لا قتال ولا مشاكل ولا فتن بين العراقيين إذا انسحب قوات الاحتلال الأمريكي
المقاومة العراقية هي معجزة هذا العصر
حاوره: جاسم الشمري ـ عمان
أكد الأستاذ صلاح عمر العلي الشخصية العراقية المستقلة المعروفة أنه لا يرى تغييراً في المشهد السياسي العراقي ذا أهمية، فقوات الاحتلال ما زالت تعيث فساداً في طول البلاد وعرضها، وتمارس إرهاباً ضد شعبنا العراقي لا نظير له في عالم اليوم، ولا حتى في عالم مضى، وتبذل قصارى جهدها لفرض واقع التقسيم في العراق تحت يافطات وشعارات خادعة مظللة.
وأضاف العلي في لقاء مع مراسل الهيئة نت والبصائر الزميل جاسم الشمري في العاصمة الأردنية عمان، أن هيئة علماء المسلمين في العراق تبنت ومنذ الأيام الأولى للاحتلال موقفا وطنيا مناهضا للاحتلال الأمريكي، وسارت على هذا النهج طوال السنوات الست الماضية، فلم تتراجع، ولم تتواطأ على مصالح العراق الوطنية وعلى إستقلاله وسيادته، رغم الثمن الباهظ الذي دفعته من دماء منتسبيها، الأمر الذي عرض كل أعضاءها ،وعلى رأسهم الشيخ المجاهد الدكتور حارث الضاري لضغوطات هائلة، وما زالت تتعرض لتلك الضغوطات، إلا أنها صمدت على موقفها دون خوف ولا وجل، الأمر الذي أكسبها سمعة ورصيدا شعبيا كبيرا في جميع أنحاء العراق، وبين صفوف العراقيين جميعا ولم تفد كل محاولات التشويه لسمعتها التي بذلتها أجهزة سياسية وأمنية وإعلامية كبرى.
وفيما يأتي نص الحوار:ـ
* الهيئة نت : المشهد العراقي بعد ست سنوات من الاحتلال كيف ينظر إليه الأستاذ صلاح عمر العلي ؟
//العلي: من حيث الشكل لا أرى تغييرا في المشهد السياسي العراقي ذا أهمية، فقوات الاحتلال ما زالت تعيث فسادا في طول البلاد وعرضها وتمارس إرهاباً ضد شعبنا العراقي لا نظير له في عالم اليوم، ولا حتى في عالم مضى، وتبذل قصارى جهدها لفرض واقع التقسيم في العراق تحت يافطات وشعارات خادعة مظللة، هذا من جهة، ومن جهة ثانية فهي تعمل على ضمان سيطرتها على ثروات العراق النفطية من خلال تهيئة الظروف ألمناسبة للتوقيع على ما يسمى بقانون النفط الذي تضمن بموجبه تلك السيطرة، وأما أدواتها ممثلة بمن يدير ما يسمى بالعملية السياسية، فإنهم مستمرون منذ ست أعوام وما يزيد في عمليات النهب والسلب والإرهاب والقتل المنظم لمواطنين من مختلف الانتماءات والمكونات السياسية والاجتماعية والدينية، مقابل عجز تام عن توفير الحد الأدنى من الخدمات العامة للمواطنين، مثل خدمات الماء والكهرباء والخدمات الصحية والتموينية. وأما التعليم فهو يعيش حالة الاحتضار المتواصل منذ عام الاحتلال ولغاية هذا العام.
أما من حيث الجوهر، فان هناك تغيرا جذريا واسع النطاق يلمسه أي مواطن عراقي بسهولة ويسر، فقوات المحتل الأمريكي تعاني اليوم من خور وضعف شديد في المعنويات، كما تعاني من حالة الرعب والخوف الدائم من ضربات قوات المقاومة العراقية البطلة، واتساع حالة الرفض الشعبي لها على إمتداد المساحة السياسية والجغرافية العراقية، الأمر الذي جعل من فكرة الانسحاب من العراق مطروحة على نطاق واسع بين أفراد القوات المسلحة الأمريكية وكبار مسؤولي وزارة الدفاع وفي المؤسسات التشريعية والسياسية، منذ أواخر عهد الإدارة الأمريكية السابقة بقيادة مجرم الحرب المعتوه جورج دبليو بوش.
أما على الصعيد الوطني، فعلى الرغم من الجهود المكثفة التي بذلتها قوات الاحتلال وأدواتها العراقية خلال الأعوام الست الماضية لإمرار مشروع الفتنة الطائفية، وتمزيق النسيج الاجتماعي العراقي تحت مسميات وعناوين مختلفة، فإنها فشلت فشلا ذريعاً؛ وها هو شعبنا العراقي يحرص اليوم على وحدته الوطنية ويدافع عنها بكل المعاني الوطنية.
وهل نحن بحاجة لإيراد الأدلة على ذلك؟ فلنأخذ الانتخابات البلدية الأخيرة التي جرت في العراق، ولنتعرف على نسبة المشاركين فيها من العراقيين بالاعتماد على التقديرات الرسمية، سنرى أن حجم المشتركين فيها رغم التزوير والتلاعب لا تزيد عن 15% من بين المواطنين، ولابد لي من القول بان الصحفي العراقي منتظر الزيدي تمكن باستعمال فردة حذائه ضد مجرم الحرب بوش أن يبطل ويكشف كل زيفهم ومحاولاتهم الإجرامية خدمة لمآرب المحتل ومن يريد بالعراق شرا، كما أبطل مشروعهم الطائفي الذي عولوا عليه كثيرا وصرفوا عليه الأموال الطائلة والجهود الكبيرة.
* الهيئة نت : هل تعتقد أن أمريكا تورطت فعلا في العراق، أم أن جيشها مازال مسيطراً على ارض الواقع في العراق؟
// العلي: لقد أكدت في أكثر من مقابلة تلفزيونية قبل بدء الحرب الأمريكية العدوانية على العراق عام 2003، بان الجيش الأمريكي يمكنه احتلال العراق إذا قام بالهجوم عليه، ولكنه سرعان ما سيجد نفسه يغطس في مستنقع عراقي لا خلاص منه، إلا بتدمير تلك القوة الفتاكة التي يملكها في مقابل جيش عراقي منهك القوى بسبب الحصار الجائر الذي فرض على العراق مدة ثلاثة عشر عاما، لم تشهد آلته ومعداته الحربية أي تطوير أو تجديد.
واليوم وبعد مضي ست سنوات على إحتلال العراق، يمكننا القول ـ بكل ثقة ـ أن المحتل تورط فعلا بغزوه للعراق، حيث الخسائر الفادحة بالأرواح وبآلته الحربية وبالأموال التي تقدر بالآلاف المليارات من الدولارات، وها هي الأزمة المالية الخطيرة التي بدأت تذر بقرنها من داخل الساحة الأمريكية لتمتد عبر الدول المتحالفة معها في العدوان على العراق. وها هي الشركات والمصانع والمؤسسات المالية والمصرفية الأمريكية التي تعاني من حالات الانهيار المتواصل. أما الجيش الأمريكي المحتل فهو على رغم أنه لا زال يفرض سيطرته على الأرض العراقية إلا أنه يعاني من وطأة وجوده في العراق، ولا يمكنه الخروج من هذه الورطة إلا بالانسحاب الكامل عن كل ذرة تراب عراقية.
* الهيئة نت : من الذي اجبر الأمريكان على التفكير بالرحيل من العراق المقاومة العراقية أم ما يسمى بالهدوء النسبي الذي تنسبه الحكومة الحالية إلى نفسها؟
//العلي: هناك أكثر من عامل يقف وراء قرار الرحيل الأمريكي عن العراق، يأتي في مقدمة تلك العوامل دور المقاومة العراقية البطلة، التي أذاقت قوات الاحتلال الأمرين لشدة ضرباتها الموجعة، والتي ألحقت بها أضراراً بالغة، فجعلت وجودها في العراق عبئا ثقيلا على الميزانية الأمريكية، وسببت خسارة الحزب الجمهوري في الانتخابات الأخيرة، وفوز شعار الانسحاب من العراق قبل أن يكون فوزا للرئيس اوباما.
أما الحديث عن الهدوء النسبي الذي يحدثونا عنه فإننا في العراق لم نر شيئا منه فالقتل العشوائي حيث ما زالت مليشيات الفئات الحاكمة وفرق الموت السوداء التي جاء بها نغيروبونتي إلى العراق، وكذلك مليشيات بعض دول الجوار تمارسها على نطاق واسع.
* الهيئة نت : هل هناك اليوم في العراق فتنة طائفية، ومن يقف وراءها ويغذيها ؟
//العلي: إذا كان المقصود بهذا السؤال عن الفتنة الطائفية بين أبناء الشعب العراقي، فهي بكل تأكيد لا وجود لها مطلقا، فشعبنا شعب أصيل وعريق في ثقافته وحضارته، وهو كان وما زال وسيستمر شعب واحد لا يمكن أن تتلاعب بعواطفه ومشاعره الوطنية كل تلك المحاولات الرخيصة التي صرفت عليها مليارات الدولارات ،ولكن لنسال بوضوح أين أصبح مصير حملة المشاريع الطائفية الآن؟
وهل يتمتعون بأي قدر من الاحترام والشعبية بين أبناء شعبنا العراقي أم أنهم أصبحوا منبوذين مكروهين؟
لقد توهم هؤلاء بأنهم قادرين على إمرار الفتنة الطائفية التي ستخدم مشروع المحتل الغازي للعراق ومن ثم يخدم طموحاتهم في الهيمنة والسيطرة على البلاد بعد تقسيمها.لكننا يجب أن لا نغفل بان مشروع الفتنة الطائفية سيستمر طرحه من قبل الفئات المسيطرة على المشهد السياسي العراقي حتى انسحاب القوات الأمريكية، الأمر الذي يفرض على كل أبناء العراق الحذر والتنبه منه.
* الهيئة نت : أيهما اخطر على العراق التغلغل الإيراني أم التواجد والاحتلال الأمريكي ؟
//العلي: أن أي تواجد أجنبي على الأرض العراقية ـ مهما كانت هويته ـ ولأي سبب كان، وتحت أي ذريعة من الذرائع فهو يشكل خرقا للسيادة الوطنية العراقية يستوجب مقاومته بكل الوسائل والسبل وإجباره على الانسحاب التام من الأرض العراقية، فلا فرق بين أن يكون هذا التواجد أميركي أو إيراني لأنه يمثل عدوانا واحتلالا بكل المقاييس والقوانين الوضعية والدينية.
* الهيئة نت :من المسؤول برأيكم عن الانهيارات الأمريكية التي تقع في العراق بين الفينة والأخرى؟
//العلي: المقاومة العراقية البطلة ومن خلفها ملايين العراقيين الرافضين للاحتلال هي المسؤولة الأولى والأخيرة عن انهيار المشروع الأمريكي في العراقK وهو ما يجب أن يفخر به جميع العراقيين؛ ولولا وجود هذه القوة الشريفة لما واجه الوجود الأمريكي في بلادنا أية إنهيارات أو فشل، خصوصا وأن القوات الأمريكية تملك رصيدا من العملاء العراقيين الذين يوظفون كل إمكانياتهم في خدمة مشروعهم الاحتلالي. ومن هنا استطيع وصف المقاومة العراقية بمعجزة هذا العصر؛ فهي أول مقاومة في التاريخ تنهض بمهمتها بسرعة زمنية قياسية ،رغم العوامل السلبية العديدة التي تحيط بها من كل جانب، ففي بلد كان محاصرا مدة طويلة من الزمن، وفي بلد تواطأ عليه الأصدقاء والأشقاء، وفي بلد مجوع مدة عقد ونصف من الزمن، تبرز هذه المقاومة بفعالية ونشاط مميز وبقدرات عالية وتنظيم دقيق مكنها من اختراق خطوط العدو المحتل في غير موقع وغير معركة أذهل الأصدقاء قبل الأعداء، إن هي إلا معجزة من معجزات عصرنا الراهن ستبقى الأجيال القادمة تتحدث عنها بفخر وإعتزاز ليس في العراق حسب، بل وفي مختلف بقاع المعمورة.
* الهيئة نت : ألا ترون إن الاحتلال ودوره في المنطقة يتجاوز العراق في هيمنته ؟
//العلي: أن الدور الذي مارسته، وما زالت تمارسه القوات الأمريكية في العراق دور سلبي ومدمر لكل ما يختزنه العراق من ثروات وطاقات وإمكانات بشرية واقتصادية وحضارية تمهيدا لإلغاء الذاكرة العراقية التي تختزن بكم هائل من القيم والمفاخر والانجازات التاريخية التي حققها هذا الشعب عبر تاريخه الطويل الذي يمتد عبر آلاف السنين تمهيدا لفرض الهيمنة عليه ومن على خلاله على شعوب، ودول المنطقة كافة خدمة لمصالحها ومصالح الكيان الصهيوني.
* الهيئة نت : إلى أي مدى اخترقت المليشيات القوات الحكومية ؟
// العلي: يعرف جميع أبناء العراق أن النظام الذي أنتجه الاحتلال في بلادنا نظام مليشياوي بالكامل؛ فالجيش والشرطة وقوى الأمن وأجهزة الدولة الحالية تأسست من دمج قوى ميليشياوية تابعة لعدد من الأحزاب والقوى السياسية المشاركة فيه، والمليشيات هذه اعتمدت أول ما اعتمدت في تسليحها على ما وفرته قوات الاحتلال من أسلحة واعتده بصورة رسمية، وهي تمارس عمليات الإرهاب والقتل والسرقة ونهب الأموال العامة بصورة رسمية؛ لأنها أصبحت جهازا من أجهزة الدولة العراقية الديمقراطية التي بشرنا بها مجرم الحرب بوش؛ لذلك فان الحديث عن خرق المليشيات لقوات الحكومة يفقد معناه في هذه الحالة؛ لان المليشيات هي التي تمثل قوات الاحتلال، كما قلنا آنفا.
* الهيئة نت : على من سلط سيف القوات الأمنية المتواجدة في العراق الآن؟
//العلي: لا شك بان قوات الأمن المتواجدة في العراق الآن بنيت على أيدي قوات المحتل، فهي نتيجة لذلك لابد وأن يكون هدفها الأساس خدمة قوات الاحتلال، ومشروعها المسمى "مشروع الشرق الأوسط الجديد أو الكبير"، المرفوض من قبل الشعب العراقي، لذلك قامت القوات الأمنية هذه بأقذر وأوسخ دور ضد شعبنا العراقي، وبذلت من أجل ذلك كل ما تعلمته على أيدي المحتلين، من وسائل القتل، والبطش، والانتقام ضد العراقيين، ولكن هيهات أن يفتوا في عضد أبناء العراق الأباة.
* الهيئة نت :يروج البعض ويتخوف من وقوع فتن ومجازر بعد جلاء المحتلين ...على ماذا يستند مثل هؤلاء ؟
//العلي: كل ما يقال عن إحتمال وقوع مجازر وفتن بعد جلاء قوات الاحتلال إن هو إلا محاولات يائسة لإطالة أمد الوجود الأمريكي في العراق، فلا قتال ولا مشاكل ولا فتن بين العراقيين، فليطمئن المحتل وحلفاءه الذين يبدون حرصا ظاهرياً وباطنه العمل على إبقاء قوات الاحتلال، بان العراقيين سيبقون إخوة متحابين تجمعهم ألف قضية وقضية، ولا تفرقهم أية قضية فالعراق كان، وسيبقى هكذا عراقاً واحدا لكل العراقيين.
* الهيئة نت : من المسؤول عن فساد الدوائر الرسمية العراقية الاحتلال أم حكومة المالكي ؟
//العلي: أول إنجاز قام به بول بريمر، ممثل الإدارة الأمريكية التي غزت العراق، هو حل مختلف أجهزة الدولة العراقية العسكرية والأمنية والوزارات ـ باستثناء وزارة النفط ـ التي يعرف كل العراقيين سبب ذلك. ومن ثم بدأ بتشكيل دوائر وأجهزة بديلة، بالإعتماد على عملائه من العراقيين، على قاعدة المحاصصة الطائفية والإثنية والحزبية مستبعدا الكفاءة والقدرة والتجربة التي تمثل القاعدة الذهبية المعتمدة في كل دول العالم، والى جانب ذلك ومن أجل الإيغال بالانتقام من الشعب العراقي فقد أطلق العنان لكل هؤلاء بالنهب والسرقة لكل ما تقع عليه أبصارهم من موجودات العراق المالية والحضارية، ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد، بل وشجعت على سرقة أموال المواطنين وما تدخره العوائل من ممتلكات في بيوتها. فهي وعملاءها مسؤولين عن كل ما جرى في العراق من فساد ورشوة وسرقة ونهب لأموال العراقيين التي لا تقدر بثمن، وأصبح كل العراقيين على معرفة بالعمارات والشقق الفارهة والشركات الوهمية التي أسسها هؤلاء في عدد من دول الجوار وبعض الدول الأجنبية وبالأسماء والأرقام والمواقع والعناوين.
* الهيئة نت : هل تعتقد أن حكومة المالكي جادة في ملف المصالحة العراقية ؟
//العلي: لا اعتقد بذلك؛ فخطاب المالكي السياسي يتناقض تماما مع روح المصالحة الوطنية، وهو يكرس جهده هذه الأيام لبناء المزيد من الأجهزة الأمنية المرتبطة به شخصيا، مستغلا أموال الدولة كي يكرس نفسه حاكما أوحدا للعراق، أما ما يروجه هذه الأيام من الأحاديث المملة عن المصالحة الوطنية فيعود سببه إلى أن الإدارة الأمريكية تهيئ نفسها للانسحاب من العراق، ولكن لا تريد ان يكون انسحابها انسحاب من خسر المعركة، هذا أولا، وثانيا فإنها تسعى من أجل ضمان عدم إنهيار عمليتها السياسية التي أسستها في العراق بأعقاب الانسحاب. ومن اجل ذلك فهي تمارس ضغطا شديدا عليه من أجل احتواء أكبر عدد من القوى السياسية المناهضة للاحتلال، إلا أننا نراهن بان المالكي وكل أطراف العملية السياسية القائمة حاليا في العراق، لا ترغب ولا تؤمن بالمصالحة الوطنية، فخطاب القوى الوطنية يتعارض تماما مع خطاب القوى المتحالفة مع المحتلين.
* الهيئة نت : كيف تقيمون الدور الإيراني في العراق ؟
//العلي: إذا وضعنا كل ما قيل ويقال على السنة العراقيين عن التدخل الإيراني السلبي بالشأن العراقي، وما جاء على لسان أبطحي نائب الرئيس الإيراني السابق، وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين جانبا، وهو كثير ومهم جدا، وإكتفينا بما ورد على لسان احمد الجلبي في مقابلته مع صحيفة الحياة بمناسبة مرور ستة أعوام على احتلال العراق عن التعاون والتنسيق بين (الجمهورية الإسلامية في إيران )والأمريكان وعملاءهم من العراقيين فهو يكفي كي يشكل إدانة كبيرة لهم خصوصا، وأنهم لم يردوا أو يفندوا ما ورد على لسان احمد الجلبي المقرب جدا من القيادة الإيرانية.
* الهيئة نت : كيف سيكون الدور الإقليمي ( الإيراني والتركي) في العراق بعد الانسحاب الأمريكي؟
//العلي: إنني هنا افرق موضوعيا بين الموقف الإيراني والموقف التركي فبقدر ما كان ـ وسيكون ـ دور تركيا إيجابيا أو محايدا من الوضع في العراق بعد الإنسحاب الأمريكي من العراق بقدر ما سيكون دور إيران سلبي. وهذا التمييز يعتمد على تجارب غنية مر بها العراق مع كلا البلدين الجارين، ففي الوقت الذي رفضت تركيا السماح لقوات الجيش الأمريكي باستخدام أراضيها كمنطلق للعدوان على العراق، نجد أن إيران كانت تسهل وتساعد على الاحتلال والعدوان. كما أن تركيا لم تحاول أبداً ـ ولا في أي مرحلة من التاريخ ـ التدخل في الشأن العراقي، بينما كانت إيران على الدوام، وفي كل العهود، تمارس هذا التدخل، ولنا في قضية شط العرب ـ وغيرها ـ من القضايا الحدودية خير وأفضل دليل.
ولكن مع كل ذلك، فأنني اعتقد بان كلا من تركيا وإيران لا يمكنهما التدخل بالشأن العراقي ما بعد الإنسحاب الأمريكي؛ ذلك أن حالة التوازن في العلاقات الإقليمية والمعادلات الحساسة التي تحكم تلك العلاقات القائمة منذ زمن طويل ليس في صالح أحد العبث بها أو محاولة تغييرها.
* الهيئة نت :ما هو تقييمكم للدور العربي في العراق؟
//العلي: إنه دور سلبي مخجل، يثير الحزن والأسى لدى العراقيين مع الأسف الشديد.
* الهيئة نت : هل تعتقد أن كركوك ستكون فتيلا للحرب الأهلية في العراق؟
// العلي: لا اعتقد بذلك؛ فهي مدينة عراقية لكل العراقيين، ولا يمكن أن يستأثر بها طرف عراقي دون آخر ،وبالنتيجة فإنها لا يمكن أن تكون سببا لحرب أهلية.
* الهيئة نت : ما المخرج للعراقيين من أزمتهم الحالية ؟
//العلي: المخرج الوحيد للعراقيين من أزمتهم الراهنة يتحدد بالانسحاب الأمريكي والأجنبي من كل الأراضي العراقية بدون إبطاء.
* الهيئة نت : ما هو تقييمكم للأداء السياسي لهيئة علماء المسلمين في العراق ؟
//العلي: منذ الأيام الأولى للاحتلال تبنت هيئة علماء المسلمين موقفا وطنيا مناهضا للاحتلال الأمريكي، وسارت على هذا النهج طوال السنوات الست الماضية، فلم تتراجع، ولم تتواطأ على مصالح العراق الوطنية ،وعلى إستقلاله وسيادته، رغم الثمن الباهظ الذي دفعته من دماء منتسبيها، الأمر الذي عرض كل أعضاءها وعلى رأسهم الشيخ المجاهد الدكتور حارث الضاري لضغوطات هائلة وما زالت تتعرض لتلك الضغوطات، إلا أنها صمدت على موقفها دون خوف أو وجل، الأمر الذي أكسبها سمعة ورصيدا شعبيا كبيرا في جميع أنحاء العراق وبين صفوف العراقيين جميعا، ولم تفد كل محاولات التشويه لسمعتها التي بذلتها أجهزة سياسية وأمنية وإعلامية كبرى.
* الهيئة نت : ما المطلوب من الشعب العراقي وتحديدا مقاومته الباسلة ؟
//العلي: من خلال قراءاتي المتواضعة لتاريخ الشعوب لم أجد يوما أن جيشا غازيا تمكن من التفوق والإنتصار على مقاومة وطنية في أي بلد من البلدان التي تعرضت للاحتلال، لا في الوقت الحاضر ولا في الأزمان الغابرة ، فهل يجوز أن يكون العراق إستثناءاً من هذه القاعدة؟ ومن أجل تحقيق النصر بأسرع وقت ممكن وبأقل الخسائر فلابد من الاهتمام بموضوعين أساسيين: أولهما أن تعمل قوى المقاومة المسلحة، ومن خلفها القوى المناهضة للإحتلال على تحقيق مستوى من التنسيق، والعمل المشترك يعتمد برنامجا سياسيا موحدا، يستظل به الجميع، مع أهمية إحتفاظ كل جهة بمشروعها السياسي، وأما ثانيهما فهو: أن تعيد المقاومة النظر باستمرار بطرق ووسائل نضالها ضد المحتل، وتعمل على تكييف حالة الجهاد، بحيث تتوافق مع المتغيرات التي تطرأ على القضية العراقية. وأن تحكم تنظيماتها، وتزيد من سرية تحركاتها، وأن تسدد ضرباتها ضد المحتل، وتتجنب ـ كما اعتادت دائما ـ من إيقاع أي خسائر بين العراقيين، وعليها أن تضع إستراتيجية لما بعد التحرير منذ الآن، هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن على أبناء العراق الأحرار أن يزيدوا من التفافهم حول مقاومتهم الوطنية، ويعملوا بكل السبل لدعمها ومساندتها بالمال والسلاح والأمن، وأن يجعلوا من بيوتهم ملاجئ لهم، وأن يرفدوها بالمقاتلين باستمرار، فانه شرف ما بعده من شرف، وأمنية عزيزة أن يستشهد الإنسان دفاعا عن وطنه وشعبه وقيمه ودينه.
السياسي العراقي صلاح عمر العلي للهيئة نت: خطاب المالكي السياسي يتناقض تماما مع روح المصالحة الوطنية
