هيئة علماء المسلمين في العراق

رمضان وحقوق الانسان... محمد الحسنات
رمضان وحقوق الانسان... محمد الحسنات رمضان وحقوق الانسان... محمد الحسنات

رمضان وحقوق الانسان... محمد الحسنات

لشهر رمضان في تاريخنا العربي الاسلامي مزايا وفضائل بدليل ما جاء في سورة البقرة الآية «184» «شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان». كما يتصادف في هذا الشهر ان يأتي رمضان في نفس الشهر الذي تمت فيه «حرب رمضان» التحريرية في السادس من تشرين الاول لعام ثلاث وسبعين وتسعمائة والف كأول حرب يرد بها العرب بتقنية حديثة فاجأت العدو والصديق.

يروي لنا تراث العرب قبل الاسلام عن «حلف الفضول» الذي تداعى اليه عقلاء من أهل مكة استجابة لصرخة مظلوم من أهل اليمن، تعاهدوا فيه ان لا يقع ظلم على اي انسان بمكة وجوارها. قال عنه رسول المحبة والحرية والكرامة البشرية حضرته طفلا مع اعمامي، ولو دعيت لمثله اليوم أجبت. كما نحفظ عن خليفته الفاروق قوله «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا» وهو يلتقي في جوهره مع اول مادة في نص «الاعلان العالمي لحقوق الانسان» التي لا تتجزأ، الصادر في كانون الاول 1948م.

تعثرنا طويلا عربا ومسلمين في التمتع بحق ممارسة حقوقنا كما ينص عليها ديننا الاسلامي ودساتيرنا المكتوبة وقوانيننا النافذة، حتى اصبحنا انسان العالم المريض، وكأن لدينا فقر دم متوارث في مجال الحريات وحقوق وواجبات المواطنة، ولعل الجاليات العربية والاسلامية في اوروبا واميركا وبقية قارات العالم اكثر من يتحسس غياب درس الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الانسان خاصة بعد احداث 11 / سبتمبر وتداعياتها.

هل مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا مؤهلة لتنشئة أجيال الشباب والشابات على تحمل مسؤولية ادارة شؤونهم من خلال مجالس او اتحادات منتخبة بديمقراطية؟ فالإنسان يتعلم ويتأثر بالممارسة أكثر من تكرار الكلام والتنظير.

سبب كتابتي لهذا المقال خبر نشرته جريدة الرأي ص «27» تاريخ 4/10/2005، عن تعيين «رئيس لهيئة حقوق الانسان برتبة وزير» في أكبر دول موطن العرب الاول، فهل يكون ذلك فاتحة خير واول الغيث بقيام مؤسسات وهيئات وجمعيات في مجال حماية حقوق الانسان تتمتع بحصانة قانونية واعضاؤها منتخبون ممن تزكيهم سجلات اعمالهم ومواقفهم في الدفاع عن قضايا الحق والعدل للضعفاء والمهمشين؟ واقترح كأولوية ان يتم مواءمة القوانين المحلية مع المعايير الدولية ليتم ملاحقة المتهمين حتى لا يفلت من عدالة القضاء. كما أمل ان يتم تعاون خلاق وفعال بين الجمعيات والمنظمات الاهلية والرسمية العاملة في مجال حقوق الانسان لتبادل التجارب والخبرات وتضافر الجهود بفتح خطوط سالكة في الاتجاهين لمواجهة التحديات في الداخل والخارج، لأن احترام الكرامة الانسانية والحياة البشرية من صميم شريعتنا وقيمنا الاسلامية التي تتعرض للهجوم من قبل اعداء يعطون لأنفسهم بدون وجه حق وبمنطق القوة غزو واحتلال بلادنا وانتهاك حقوقنا وقتل مواطنينا في عقر دارهم حتى في الاشهر الحرم!!.
في المغرب تجربة واعدة في ترسيخ حقوق الانسان، فهل نراهن على تجربة مماثلة في المشرق العربي؟!
الراي الاردنية
8/10/2005

أضف تعليق