ليس من باب الغاء التهم القول ان الغرب اي الولايات المتحدة واوروبا ترفض ومع سبق الاصرار والترصد التعامل مع الشرق الاوسط وتحديدا مع شعوب هذه المنطقة كما تتعامل مع اسرائيل، فهناك المئات من الشواهد التي تدلل على حالة انفصام مزمنة في السلوك وفي التوجه وفي النظرة الى هذه المنطقة من العالم
ونحن في الواقع نفهم معادلة المصالح التي تحكم القرار في الغرب كما اننا نفهم الارث التاريخي الذي يفرض ذاته على هذا القرار اضافة الي ذلك نحن ندرك الظروف والمعطيات المعاصرة التي تؤكد على تجذير الازدواجية في المسلكيات والسياسات الغربية تجاه هذه المنطقة، والواقع ان فهمنا لكل ذلك يقودنا الى احتواء هذه الازدواجية والتعامل معها على اساس انها نمطية من العقد التي تفرض ذاتها على السلوكيات او حالة تفرضها غطرسة القوى على الحلقة او الحلقات الاضعف لكي يملي ارادته عليها.
والغريب في الواقع هو ليس حالة الازدواجية ولا حالة الاحتواء بل ان الغريب هو ان هذا الغرب يرفع من الشعارات ويدعو الى فرض الحريات وهو الذي يبدأ بوأدها وقمعها وعدم اتاحة المجال لها، فاحترام الشعوب لا يكون حكرا على شعب دون اخر، والشرعية الدولية لا تطبق على دولة او شعب او امة بينما يكون هناك اصرار على عدم تطبيقها على دولة مارست وتمارس اعتى انواع الانتهاكات والاعتداءات، واذا كان الملف النووي في هذه الآونة هو الملف السياسي الاكثر سخونة فان المنطق الحضاري وكذلك العدل واحترام الشعوب والشرعية الدولية تقتضي بان يتم التعامل مع الملف النووي الاسرائيلي بذات المقياس الذي يقاس فيه الملف النووي الايراني.
اما ان يتم تجاهل نداء خلو الشرق الاوسط من الاسلحة النووية حتى لا تخدش مشاعر اسرائيل ولا يفتح الملف النووي الاسرائيلي بينما يصب الغرب جام غضبه على ايران بحجة الملف النووي الايراني فهذا ما لا تقبله العدالة الدولية لا بل هذا في حد ذاته حالة استكبار وتعال من قبل الدول التي تنصب من ذاتها وصية على الشرعية الدولية بينما تكرس هذه الممارسات حالة من الازدواجية في التعامل تصب في خانة الاستقواء على الشعوب وتكريس الدونية.
اننا مع شرق اوسطي خال تماما من الاسلحة النووية واننا مع سلام يقوم على العدالة والاحترام وقبول الاخر ولا يمكن ان نكون مع سلام يقوم على توازنات الرعب بفعل الاسلحة النووية غير اننا في ذات الوقت نقول ان تكريس الازدواجية في التعامل وعدم احترام ارادة الشعوب لا يمكن ان يقود الى سلام حقيقي ولا يمكن ايضا ان تكون حضارة التعاون والمحبة هي القادرة في النهاية ان تحل محل حضارة العنف والعنف المضاد.
الراي الاردني
8/10/2005
الشرق الأوسط الخالي من السلاح النووي... محمد مثقال عصفور
