الخطورة دون ان تكون متأكدة منها، واحتمالات صدورها عن الرئيس بوش الذي اصبح مشهورا بتزمته الديني منذ عودته الي المسيحية والتزامه بتعاليمها وتخليه عن ماضيه الكحولي.
الرئيس بوش قال لضيوفه الفلسطينيين ان مهمة الهية هي التي تحركه، وان الرب قال له يا جورج اذهب وقاتل الارهابيين في افغانستان ففعل.. وان الرب امره بالتخلص من الدكتاتورية في العراق فنفذ الاوامر، وان الرب ايضا اوحي له باقامة دولة فلسطينية وتحقيق الامن لليهود وسيفعل هذا الكلام لو صدر عن شخص عادي لجري اعتقاله فورا من قبل الشرطة الصحية، ونقله الي اقرب مستشفي للامراض العقلية لتقديم الجرعات اللازمة من العلاج، ولحماية الآخرين من شروره، فمثل هذه الاقوال لا يمكن ان تصدر عن شخص بكامل قواه العقلية.
ومن المحزن ان هذا الشخص الذي يدعي تلقي الوحي، وتنفيذ اوامر الهية هو رئيس اكبر دولة عظمي في التاريخ، ويحمل معه حقيبة تحتوي علي الزر النووي الذي يمكن بضغطة منه ان يدمر البشرية بأسرها.
فاذا كان الوحي الالهي هو الذي يحدد خطوات الرئيس بوش، فما الداعي لوزارة الخارجية ووكالة المخابرات المركزية، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، وكل المراكز البحثية في المؤسسات والجامعات الأمريكية الكبري؟
وإذا كان الوحي الالهي هو الذي أمر الرئيس بوش بارسال قواته إلي العراق لإزالة الطغيان، فإن هذا يعني أن أسلحة الدمار الشامل العراقية كانت أكذوبة منذ البداية، ولا بد أن الرب قد أبلغ الرئيس بوش أنها غير موجودة أصلاً.
الرئيس بوش أدان نفسه بمثل هذه الأقوال، وكشف أن حروبه تستهدف العرب والمسلمين دون غيرهم، ومن منطلقات صليبية بحتة، وهذا أمر علي درجة كبيرة من الخطورة، ويشكل تهديداً مباشراً لأمن العالم واستقراره.
ويظل السؤال الذي يطرح نفسه عما إذا كان الرئيس بوش سينفذ آخر الأوامر الالهية الموجهة إليه بإقامة دولة فلسطينية كما أبلغ الوفد الفلسطيني الذي التقاه، لأنه من غير المنطقي أن ينفذ الأمرين الأولين بشن الحرب علي القاعدة في أفغانستان والطغيان في العراق ولا ينفذ الأمر الثالث بإقامة الدولة الفلسطينية.
الأمرالمؤكد أن أوامر الرب التي يتلقاها الرئيس بوش مثل قرارات مجلس الأمن الدولي، تفقد مفعولها كلياً، عندما يتعلق الأمر بفلسطين وشعبها. فإسرائيل فوق كل القوانين الوضعية والالهية بسبب الحماية الأمريكية لها.
9/10/2005

أضف تعليق