اتهم مجلس الاستشاريين العراقيين الحكومة الحالية وقوات الاحتلال بالوقوف وراء التفجيرات الأخيرة التي طالت عدداً من أحياء ومناطق بغداد،
مؤكداً ان المحتل والحكومة هما المستفيدان من نتائج ما يجري بعد هذه التفجيرات الدامية.
وقال المجلس في بيان له حمل الرقم (9) ان الهدف الرئيس من استهداف أبناء الشعب العراقي من خلال هذه التفجيرات هو لإعطاء المبرر لقوات الاحتلال لبقائها بحجة عودة ما يطلقون عليه بالإرهاب، وهو ما يتماشى مع السيناريو الذي رسمه مؤخراُ قائد ألأركان الجيش المحتل أمام الكونغرس، كما ان هدف هذه التفجيرات هو استغلالها لشن حملات الاعتقال الواسعة النطاق لتصفية حسابات طائفية وعرقية وسياسية إلى جانب محاولة تشويه صورة المقاومة العراقية وإلصاق تهمة قتل الأبرياء بها والتعمية الإعلامية على تصاعد عملياتها النوعية ضد قوات الاحتلال في الأشهر الأخيرة.
كما هاجم المجلس في بيانه الحكومة الحالية التي حملت على لسان وزير التخطيط الشعب العراقي مسؤولية تدهور اقتصاد البلد من خلال اتهامهم لأبناء الشعب لتحولهم إلى أناس غير منتجين في محاولة منها للتغطية على حالات الفساد الكبيرة التي تنخر في جسد حكومة الاحتلال الرابعة.
ودعا مجلس الاستشاريين العراقيين في ختام بيانه جميع القوى المناهضة للعملية السياسية ووصاية الاحتلالين في العراق إلى التكاتف من أجل إنقاذ الشعب العراقي من المآسي التي يعاني منها والتي ستزداد لطالما بقيت منظومة الحكم و الدستور الحاليين في العراق.
واليكم نص البيان
مجلس الاستشاريين العراقيين
سلسلة بيانات حول وصاية الاحتلال
بيان (9)
بيان حول التفجيرات الاخيرة و تصريحات مايسمى وزير التخطيط العراقي
شهدت المدن العراقية في الاونة الاخيرة تصاعد في التفجيرات التي راح ضحيتها عدد كبير من المدنيين. ان مجلس الاستشاريين العراقيين يؤكد بان هذه التفجيرات لها ثلاث اهداف رئيسية:
- اعطاء المبرر لبقاء قوات الاحتلال بحجة عودة الارهاب, و هذا يتماشى مع السيناريو الذي رسمه مؤخرا قائد اركان الجيش الامريكي امام الكونكرس،
- استغلالها لشن حملة اعتقالات واسعة النطاق لتصفية حسابات طائفية و عرقية و سياسية و هذا ما حدث فعلا من خلال حملة الاعتقالات الواسعة النطاق في الاسابيع المنصرمة،
- اتهام المقاومة بان يدها ملطخة بدم الشعب العراقي من اجل تشويه سمعتها و وضعها في خانة الارهاب، و التعمية الاعلامية على تصاعد عملياتها النوعية ضد قوات الاحتلال في الاشهر الاخيرة.
ان هذه الحيل و القاء اللوم على الاخرين ليس بالجديد في زمن الاحتلال؛ فعلى الرغم من الوعود التي قدمتها الاحزاب الحاكمة في الانتخابات المحلية بدأت الان مايسمى الحكومة الحالية الاعتراف بان معاناة الشعب العراقي ستزداد سوء، و هذا ما حذر منه مرارا و تكرار مجلس الاستشاريين العراقيين في بياناته السابقة؛ و ان العتراف جاء مؤخرا على لسان ما يسمى وزير التخطيط علي بابان في كلمة القاها في احدى الجامعات العراقية، والذي قال فيها ان العراقيين مقبلون على سنوات عجاف؛ ولكن بدلا من ان تلقي مايسمى الحكومة الحالية اللوم على المعارضة و المقاومة كما عودتنا على ذلك، نسمع من هؤلاء ما هو اغرب من العجب وذلك بالقاء اللوم على الشعب العراقي؛ فقد صرح مايسمى وزير التخطيط ان السبب في تدهور الاقتصاد العراقي و انهيار القطاع العام يكمن في تحول الفرد العراقي الى انسان غير منتج، و هو ينوه بصورة غير مباشرة الى اعتماد العاملين في القطاع العام على الفساد الاداري.
هل من المعقول ان نطالب من الفرد العراقي ان ينتج وهو يرى:
- بلده تحت الاحتلال،
- الفرص تنحصر لصالح الطائفي و الشوفيني العرقي نتيجة لتفشي ثقافة المحاصصة الطائفية المقيتة، على الرغم من الادعاءات الكاذبة للحكومة الحالية و الاحزاب الحاكمة بانهم تجاوزوا الطائفية و الشوفينية،
- ابنائه و بناته يفقدون ابسط مقومات العيش كما تؤكده تقارير منظمات دولية،
- المتنفذين في الحكم و هم يتاجروا بمستقبل الشعب العراقي.
وفي نفس الكلمة يحمل بابان تركيا مسؤلية انهيار القطاع الزراعي في العراق؛ لانعلم اذا كان بابان يجهل ام يتجاهل ان الطماطة الايرانية على سبيل المثال تباع في الاسواق العراقية و خاصة في الجنوب باقل من تكلفة انتاجها في ايران ناهيك عن تكلفة نقلها الى العراق؛ كيف يريد بابان زارع الطماطة العراقي ان يكون اكثر انتاجا و باسعار اقل من تكلفة الانتاج لكي ينافس منتج ايراني مدعوم كليا من الحكومة الايرانية و ربما من الحكومة التي تحت الوصاية التي يشترك فيها بابان؟ و هناك امثلة كثيرة على اكتساح المنتجات الايرانية في الاسواق العراقية بكلف دون تكلفة انتاجها في ايران.
كيف يريد بابان من عامل النفط و البتروكمياويات ان يكون اكثر انتاجا اذا كان محروم من ابسط حقوقه العمالية و الحد الادنى من العيش الكريم؛ ان مجلس الاستشاريين العراقيين يؤكد بان هناك امثلة كثيرة على معانات العامل و المزارع و المهني العراقي.
وذكر بابان اسباب عدة لانهيار القطاع العام، ولكنه لم يذكر بان احد الاسباب الرئيسية لهذا الانهيار يكمن في البنية الادرارية التي وضعها الاحتلال بعد حل مؤسسات الدولة العراقية، و التي اسسها على مفاهيم و نظم ادارية اقصائية لا تحمي العاملين فيها و لا تقدم الخدمات المطلوبة منها، وذلك من اجل انشاء دولة عراقية ضعيفة و هزيلة.
و في الوقت نفسه يطالب بابان القطاع الخاص بانقاذ الاقتصاد العراقي، و هذا كلام اغرب من العجب؛ فالعالم اجمع راى بام عينيه القطاع العام في معقل الرأسمالية و اقتصاد السوق المفتوح يدعم قطاعه الخاص بترليونات من الدولارات، و كذلك الحال في معظم الدول المتقدمة صناعيا كما حدث في الازمة المالية العالمية الحالية؛ هل القطاع الخاص العراقي اكثر تأهيلا لهذه المهمة؟ هل البيئة العراقية ومن ضمنها الناحية القانونية مؤهلة لتشجيع ازدهار القطاع الخاص العراقي؛ اين يعيش بابان؟ ان الواقع يفرض تفسير واحد بان المقصود هنا هو القطاع الخاص الاجنبي المتمثل:
- بمايسمى القطاع الخاص الايراني المدعوم بصورة مباشرة من النظام الايراني، و هذا مانراه فعليا بهيمنة ايران على جزء كبير من الاقتصاد و الاسواق العراقية و خاصة في جنوب العراق، و حرمان اي منتج زراعي او صناعي من السوق المحلية،
- بالشركات البترولية و الغاز العالمية الكبرى، و هذا ماتفعله مايسمى الحكومة الحالية برهن مستقبل العراق من خلال منح ثرواته للشركات الاجنبية كما فعل المالكي و فريقه في لندن مؤخرا عن طريق ايجار على المدى الطويل للاراضي العراقية.
ان كلمة بابن اعتراف واضح بعجز مايسمى الحكومة الحالية عن اعادة العراق الى عافيته، و بدلا من ان تلقي اللوم على نفسها، تتهم العقول و الايادي العراقية بانها غير منتجة، و في نفس الوقت فان ما يسمى الحكومة مستعدة لبيع مستقبل العراق من اجل منافع اقتصادية للاحزاب الحاكمة.
ان مجلس الاستشاريين العراقيين يكرر دعوته الى جميع القوى المناهضة الى العملية السياسية و وصاية الاحتلالين في العراق الى التكاتف من أجل إنقاذ الشعب العراقي من المأسي التي يعاني منها والتي ستزداد لطالما بقيت منظومة الحكم و الدستور الحاليين في العراق.
مجلس الاستشاريين العراقيين: تفجيرات بغداد الدامية محاولة لتشويه صورة المقاومة
