شهدت السنوات الست الماضيات موتا سياسيا لكثير من التشكيلات التي اعتمد عليها المحتل في تطبيق صفحاته الموصى بها على ارض الرافدين لاسيما وانه اعتمد على تشكيلة من المتناقضات القصد من ورائها الإفادة من تنافساتها فيما بينها في الأطر الطائفية والعرقية والفئوية ولم يعدم أن يشكلها بتشكيلة من الشخصيات مهمتها التمهيد لكل صفحة بما يناسبها من الشحن الطائفي والعرقي كل حسب مقتضياتها.
الموت السياسي أو الانتحار السياسي لهذه المجاميع والأحزاب والفئات كان بدخولها نفق الخضوع للقوى التي تريد شرا بالعراق أملهم الوحيد تمثيل سياسي يعترف به المحتل ظانين انه سيدوم جهلا بواقع الشعوب وحركتها في الحياة،إلا إن الخداع والتمثيل الصوري وفرض الاستقبال والقبول والاعتراف لمسميات أطلقت على ما يعرف بالحكومات المتعاقبة التي تميزت بطائفيتها وأفرزت واقعا منهارا لا يمثل أبناء العراق لا من قريب ولا من بعيد فحقيقة ما يسمى الديمقراطية التوافقية ما هي إلا ترقيعات لعملية سياسية شوهاء لا يجمعها جامع ولا يربطها رابط سوى الولاء لمحتل يسعى قسم منهم لاهثين إلى استرضائه لأنه أعطاهم فوق ما يطمحون فيما يسعى آخرون منهم لإثبات الولاء بانتشال ما يسمى عملية سياسية من الفشل الذي أحاط بها أكثر من مرة مجانا وبلا ثمن سوى الانخداع وراء سراب كاذب من التعديل والاستفتاء والسيادة والتوازن وغيرها من التي تنتهي صلاحيتها حال ما تمرر أي قضية تعصف بهم.
لكن موت بعض هذه الأحزاب سياسيا أو خروجها عن دائرة التأثير الفعلي في الساحة العراقية أو بتعبير أدق انتهاء صلاحيتها دعا غيرها ممن على رأس السلطة الى ركوب موجة الطائفية باحتراف ليصل إلى ما يريد مستفيدا من تناقضات الصف الواحد فضرب هذا بذاك مستغلا التخلف السياسي لدى الجميع وبغطاء من المحتل ليركب موجة الوطنية ويسوق الأمر برمته له وحده حتى انه لم يشرك بعض شظايا صفه راغبا بمجد شخصي ،واليوم بعد ان استتب له الأمر وأدرك ضعف من جاؤا معه نادى بنبذ الديمقراطية التوافقية والعدول عنها إلى الديمقراطية الرئاسية في إطارها الطائفي، فإذا كان الأمر كما يروي لماذا كان السوق الطائفي منهجا متبعا في كل مراحل صفحات الاحتلال ؟ ولماذا انقلب عليه في الانتخابات المحلية السابقة ؟ولماذا عاد إليه بعد أن لم يجد ما تمنى تحقق بين يديه.
بقي أن نقول إن الأعيب المحتل ومن جاء معه لم تعد تنطل على أبناء العراق وقد جربوا حظوظهم العاثرة في أشكال شتى من التجارب الجاهزة التي يرعاها المحتل من إطلاق المليشيات وتأسيس قوات الجيش والشرطة منهم واليوم يمنون على العراقيين بتسريح من انتهت مهمتهم من هؤلاء وهذا الحل طبق تماما مع ما يسمى الصحوات بعد انتهاء مدة صلاحيتهم في تنفيذ صفحة كانت للمحتل بمثابة طوق نجاة أما النهب والسلب والفساد الإداري وانعدام تام للبنى التحتية والخدمية والصحية وفشل تام في وزارات الدولة ونزاعات على العقود النفطية بين ما يسمى المركز وما يسمى الإقليم وغيرها كثير مما لا يتسع المجال لسردها فهذه ادعى لا ينفض يديه من كان مخدوعا بما يمكن أن يجيء من أمثال هذه الأدوات.
إن القوى الرافضة للمحتل وثقت أحكامها ورؤاها ومعالجاتها في كل صغيرة وكبيرة في الشأن العراقي والمشهد العراقي اليوم شاهدا عدلا على صدق الرؤية التي انطلقت منها هذه القوى وصواب الحكم على كل مفردة من مفردات الساحة العراقية.
إن استقراء بيانات وتصريحات ولقاءات ودراسات القوى الرافضة للاحتلال دللت بما لا يقبل الشك على توثيق هذه الفترة العصيبة وان الحلول المتبناة من قبلها تمثل خلاص أبناء العراق من الاحتلال وجرائمه .
الموت السياسي واستثماره ..كلمة البصائر
