هيئة علماء المسلمين في العراق

حرب أميركية.. طويلة.. دموية.. وعبثية.. ويليام فاف
حرب أميركية.. طويلة.. دموية.. وعبثية.. ويليام فاف حرب أميركية.. طويلة.. دموية.. وعبثية.. ويليام فاف

حرب أميركية.. طويلة.. دموية.. وعبثية.. ويليام فاف

تشغل حرب الثلاثين عاما مساحة ضئيلة في النصوص المدرسية في العالم الناطق بالإنجليزية، لكنك تتذكر عبثيتها عندما يشير ريتشارد هولبروك -المدني الأقرب إلى الواقعية من معظم المعينين للعمل في السياسة الخارجية- الى أن الحرب المفترض به إدارتها -حاليا الحرب الأفغانية الباكستانية- هي بوابة الدخول الى مرحلة أخرى في الحرب. حرب جورج بوش على "الإرهاب" كانت البوابة الأمامية، والآن اجتاز باراك أوباما الباب الرئيس باتجاه ما أعده له البنتاكون، حرب الثلاثين عاما الخاصة بنا، حرب دون هدف، غير قابلة للفوز ولا للخسارة دون اللجوء إلى الإبادة الجماعية أو -كما حدث في القرن السابع عشر- تدمير الدول وسحق الشعوب.

حرب الثلاثين عاما مثل الحرب الطويلة، بدأت بأحداث درامية، ولكنها غير مهمة جوهريا.. في بوهيميا -التي حكمتها امبراطورية هابسبورغ الكاثوليكية- ارتبط اسم الوطنية البوهيمية بالإصلاح البروتستانتي الجذري، وبدأت الحرب عندما اغلقت السلطات الكاثوليكية كنيسة بروتستانتية، ودمرت أخرى.. في أيار عام 1618 أُلقي حاكمان كاثوليكيان من نافذة في قصر براغ، ولكنهما نجيا.

ثم تلاحقت الأحداث بسبب ذلك.. أول مرحلتين كانتا تتعلقان بشكل رئيس بالصراع بين الكاثوليك والبروتستانت، أما البقية، فكانت صراعا بين السويد البروتستانتية وحلفاء منطقة البوربون الفرنسية الكاثوليكية للسيطرة على شمال المانيا ومنطقة البلطيق.. كان صراعا دمويا جدا، حاربت فيه جيوش من المرتزقة كانت تعيش على النهب.. كان يهدأ لفترات قصيرة جدا، وأدى الى إفلاس كل طرف مشارك فيه تقريبا.

حرب أميركا الطويلة بدأت بتدمير ناطحتي سحاب، هما معبدا التجارة الأميركية كما عرفهما منفذو الهجوم العرب، إضافة الى هجوم على البنتاغون، وهو أقرب ما يكون الى معبد لدى الولايات المتحدة يقدس الحرب.

كانت القضية غير مهمة جوهريا لأي أحد ما عدا منفذي الهجوم والضحايا. كان منفذو الهجوم "يعاقبون" الولايات المتحدة على بنائها قواعد عسكرية "دائمة" في المملكة العربية السعودية، وهي الأرض المقدسة عند المسلمين، و"يعاقبون آل سعود لسماحهم بهذا التدنيس".

عدد قليل من المشاركين في تنفيذ الهجوم كان فاعلا، وكانوا كلهم تقريبا سعوديين، وبلغ عدد القتلى حوالي ثلاثة آلاف شخص، حصيلة نهاية أسبوع واحد من ضحايا السير.

كما في القرن السابع عشر، قاد حدث إلى آخر، وكثير منها لم يكن له علاقة مباشرة بالهجمات. هوجمت أفغانستان، وقُصفت، وأطيح بحكومتها. قمنا باجتياح العراق؛ لأن حكومة بوش- تشيني كانت لديها منذ مدة طويلة مصلحة في السيطرة على النفط العراقي، ولأن المحافظين الجدد رغبوا في القضاء على الدولة العربية التي فكروا أنها ستشكل على الأغلب خطرا على "اسرائيل".

عادت حركة طالبان إلى أفغانستان بينما كان اهتمام واشنطن منصبا على العراق. حلف الناتو الأوروبي أصبح متورطا دون سبب مقنع سوى أن الولايات المتحدة طلبت منه ذلك. أثار هذا أعمال عنف "ارهابية" في لندن ومدريد، إضافة الى محاولة في سكوتلاندا قام بها مهاجرون مسلمون ناقمون أو طلاب في الجامعات الغربية، فيما سلًمت الولايات المتحدة من كل ذلك.

اتساع الحرب لتشمل جنوب أفغانستان وباكستان يعني مضاعفة المساعدات الاقتصادية الى باكستان ثلاث مرات خلال السنوات الخمس القادمة، وزيادة الإمدادات العسكرية وحجم نفقات الجيش الأميركي وتكاليف الانسحاب، وهي تزداد بالفعل من العراق اذا حدث. ويعني أيضا انشاء ست قواعد أميركية جديدة في جنوب أفغانستان، اضافة الى زيادة قوات الجيش والبحرية التي وعد بها الرئيس أوباما. وهذا يضاف إلى الالتزام بالتمويل الذي حصل في الأشهر الستة الماضية لتغطية تكاليف إعادة إحياء الاقتصاد الدولي.

لا أستطيع أن أضيف شيئا بالنسبة للتقديرات المالية لحرب باراك أوباما الجديدة. بمقدوري المناشدة فقط لكي أعرف الجدوى منها. هل يمكن أن يصدق أحد أن الولايات المتحدة ودول الناتو الأوروبية هي حقا في دائرة الخطر من طالبان في أفغانستان؟. اذا لم يكن بمقدور شعب أفغانستان وحكومتها الدفاع عن أنفسهم ضد "قوميي طالبان والمتطرفين الدينيين" -كما حدث بعد التدخل الأميركي الأول في 2001- فتلك مشكلتهم بالتأكيد.

لقد دحر الشعب الأفغاني جميع من حاولوا غزو دولته خلال الألفين وخمسمائة سنة الماضية، ولم يؤد ذلك الى سيطرة أفغانستان على العالم. لكن ماذا لو حولت حركة طالبان جميع المسلمين الآخرين في العالم الى الأصولية الإسلامية؟. ما الفرق الذي سيحدثه ذلك لباراك أوباما؟. هل سيجتاح أتباع طالبان "الملتحون المعادون للصليبيين والذين يركبون الدراجات النارية" شعوب أميركا الشمالية والجنوبية وأوروبا والصين واليابان وكل الشعوب غير المسلمة في العالم؟!!.

لنفترض أنهم "سرقوا" قنبلة نووية، وماذا في ذلك؟. لقد كان هناك آلاف من الأسلحة النووية موجودة منذ أكثر من نصف قرن، ولم يحدث شيء. ولنفترض أنهم فجروا واحدة منها؟. كل شخص غيرنا سيلقي نظرة على النتائج، وسيتأثر جدا تماما كما حدث في المرة الأخيرة.

لن تكون عواقب توسيع هذه الحرب الفارغة اجتياح طالبان النووي للعالم، ولكن -كما في حرب الثلاثين عاما- ستكون النتيجة تورط جماعة أو دولة تلو الأخرى لتحقيق أهداف شخصية لا علاقة لها بالحكومات أو القضايا التي بدأ بها الأمر برمته.

الشيء الوحيد الذي سيوقف هذا -قبل ان يصبح أسوأ- هو ببساطة التوقف أو الذهاب نحو الإفلاس.


الدار العراقية عن/ تربيون ميديا سيرفيس

المقالات تعبر عن اراء اصحابها

أضف تعليق