منذ غزو واحتلال العراق الذي قادته الادارة الامريكية عام 2003 ، وابناء هذا البلد الجريح يشهدون الكثير من المتغيرات التي عصفت بمجتمعهم وأفرزت واقعا جديدا أتى به الساسة الذين جاءوا مع \'الاحتلال الغاشم ،
فمن القائد الواحد إلى القادة الكثر، ومن الحكم الفردي الى التعددية والديمقراطية ومن حكم الحزب الواحد الى حكم الاحزاب المتسلطة والقوى المتعددة ومراكز القوى.
وبين الواقع الجديد والماضي القريب يقف العراقيون بين من يرى النور وهم القلة المنتفعة المستفيدة وبين من لا يجد بصيص أمل وهم السواد الاعظم من العراقيين الذين لا يجد بعضهم لقمة عيش ولو ليوم واحد مقبل.
ست سنوات مرت على الاحتلال البغيض وذهبت معها تلك الامال العريضة للعراقيين وفقدت مصطلحات الساسة الجدد الذين أتى بهم الامريكان ، بريقها وأصبحت مثار سخرية بين المواطنين في المقاهي والأسواق والشوارع وحتى في البيوت ، ولم تجد المصطلحات التي يطلقها هؤلاء الساسة حول ( الديمقراطية والشفافية والتعددية والنزاهة وحقوق الانسان والفسيفساء الجميلة والوان الطيف العراقي والمصالحة الوطنية والمربع الاول والضغوط ) وغيرها من المصطلحات ، طريقا لها الى الواقع الملموس على الارض .
وفي استطلاع للرأي نشرته وكالة (د ب أ ) يقول المواطن صالح سلمان (57 عاما) وهو مدرس ( لم اجد مربعا ثانيا وثالثا ورابعا ، نحن دوما في المربع الاول ولم نسمع من الساسة الجدد يوما بأننا في المربع الثالث أو الأخير ، لم نفهم هذه اللغة ، هم دائما في خلاف ولم يتفقوا يوما بينهم على شيء ، وهم دائما في المربع الأول كما يقولون) .
اما الفنان الاكاديمي احمد حسين (36 عاما) فيقول : ( كانت الوان الطيف العراقي جميلة ومنسجمة ومترابطة ، الواحد يتمم الاخر ومنذ مئات السنين على أرضية الوطن الواحد يجمعها الحب والوئام ، لكن الامريكان والساسه الجدد جعلوا هذه الالوان متضادة متضاربة متقاتلة كدروا نقاوتها وزهاوتها من اجل منافع شخصية وحزبية وخدمة لأجندة خارجية ) .
من جهتها تقول سعاد سلمان (26 عاما) وهي خريجة جامعة : ( لقد تخرجت من الجامعة منذ اربع سنين وقد طرقت ابواب كل الوزارات من اجل الحصول على فرصة عمل ولم اجد ، أينما أذهب يطلبون مني وثيقة انتماء للحزب الذي يحكم الوزارة ، فكل وزارة يحكمها حزب وانا من عائلة لم ينتم اي فرد منها الى حزب لا في السابق ولا في اللاحق .. متسائلة اين الحقوق واين الشفافية واين المساواة والقانون وأين فرص العمل وحقوق المواطنة ؟ !!
كما يقول الحاج جميل (73 عاما) : ( أنا في خوف دائم من مصطلح المصالحة وأخشى ان يكون فخا لاصطياد ابني الطيار الذي هرب الى سورية بعد ان قُتل اثنين من اصدقائه الطيارين من قبل عصابات مجرمة مدعـومة من الداخل وتعمل لحساب دولة مجاورة ) .. مؤكدا ان ابنه كان ضابطا خدم وطنه بشرف ومهنية ولم يرتكب جرما في حياته ورغم أنه في شوق اليه لكنه يفضل أن يبقى بعيدا عن الوطن حفاظا على حياته.
وازاء ما تقدم فان العراقيين بجميع شرائحهم ومستوياتهم الثقافية يتفقون على ان الساسة الجدد وفي جميع الحكومات التي نشأت وترعرعت في ظل الاحتلال المقيت فشلوا في وضع حد للاوضاع المتدهورة التي يشهدها العراق منذ اكثر من ست سنوات ولم يتمكنوا من تلبية أبسط الأمور التي يحتاجها المواطن بالرغم من امتلاك هذا البلد الجريح ثاني اكبر احتياطي من النفط في العالم اضافة الى الثروات الطبيعية الاخرى ، واصبح مثله " كمثل الحمار يحمل اسفارا " .
د . ب . أ + الهيئة نت
ص + ح
التناقض بين المصطلحات التي يتشدق بها الساسة الجدد في ظل الاحتلال وبين ما يشهده الواقع في العراق
