هيئة علماء المسلمين في العراق

الشيخ حارث الضاري: الشعب العراقي بكل أطيافه ومكوناته عدتنا لمواجهة أية مخاطر مقبلة
الشيخ حارث الضاري: الشعب العراقي بكل أطيافه ومكوناته عدتنا لمواجهة أية مخاطر مقبلة الشيخ حارث الضاري: الشعب العراقي بكل أطيافه ومكوناته عدتنا لمواجهة أية مخاطر مقبلة

الشيخ حارث الضاري: الشعب العراقي بكل أطيافه ومكوناته عدتنا لمواجهة أية مخاطر مقبلة

الهيئة نت - خاص/ صرح مصدر مخول في قسم الثقافة والإعلام في هيئة علماء المسلمين (للهيئة نت) بأن السيد عبد الأمير الركابي الأمين العام للتيار الوطني المستقل أصدر بيانا ذكر فيه أن فضيلة الأمين العام لهيئة علماء المسلمين اقترح تشكيل حكومة مؤقتة بعد الاحتلال تشترك فيها الأطراف السياسية الحالية، وأنه مستعد للحوار معها بهذا الصدد.

وأبلغ هذا المصدر    الهيئة نت    : أن قسم الثقافة والإعلام في الهيئة يؤكد بأن هذا الادعاء عار عن الصحة تماما، وأن السيد الركابي لا يملك حول هذا الموضوع سوى مفاهيم خاطئة بناها على تصريح للسيد الأمين العام للهيئة  لم يفهم السيد الركابي فحواه، وفسره على معان يسعى هو لتحقيقها ضمن مبادرة يعد لها بهذا الخصوص .

وقد أرسل السيد الركابي رسالة على الفاكس بتاريخ 23/5/2009 إلى فضيلة الأمين العام للهيئة، يحدثه فيها عن هذه المبادرة، التي تتضمن دعوة  القوى الوطنية المناهضة للاحتلال والعملية السياسية إلى العودة إلى العراق لممارسة (المعارضة) من الداخل، وقد أجابه فضيلة الأمين العام برسالة يوضح له فيها موقف الهيئة من هذه المبادرة، وأبان فيها عن أن الحكومة الحالية ليست شرعية حتى يتم التعامل معها  تأييدا أو معارضة، بل هي حكومة احتلال، باقية ببقائه، وتزول بزواله. كما أكد فضيلة الأمين العام في ختام رسالته على أن: الشعب العراقي بكل أطيافه ومكوناته عدتنا لمواجهة أية مخاطر مقبلة.
وأعلن المصدر المخول بأنه لم يكن في النية نشر الرسالة، لكن إصدار السيد الركابي بيانا بهذا الصدد مغايرا للواقع، جعلنا مضطرين لنشرها، لتوضيح الحقيقة، ورفع اللبس عن هذا الموضوع.

وفيما يأتي نص الرسالة:
السيد عبد الأمير الركابي الأمين العام للتيار الوطني الديمقراطي العراقي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وصلني منكم فاكس بتاريخ 23/5/2009م تتحدثون فيه عن مبادرة تنوون القيام بها، خلاصتها الطلب من القوى الوطنية العراقية المناهضة للاحتلال العودة إلى البلاد، وممارسة حقها الطبيعي في المعارضة على أرض العراق، وكأن في البلاد حكومة شرعية ،يراد لهذه القوى أن تمارس في ظلها حق المعارضة، متجاهلين حقائق قائمة على الأرض ،منها: أن العراق محتل من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وأن الحكومة القائمة على أرضه، هي حكومتها، تستظل بظلها، وتعمل بالنظام الذي وضعته لها، وتأتمر بأمرها، وتنتهي بنهيها، وتسند مفاصلها من قبل قواتها العسكرية البرية والبحرية والجوية.

وكون هذه الحكومة وليدة في ظاهر الأمر من انتخابات، لا تعطيها الشرعية، ليتم التعامل معها تأييدا أو اعتراضا، لأنها ابتداء لا تملك قرارها، وليست سيدة نفسها ،فضلا عن إن كل دولة عظمى تغزو أخرى عبر التاريخ كانت تضع حكومة وبرلمانا ودستورا، تمرر من خلاله ما تشتهي من الأهداف.

هذا ما حدث في الجزائر على يد الاستعمار الفرنسي، وفي ليبيا على يد الاستعمار الايطالي، وفي العراق نفسه على يد الاستعمار البريطاني ،ودعنا نذكرك بما قاله الشاعر الرصافي، في حال مر بها العراق في زمن الاحتلال البريطاني يشبه حال اليوم تماما.

                      علم ودستور ومجلس أمة    كل عن المعنى الصحيح محرف
                    من يقرأ الدستور يدرك أنه  وفقا لصك الانتداب مصنــف

الأخ الركابي:

إن الاحتلال لم يدخل العراق بفعل سياسي، حتى نتوقع منه الخروج بعملية سياسية، بل دخل بالحديد والنار، والطائرات والدبابات، وبالتالي فهو لن يخرج إلا بأسلوب مماثل، قد لا يكافئه بقوة السلاح، لكنه يتفوق عليه بقوة الإرادة، وصلابة العزم، وعناد التصميم، وهذا ما فعلته المقاومة العراقية ببأسها الشديد، والشعب العراقي الأبي باحتضانه لها، ودعمها وتأييدها، والجميع كان ـ وما يزال ـ يستمد العون من الله العلي القدير، الذي وعد أن ينتصر للمظلوم من الظالم ولو بعد حين..
ويؤسفني انك نلت من الاثنين معا في مقالة لك نشرت في صحيفة القدس العربي بتاريخ 19/نيسان، حيث قلت: (إن كل ما كتب عن مقاومة وصمود ومجابهة العراقيين وتصديهم للغزاة والطامعين به هو نمط من الزيف والهراء) وقلت: (إن المكون الاجتماعي للعراق منذ تشكيله كان متشظيا وهزيلا ومنقسما لا بل غائبا ككيان ولأكثر من 1800عام ).

هذه المقاومة التي تنتقص منها في مقالك، أعداؤها قبل أصدقائها يحترمونها، بما فيهم الأمريكيون أنفسهم، ولطالما جاءت شهادات من قبل قواتهم مدحا فيها، وإعجابا بشجاعتها وسداد رميها، إنها في نظرهم عدو، لكنها عدو محترم، بينما غيرها بالنسبة لهم صديق، لكنه بائس ومهان.

إن هذه المقاومة هي التي حملت إدارة الاحتلال الجديدة على وضع جدول لها للانسحاب، ولم يتم ذلك بفضل الفعل السياسي الذي تتميز برؤيتك وقليل معك بأن المراحل الحاسمة للتحرير لا تتحقق إلا به.

وهذا الشعب الذي نلت منه أيضا، يثير اليوم إعجاب شعوب الأرض كلها، بمن فيهم الأمريكيون الذين اعتدوا عليه ، بصبره على الكوارث التي تنزل عليه مثل حبات المطر، وتجاوزه فتنة طائفية وعرقية حشدت لها قوى شرقية وغربية، لا نظير لها في الخبث والمكر والدهاء، حتى إن الرئيس الأمريكي الجديد اعترف بهذا في خطاب له موجه للشعب العراقي حين قال : أنتم شعب عظيم، لقد تجاوزتم الفتنة الطائفية.
 
السيد الركابي:
إن مبادرتك لا تصب إلا في صالح المشروع السياسي الأمريكي، وهي خطوة في اتجاه إنقاذ بعض الساسة الذين فشلوا في إدارة الاحتلال وفي مقدمتهم المالكي.
هؤلاء الساسة مرروا مشاريع الاحتلال كلها، وساهموا بشكل مباشر في تنفيذ غاياته وأهدافه، فعملوا على تأجيج الفتن الطائفية والعرقية، وارتكبت أجهزتهم الأمنية ـ وما تزال ـ أبشع الجرائم في حق الأبرياء على مستوى التعذيب والاعتقال والإعدامات السرية والعلنية، والمالكي ذاته حتى اللحظة لم يتوقف عن حملاته الدموية المتكررة، لمناطق شتى في بغداد والموصل وديالى وغيرها تحت ذرائع هشة، ولغايات طائفية مكشوفة.

هؤلاء الساسة سرقوا العراق أيضا في أكبر عملية سرقة يشهدها العصر الحديث، ومازال كبراؤهم يتسترون على السارقين، وجعلوا من العراق البلد الغني بشعبه وخيراته ضمن ثلاثة دول هي الأسوأ في ضوء المعايير الدولية.
وأنت اليوم بدل أن تصطف إلى جانب شعبك في معاناته، وتشد أزره نحو تحقيق غاياته، نراك تصطف إلى جانب هؤلاء الساسة، فتسعى لتمنحهم قدرا واعترافا، بسحب القوى الوطنية المناهضة لوجود الاحتلال، ولهم، لتدخل لعبتهم تحت غطاء المعارضة الزائفة.

والدليل على ذلك أن مبادرتك لم تصلنا إلا بعد زيارتك العراق والتقائك بالحكومة، وتنسيقك معها، وعقدك المؤتمرات الصحفية في أروقة المنطقة الخضراء !!.
يؤسفني أنك بنيت على  تصريحات صدرت مني حول الحوار مع ساسة العراق مفاهيم خاطئة، فما قصدته هو الحوار بعد خروج الاحتلال أولا، ومع الساسة الذين يستحقونه ثانيا، وأعني بهم أولئك الذين لم يتورطوا في بيع العراق، وإيذاء شعبه من الشمال إلى الجنوب.

أما الذين تظن بهم خيرا، ممن روينا سيرتهم البائسة آنفا، فنعتقد إن هؤلاء مرتبطون بالمحتل وجودا وعدما، وحين يخرج المحتل لن يبقى منهم ذو قدمين ماكثا على أرض العراق. 
  أما  التخوف الذي أبديته من حرب أهلية قد تقع بعد خروج الاحتلال إذا لم يتم التحاور مع هؤلاء الساسة، وجعلت منه دافعا لك لتقديم المبادرة، فهو تخوف في غير محله، وليس له مبرر في تقديرنا، لأن هؤلاء لم تعد لهم حاضنة، فالشعب العراقي ـ اليوم ـ من شماله إلى جنوبه، وبكل مكوناته يمقتهم، وإذا خطر ببال هؤلاء البقاء ورفع السلاح بوجه أبناء العراق البررة الذين يدافعون عن حياضه، وهم كثر، ومن كل الأطياف، فإن الشعب لن يقف إلى جوارهم.
هذا من جانب.. ومن جانب آخر، لو كان الشعب مهيئا لخوض حرب أهلية لسقط في الفخاخ التي نصبت له من أجل الوقوع بها طيلة سنوات الاحتلال، وفي سنة 2006 خاصة.

إن الشعب الذي تسامى على الجراح، وتجاوز فخاخ الفتنة في وقت كان الاحتلال وأعوانه يذكون أوارها، ويشعلون فتيلها، أسمى من أن ينخرط فيها بعد زوال الاحتلال، وذهاب الأنصار والأعوان.

هذا الشعب بكل أطيافه ومكوناته الدينية والطائفية والعرقية عدتنا لمواجهة أية مخاطر مقبلة، وهو بعد الله سبحانه عمدتنا لبناء عراق آمن مستقر، يسود فيه العدل والرخاء، ولا يحس أي من أبنائه بتهميش أو إقصاء.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 
                                            د.حارث سليمان الضاري
                              الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق
                                                            24/5/2009م

أضف تعليق