بين الفينة والأخرى تتصدر عناوين الأخبار حول العالم انباء عن إقدام جندي عراقي على قتل جنود أمريكان يعمل معهم.
فهل تكرار مثل هذه الأفعال يعد مجرد حوادث فردية أم انها ظاهرة عسكرية ذات صلة بالمجتمع وتجاوزات الاحتلال المشينة؟.
ففي تمام الساعة 4:30 من عصر يوم السبت الموافق 2/5/2009 أطلق الجندي حسن الدليمي النار على مجموعة من الجنود الأمريكان في مركز للتدريب بمعسكر الغزلاني الواقع في منطقة حمام العليل 20 كم جنوب الموصل، فأردى اثنين منهم قتيلين، وأصاب ثلاثة آخرين بجروح خطيرة. ويعمل حسن الدليمي إماماً وخطيباً لوحدته العسكرية.
وأشارت محطة الأخبار سي ان ان الأمريكية إلى أن الجندي قتل على الفور في الحادث، رحمة الله عليه.
فهل حقاً هذا مجرد حادث فردي عابر أم انها ظاهرة يحاول الجيش الأمريكي تسطيحها؟ خصوصاً وأن سياسة البنتاكون تحاول دائماً تمزيق الحقائق حتى تستفحل ثم تعترف بها لاحقاً ومجبرة، كما جرى في تصاعد نسبة الانتحار بين جنودها العائدين من الحرب في العراق، أو في اغتصاب المجندات الأمريكيات في المعسكرات داخل العراق، أو عند تفشي ظاهرة تعاطي الجنود المخدرات والكحوليات بسبب حرب العراق، أو غيرها من الحقائق المريرة التي يعانيها الجيش الأمريكي جراء احتلاله للعراق من جهة والمقاومة الوطنية المسلحة التي ما فتأت تنال منه يومياً من جهة أخرى.
إن العمل الجسور -الذي أقدم عليه الشهيد الشيخ حسن الدليمي من منطقة الضلوعية- يعد امتداداً لمَنْ سبقه من الرجال البواسل، ففي الموصل بتاريخ 25/2/2009 قتل شرطيان عراقيان أربعة جنود أمريكان وأحد مترجميهم في حي الدواسة، وتمكنا من الفرار.
وفي 12/10/2008 قتل جندي عراقي أربعة جنود أمريكيين، وجرح اثنين في عملية دهم ليلية لبيت يسكن فيه رجل عجوز وابنته البالغة من العمر 17 عاماً، بعد أن شاهدهم يتحرشون بها وهي تستنجد!!.
وفي ظهيرة يوم الأربعاء 12/11/2008 بحي الزنجيلي انتفض الجندي برزان محمد عبد الله الحديدي بعد أن صفعه أحد الجنود الأمريكان، فقفز إلى عربته المسلحة، وفتح النار على الدورية الأمريكية المشتركة، فأردى أربعة قتلى منهم، وجرح ثلاثة آخرين قبل أن يتمكنوا من قتله رحمه الله.
وفي 5/1/2008 قتل الجندي قيصر سعدي الجبوري من القيارة ثلاثة جنود أمريكيين، بينهم ضابط برتبة نقيب بعد ضربهم المبرح لامرأة حامل كانت تستغيث من شدة الألم، قائلين له: نحن نفعل ما نريد!!.
هذا إن لم نشر إلى بقية المحافظات وما سطره الأشاوس من الجنود العراقيين الاصلاء أمثال الشهداء عمر توفيق العبد الله في الفلوجة ورعد حمود عجيل الدليمي في المدائن وغيرهم. ناهيك عن ذكر الذين ما زالوا قابعين في سجون الاحتلال.
إن ما جرى يوم السبت يؤكد بشكل قاطع أن حالة الرفض الشعبي الواسع للاحتلال الأمريكي قد انتقلت من شرائح المجتمع وفصائله الوطنية المسلحة إلى داخل صفوف الجيش الحكومي.
إنها ظاهرة صحية وطبيعية تتنامى على نحو مطرد بين الوطنيين الشرفاء الذين أجبرتهم ظروفهم الحياتية والمعيشية على الانخراط في هكذا جيش تشرف على تأسيسه وتدريبه قوات المحتل الأمريكي.
ومهما حاول الاحتلال التقليل من أهمية هذه الظاهرة، وحشرها عنوة ضمن قالب ردود الأفعال الفردية، فإن معالجة الحقائق التي تفرزها سنوات الاحتلال لا تكون بالتملص من مواجهتها أو جعلها ثانوية لا تستحق الدراسة ولا بمنحها الوقت لكي تستفحل أكثر فأكثر.
بل واقع الحال يؤكد على ضرورة وضع الحلول، وهذه الحلول ليست وفق الانسحاب من المدن إلى المعسكرات؛ فإن هكذا حل لا يقلل قط من نقمة الشعب على قوات الاحتلال، وما أفراد الجيش الحكومي الاصلاء إلا جزء من هذا الشعب الأصيل.
إن مواجهة الحقائق تتطلب الشجاعة والإرادة الواجبة لها، اذ إن الواقع الميداني في العراق والأوضاع الاقتصادية في أمريكا تلتقيان في هاوية واحدة. وهذه الهاوية تزداد عمقاً كلما أظهرت إدارة أوباما التواءً في عملية الانسحاب من العراق.
وما ظاهرة قتل الجنود العراقيين لجنود الاحتلال الأمريكي إلا نذير شؤوم آخر يلحق بالجيش الأمريكي، ويجعل البيت الأبيض أكثر سواداً من الداخل.
وكالة يقين للانباء
المقالات تعبر عن آراء اصحابها
ظاهرة أم حوادث.. قتل الجنود العراقيين لجنود الاحتلال الأمريكي؟.. د. عماد الدين الجبوري
