هيئة علماء المسلمين في العراق

اتفاقات سرية بين حكومة الاحتلال ودول اوروبية لاعادة اللاجئين قسرا
اتفاقات سرية بين حكومة الاحتلال ودول اوروبية لاعادة اللاجئين قسرا اتفاقات سرية بين حكومة الاحتلال ودول اوروبية لاعادة اللاجئين قسرا

اتفاقات سرية بين حكومة الاحتلال ودول اوروبية لاعادة اللاجئين قسرا

يواجه طالبو اللجوء العراقيون في اوروبا محنة مضاعفة. فبينما لا يوجد لديهم ما يعودون اليه، فان حكومة بلادهم تلاحقهم من اجل العودة، بل تعقد اتفاقات مع بعض الحكومات الأوروبية لرفض طلبات لجوئهم. الدافع الرئيسي الذي يحث حكومة بغداد على ملاحقة اللاجئين هو إضفاء شيء من المصداقية على مزاعمها بتحسن الأوضاع الأمنية، ولتبدو وكأنها حكومة قادرة على توفير مستلزمات العيش والأمن لمواطنيها. وهو ما لا تتوفر دلائل عليه.

العراق حسب التصنيف السنوي الذي وضعه مركز أبحاث صندوق السلام الأميركي وأعدته مجلة "فورين أفيرز" الأميركية لعام 2008 يحتل المرتبة الخامسة بين أكثر الدول فشلا في العالم.

ويشمل التصنيف عوامل من قبيل: النزاعات الداخلية والانشقاق داخل النخب الحاكمة وفقدان شرعية الدولة وانتهاك القانون وحقوق الإنسان، وغياب التنمية الاقتصادية، وسوء توزيع السكان وزيادة أعداد الهاربين، والنزاعات المحتملة، وعلاقة النظام السياسي بالأقليات، وعدم المساواة في التعليم والوظائف والدخل، وتزايد النزاعات الفئوية نتيجة ذلك، وفساد الحكام وغياب الشفافية والمحاسبة، وضعف الثقة في المؤسسات، وانتشار مظاهر العصيان، وارتكاب جرائم ترتبط بالنخب الحاكمة.

في كل هذه العناصر يحتل العراق مرتبة متقدمة في الفشل، حتى ليجوز التساؤل عما إذا كانت حكومته حكومة أصلا؟

مع ذلك، ولأسباب محض شكلية، فانها تلاحق اللاجئين العراقيين وتطلب عودتهم وتتواطأ مع بعض الحكومات التي لا ترغب بزيادة أعبائها الخاصة من اجل إعادتهم الى "جنة" الفساد وغياب الأمن والفقر التي يرتع فيها القادرون على حمل السلاح لقتل الآخرين.

والمفارقة الملفتة هي أن معظم أركان الحكومة العراقية الحالية، كانوا في وقت من الأوقات لاجئين. ويجوز التساؤل: ماذا كان سيكون موقفهم لو أن حكومة النظام السابق (وهي لم تكن فاشلة قياسا بتلك المعايير) عقدت اتفاقات سرية مع الحكومات الأوروبية لإعادتهم؟

ويقتضي المنطق أن اللاجئين الذين تفرض عليهم العودة يجب أن يحصلوا على مأوى لائق وسبيل للعيش يحفظ كرامتهم. ولكن الواقع هو الحكومة العراقية التي لا تستطيع أن تعيدهم الى ديارهم، تلقي بهم في معسكرات ولا توفر لهم وظائف ولا تقدم لهم أي ضمانات وتكتفي بحرمانهم من اللجوء الى اوروبا لتجعلهم لاجئين في بلدهم.

وترقى الاستهانة بحياة مئات الآلاف ممن فروا من جنة المليشيات والعنف الى مستوى تعريضهم للقتل بالنظر الى انه لا تتوفر وسائل لحماية المطلوبين منهم، ولا توفير ادنى متطلبات الحماية لأطفالهم.

وتفعل الحكومة العراقية كل ذلك من اجل أن تعزف الاسطوانة المشروخة القائلة أن "الأمن يتحسن".

وكانت بعض وسائل الاعلام الأوروبية كشفت الاسبوع الماضي عن توصل الحكومة العراقية الى اتفاقية سرية مع الحکومة الدانمارکية وقعت مؤخرا في بغداد بين وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري والسفير الدانمارکي في العراق بوريک ويبر اتفق الطرفان بموجبها ان تتسلم الحکومة العراقية اللاجئين العراقيين الذين رفضت طلباتهم ولم يتسلموا حق اللجوء في الدنمارك.

وتقول سکرتارية الاتحاد العام للاجئين العراقيين في لندن في بيان وزعته الاربعاء ان "الحکومة العراقية هي بنفسها المسبب الرئيسي للتشرد والهجرة"، الامر الذي يجعل الاتفاق معها عديم الأهلية من الناحية القانونية.

ووصف البيان حكومة بغداد بانها "حکومة مليشياتية ،حکومة رؤوساء الطوائف والقبائل، حکومة القتل والارهاب والاختطاف،حکومة الصراعات علی السلطة والحصص،حکومة الفساد المالي والسياسي والاخلاقي، حکومة التخلف والجهل،حکومة قتل مئات الالاف من المدنيين وعشرات الالوف من المعتقلين والمعتقلات، حکومة 5 ملايين يتيم و 3 مليون ارملة، حکومة اغتصاب النساء وقمعهن، حکومة بطالة الشباب، حکومة الشرطة القمعية والمخابرات وفرق الموت في اجهزتها، حکومة الاحزاب الدينية والقومية المتغطرسة والتي تستعمل کل الوسائل في‌ الصراعات الدائرة بينهم وفي مقابل الجماهير".

وأضاف البيان "انتم في هذه الحکومة العراقية وبعيدا عن ابسط الخلق والمعارف الانسانية تريدون باتفاقياتکم تلك ان تعيدوننا ومع اطفالنا وعوائلنا الی داخل معاركکم القبلية وعملياتکم الارهابية حول السلطة والمال".

وقال البيان "نحن لسنا مواطنين لسلطة تمضي علی اتفاقيات سرية وعلی حساب حياتنا ومصيرنا، وتسخدمون مسالة اللاجئين کورقة سياسية من اجل مصالحکم ومراميکم السياسية".

وطالب البيان الحكومة العراقية بالتخلي عن الاتفاقات السرية لاجبار اللاجئين على العودة. وهدد بان تكون السفارات العراقية في اوروبا هدفا لاعمال الاحتجاج والتظاهرات.

وينصح مهاجرون عراقيون سابقون المهاجرين الجدد الذين قد يجبرون على العودة الى توثيق كل ما يتعرضون له من ظروف وانتهاكات، والسعي لارسالها الى هيئات حقوقية او محامين، لتكون أساسا لملاحقة المسؤولين العراقيين والأوروبيين المتورطين في أعمال اعادة المهاجرين قسرا.

ميدل ايست اونلاين

أضف تعليق