الإسلام قادم
الإسلام قادم، بالرغم من كل هذا - أيها الأحبة- فإني بكل ثقة وبكل يقين أزف إليكم البشرى بأن الإسلام قادم، فهل تصدقون الله؟ وهل تصدقون رسول الله؟
اسمع إلى الله واسمع إلى رسوله لتعلم يقيناً حتى لا تهب عليك ذرة ريح من رياح القنوط واليأس؛ لتعلم أن الإسلام وإن طال ليله فهو قادم كقدوم الليل والنهار، وأن أهل الأرض ولو اجتمعوا ومهما وضعوا في طريق الإسلام من الحديد والنيران فإن الإسلام دين الله الذي تكفل بنصرته، وهو الذي يقول للشيء: كن فيكون.
فلا تخشوا على الإسلام أبداً، ولا تخافوا على الإسلام أبداً، فإن الإسلام دين الله، وهل تستطيع قوة على ظهر هذه الأرض أن تعلن الحرب على الله؟!
الجواب: أبداً والله! فاسمع إلى الله - عز وجل - لتستبشر، وليمتلأ قلبك يقيناً بأن الإسلام قادم، فأمة الإسلام قد تمرض، وقد تعتريها فترات من الركود، وربما الركود الطويل، ولكنها بفضل الله لا تموت، ولن تموت بإذن الله - جل وعلا -، وإن أشد ساعات الليل سواداً هي الساعة التي يليها ضوء الفجر، وفجر الإسلام قادم بإذن الله -عز وجل-. وإن الذي يفصل في الأمر في نهاية المطاف ليس ضخامة الباطل، وإنما الذي يفصل في الأمر في نهاية المطاف هو قوة الحق، ولا شك على الإطلاق أن معنا الحق الذي من أجله خلقت السماء، وخلقت الجنة والنار، وأنزلت الكتب، وأرسلت الرسل، معنا رصيد فطرة الكون، ومعنا رصيد فطرة الإنسان، وقبل كل ذلك وبعد كل ذلك معنا الله، ويا لها والله! من معية كريمة مباركة! يقول الله - عز وجل -: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 21].
فاسمع إلى الله - سبحانه وتعالى -، يقول - عز وجل -: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 39-40].
واسمع إلى الله - جل وعلا - وهو يقول: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55].
واسمع إلى الله - جل وعلا - وهو يقول: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} [الأنفال: 36].
فهم ينفقون على مؤتمرات، وعلى مؤامرات، ويعملون دعايات، ولكن: {فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} [الأنفال: 36]، نعم يغلبون، {ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} [الأنفال: 36]، لتتم هنالك حسرتهم الكبرى في جهنم - والعياذ بالله - !.
أيها المسلم: كم أنفق من مليارات لتنصير المسلمين؟! وكم أنفق من مليارات لتحطيم صرح الأسرة وهدم كيانها بالمسلسلات الفاجرة والأفلام الداعرة والقصص الخليعة الماجنة؟! وكم أنفق من مليارات على أندية الإنترنت العالمية؟! وكم أنفق من مليارات على أندية الماسونية العالمية؟! وكم أنفق من مليارات للقضاء على طلائع الجهاد الأبية؟! وكم أنفق من مليارات لإخراج المسلمين عن دينهم بالجملة؟! ولكن ما هي النتيجة؟! ينبئك عنها اللطيف الخبير: {فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً} [الأنفال: 36]، ورب الكعبة! إنهم الآن يتحسرون، فبعد كل هذه السنوات من الغزو الفكري من غسيل المخ ومن المؤامرات والضربات والهجمات يرون هذه النبتة الطيبة، ويرون هذه الصحوة العملاقة التي جعلتهم في ذهول، وجعلتهم الآن يرقصون رقصة الموت.
يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم
أيها المسلمون: اعلموا أن الذي يغرس لهذا الدين إنما هو الله، واسمع إلى هذه البشارة القرآنية لأختم بها، اسمع إلى الله - جل وعلا - وهو يقول في سورة الصف: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ} [الصف: 8]، يريدون ليطفئوا نور الله بمؤتمراتهم، فهم يريدون ليطفئوا نور الله بإعلامهم، يريدون ليطفئوا نور الله بمجلاتهم، يريدون ليطفئوا نور الله بكلامهم، ولكن كلا! قال - عز وجل -: {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [الصف: 8-9] فالقائل هو الله رب العالمين، فهل تستطيع جميع الأفواه ولو اجتمعت أن تطفئ نور الله؟! وهل يستطيع ذلكم الدخان الكثيف الأسود المتصاعد تباعاً من أوعية الذل والحقد والحسد في صدور أعدائنا أن يحجب نور الله - عز وجل -؟! وهل يضر السماء نبح الكلاب؟! وهل تستطيع جميع الطحالب الحقيرة الفقيرة ولو اجتمعت على سطح الماء أن توقف سير البواخر الكبيرة العملاقة؟! الجواب: كلا! قال - عز وجل -: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} [الفتح: 28].
بشائر نبوية بالنصر والتمكين
اسمعوا هذه البشائر النبوية: روى الإمام أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك، وصحح الحاكم الحديث على شرط الشيخين، وتعقبه الإمام الألباني فقال: بل هو صحيح على شرط مسلم، من حديث تميم الداري أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر).
وفي الحديث الذي رواه أحمد في مسنده، وصححه الحافظ العراقي من حديث حذيفة من اليمان - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضاً، فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرياً -وها نحن الآن نعيش هذه المرحلة- فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة)، اللهم عجل بها يا رب العالمين! وأقر أعيننا بنصرة الإسلام وعز الموحدين، اللهم آمين. وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد أيضاً في مسنده، والحاكم في المستدرك، وابن أبي شيبة في مصنفه، وصحح الحديث الشيخ الألباني من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: (كنا نكتب حول رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، فسأله سائل وقال: يا رسول الله! أي المدينتين تفتح أولاً القسطنطينية أم روما؟ فقال الحبيب الصادق المصدوق: مدينة هرقل تفتح أولاً)، ومدينة هرقل هي القسطنطينية، وقد فتحت بعد البشارة النبوية بثمانية قرون، وليس بثمان سنين، فتحت على يد البطل الشاب محمد الفاتح، أسأل الله أن يفتح على الأمة بفاتح، فتحت على يد هذا البطل بعد ثمانية قرون تقريباً من بشارة رسول الله، ويبقى الشطر الآخر في البشارة، وعد لا يكذب إن شاء الله، اللهم عجِّل به، آمين يا رب العالمين! وأختم البشائر النبوية بهذه البشارة الكريمة: في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - قال:
(لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون) هذا كلام الصادق ونحن نعتقده تماماً، (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، فينطق الله الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم! يا عبد الله!) وليس كما قال واحد مخرف ومحرف: الحجر يقول: يا عربي! وليس معنى هذا أنني أنكر العروبة، كلا! وإنما أقول: ينبغي أن تكون الآصرة هي آصرة الإسلام، وأن تكون الوشيجة هي وشيجة الإيمان، كما قال الشاعر: أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم (ينطق الله الحجر والشجر ويقول: يا مسلم! يا عبد الله! ورائي يهودي تعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود).
وستعجبون إذا علمتم أن اليهود يقومون بحملة واسعة لزراعة شجر الغرقد؛ لأنهم يصدقون رسولكم - صلى الله عليه وآله وسلم -، بل أعجب من ذلك أيها المسلم! إذا علمت أن رسولك قد حدد أرض المعركة، فالصادق - صلى الله عليه وسلم - حدد أرض المعركة قبل غزوه بدر، والحديث في صحيح البخاري، أخذ النبي - عليه الصلاة والسلام - عصاه وقال: (هنا مصرع فلان بن فلان، وهنا مصرع فلان بن فلان، وهنا مصرع فلان بن فلان، يقول عبد الله بن مسعود: فوالذي نفسي بيده ما أخطئوا الأماكن التي حددها رسول الله) فالمكان هو المكان؛ لأن الذي يبلغ هو سيد ولد عدنان عن الرحيم الرحمن، قال - عز وجل -: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} [النجم: 1-5]، بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم -. حدد النبي أرض المعركة كما في رواية البزار ورجالها رجال الصحيح قال الحبيب: (أنتم - يا مسلمون! شرقي الأردن وهم غربيه) ولم تكن هناك يومها دولة تعرف بالأردن على الإطلاق، لم تكن دولة اسمها الأردن، وإنما كان اسمها بلاد الشام، والنبي سمى الدولة بالضبط: (أنتم شرقي الأردن، وهم غربيه) فهذا وعد الله، وهذا وعد الصادق رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -.
وجوب التمسك بالدين لنكون أهلاً لنصر الله
وأختم في عجالة وأقول: وأخيراً فلنكن على مستوى هذا الدين، لأجيب على سؤال عنوان المحاضرة: متى نصر الله؟ وأقول كما قال - عز وجل -: {أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214]، بشرط أن نكون على مستوى هذا الدين، وأن ننبذ هذا الخلاف، وهذه العصبية والفرقة؛ كفاية فرقة، ألا يوجد مصيبة تجمعنا أبداً؟ كل هذا يحصل على الأمة وما زلنا متفرقين! ولا زال كل طرف يتغنى بجماعته! فنريد أن نلتقي على قلب رجل واحد، ونريد أن ننبذ هذه الفرقة وهذا الخلاف، وليقترب كل أخ من أخيه، وليصحح له الخطأ بحب ورحمة وحكمة وتواضع.
إلى متى سنظل على هذه الفرقة يا إخواني؟! إلى متى سنظل على هذا الخلاف؟ وإلى متى سنظل على هذه الأواصر وعلى هذه الموالاة وعلى هذه المعاداة؟ إن لم تكن في جماعتي فأعاديك وإلا أواليك! هذا لا يرضي الله - عز وجل - ولا يرضي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -.
فلتلتقي القلوب على قلب رجل واحد، وليصحح كل أخ لأخيه خطأه بالحكمة والرحمة والمحبة والتواضع. فقد اتفق الشرق والغرب على القضاء على الإسلام واستئصال شأفة المسلمين، ولا زال خير الأمة من العلماء والدعاة وطلبة العلم متفرقين! هذا لا يرضي رب العالمين، ولا سيد المرسلين - صلى الله عليه وآله وسلم -.
فلنكن على مستوى هذا الدين، فلننبذ العصبية والفرقة والخلاف، ولتمتلئ قلوبنا بالحب في الله لإخواننا وأحبابنا، وليقترب كل أخ من أخيه؛ فإن رأيت أخاك على خطأ عقدي - وما ظنك إذا كان أخوك على خطأ حركي- فاقترب منه، وذب معه في بوتقة الحب في الله، وقل له: يا حبيبي في الله! هذا خطأ، وليرى أخوك منك الرحمة والحب والحكمة والتواضع، وأنا أعي يقيناً أنه إن رأى منك ذلك فسيذلل الله قلبه للحق الذي أجراه الله على لسانك.
فلننبذ الفرقة والسلبية، ولنكن إيجابيين، وليبذل كل واحد منا عملاً لدين الله؛ فلا نريد كلاماً، بل نريد عملاً، ففكر كيف تخدم الدين؟ ولا نريدكم -يا إخواني- كلكم أن تكونوا دعاة على المنابر، ولا نريد أن تتحول الأمة كلها دعاة على المنابر، كلا! وإنما نريد أن تتحول الأمة كلها دعاة إلى دين الله من موقع الإنتاج، ومواطن العطاء، وأنا أحزن جداً لما يجيء إلي أخ فيه الخير ويقول لي: أنا أريد أن أترك كلية الطب، أو كلية الهندسة! فأقول له: لماذا؟ فيقول: أريد أن أتفرغ للعلم الشرعي! وأقول: يا إخواني! نريد أن نعد الكوادر الإسلامية المتخصصة في كل مناحي الحياة، وكل شئون الدنيا؛ لتسيير نظام الحياة من خلال منظور الإسلام، فمن الذي سيسير دفة الحياة من منظور إسلامي إلا مسلم متخصص في تخصصه، ويعرف دين ربه وسنة نبيه.
وانظر معي - أيها الشاب - نظرة سريعة حتى تطمئن لكلامي، انظر نظرة سريعة إلى الدعاة المؤثرين الآن في الساحة؛ لتعلم يقيناً أن دراستهم التي وفقوا فيها ووصلوا بها إلى أرقى الدرجات لم تكن أبداً دراسة شرعية، وستجد أن هذا خريج طب، وهذا خريج هندسة، وهذا خريج إعلام، وهذا خريج كذا، وهذا خريج كذا، وسبحان الله! أحدهم لم تمنعه دراسته من أن يصرف وقتاً ليحصل فيه العلم الشرعي، وليتحرك لدين الله، ولدعوة الله -عز وجل-. يا أيها الحبيب! أخلص في عملك، واجتهد في تخصصك، وفكر كيف تخدم دينك من هذا الموقع؛ فنحن نريد الطبيب المسلم، والمهندس المسلم، والفلكي المسلم، والطيار المسلم، والوزير المسلم، والدبلوماسي المسلم، والجيولوجي المسلم، والمدرس المسلم، والتاجر المسلم، ونريد الكوادر المسلمة الواعية الفاهمة لدين الله، التي تقف في مواقع إنتاجها ومواطن عطائها لتقول بسلوكها وفعلها وعملها: هذا هو الإسلام؛ لأننا الآن نعيش عصراً أصبح يُحكَم فيه على الإسلام من خلال واقع المسلمين المر الأليم.
وأخيراً: فلنتحرك جميعاً لدعوة الله، ولدين الله، بكل جهد وبكل طاقة، وبسلاح من الخلق العلي، والحكمة البالغة، والكلمة الطيبة، لا نريد إلا هذا، ولنتذكر دائماً قول الله لنبيه: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159].
اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا، اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، اللهم إن أردت بالناس فتنة فاقبضنا إليك غير خزايا ولا مفتونين، اللهم إن أردت بالناس فتنة فاقبضنا إليك غير خزايا ولا مفتونين، ولا مفرطين ولا مضيعين برحمتك يا أرحم الراحمين! اللهم ارفع عن مصر الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم ارفع عن مصر الوباء، اللهم اجعل مصر واحة للأمن والأمان، اللهم اجعل مصر واحة للرخاء والاستقرار، اللهم ارفع عن مصر الغلاء، اللهم ارفع عن مصر الوباء، اللهم ارفع عن مصر البلاء، اللهم احفظ على مصر توحيدها، اللهم أقر أعيننا بنصرة الإسلام وعز الموحدين. اللهم لا تدع لأحد منا ذنباً إلا غفرته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا ديناً إلا أديته، ولا عاصياً إلا هديته، ولا طائعاً إلا ثبته، ولا حاجة هي لك رضا ولنا فيها صلاح إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين!
أحبتي في الله! هذا وما كان من توفيق فمن الله وحده، وما كان من خطأ أو سهو أو زلل أو نسيان فمني أنا ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء، وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه.
الشيخ. محمد حسان
المختار الاسلامي
متى نصر الله ؟ ... الشيخ. محمد حسان
