هيئة علماء المسلمين في العراق

لا تحاولوا كسر شوكتها.. إنّها غزّة.. حسن خليل حسين
لا تحاولوا كسر شوكتها.. إنّها غزّة.. حسن خليل حسين لا تحاولوا كسر شوكتها.. إنّها غزّة.. حسن خليل حسين

لا تحاولوا كسر شوكتها.. إنّها غزّة.. حسن خليل حسين

لأن يصاب الصّهاينة المعتدون بخيبة الأمل والاندحار؛ لأنّهم لم يحقّقوا من هجومهم الوحشيّ على غزّة ما خطّطوا له من أهداف، فالأمر طبيعي. وأن يحسّ الرّئيس الأمريكي سيئ الذّكر بوش الصّغير بالمذلّة والانكسار؛ لأنّ العدوان الإجراميّ المزوّد بكلّ أسلحة الفتك والتدمير المحرّمة دولياً، لم يعد له بعض شرفه المهدور بحذاء مظفّر الزيدي، فالأمر طبيعي.

لكن أن يحسّ فريق فلسطيني باع نفسه لشيطان الهوى والخنوع مدعوماً بشظايا الثّقب الأسود في كوكبنا العربي، أن يحسّ هؤلاء وأولئك بكلّ ما تعنيه الهزيمة من ضمور وانكماش وتحطيم للآمال الحقيرة، فتلك شيم ذوي الأنفس الذين ارتضوا أن يكونوا مطايا لفرسان الكنيست والهيكل المزعوم والدّخان الأبيض المنبعث من مدخنة المعبد ثلاثي الأبعاد، وهذا شأن من يبيع المواطنين والأوطان!!.

دعونا نقترب من حقائق ما يجري فوق الأرض المقدّسة في غزّة هاشم التي قال فيها الإمام الشافعي رضي الله عنه:

سقى الله أرضاً لو ظفرت بتربها
كحّلت به من شدّة الشّوق أجفاني

ففي غزّة يرقد جثمان هاشم بن عبد مناف جدّ رسول الله صلوات الله وسلامه عليه.

وفي غزّة أقام الخليفة عمر بن الخطّاب معسكراً للمسلمين، فكانت أوّل مدينة فلسطينيّة تسطع عليها شمس الإسلام قبل القدس بأربع سنوات.

وقد طمع في غزّة شمشون اليهودي، وحين دخلها صفعته امرأة غزيّة على وجهه وهي المسمّاة (دليلة) بعد أن قيّدته بشعره، ليرتكب عدوانه ضدّ غزّة في عمليّة (عليّ وعلى أعدائي)، لكنّها ظلّت تقاومه حتى طردته منها مذءوماً مدحوراً.

وفي غزّة تلقّى الإسكندر المقدوني -باني أوسع إمبراطورية في العالم القديم- طعنة بسكّين رجل في كتفه، فظلّ يعاني منها حتى وفاته.

وقد سجّل التاريخ لغزّة أنّها دوّخت الرّومان سنة كاملة، وحين دخلوها استأثر الإمبراطور نفسه بإدارتها، وأصدر مرسوماً قال فيه:

(ألا يكون لأحد حقّ المواطنة في أرض غزّة سوى مواطنيها، ومنع اليهود من حقّ الإقامة فيها، وحمل مواطنوها الجنسية الغزية، وكانوا عرباً أقحاحاً).

وها هي غزّة وشعبها المحاصرون يهودياً وصليبياً وعربياً تردّ الصّهاينة الغزاة بكلّ ما لديهم من أسلحة القتل والحرق والخنق والتدمير خائبين مطاردين من كلّ مؤسّسات حقوق الإنسان، لما ارتكبوا من الجرائم التي يندى لها جبين الإنسانيّة.

ثلاثة وعشرون يوماً وشعب غزّة يتصدّى للغزاة المجرمين، ولم تتلق العون إلا من الله، وبعد النّصر عقد أركان الشّرعيّة الدوليّة مؤتمراً في شرم الشيخ تحت اسم: "مؤتمر إعادة إعمار غزّة".

واستبشر أهل قطاع غزّة خيراً، ورصد المؤتمرون عدّة مليارات، لكنّ دولاراً واحداً لم يصل إلى قطاع غزّة.

ومرّت شهور الشّتاء العاصفة ببردها ومطرها ونصف سكّان القطاع مشرّدون في العراء، لم يصل إلى غزّة قضيب حديدي واحد ولا كيس إسمنتي واحد، والكلّ ينتظر، وتتراكم الشّروط:

• لا بدّ من تهدئة مع "إسرائيل"، وهذه لكي تتحقّق لا بدّ من الإفراج عن الأسير اليهودي الفرنسي الجندي شاليط، وهذا لا بدّ أن يقابله الإفراج عن 1200 أسير فلسطيني، و"إسرائيل" ترفض.

• والدّول المانحة تشترط حكومة وحدة فلسطينيّة ذات مقاسات يهوديّة أمريكيّة أوروبيّة، وتمرّ الشّهور وجلسات الحوار تتباعد، وتتقزّم، فلعلّ حركة حماس التي تتولى السّلطة في القطاع تتراجع لتؤول كعكة الإعمار إلى الأكلة اللاهثين وراء قصعتها، خاب فأل المرجفين.

• وتختلق الأزمات، ويزداد إحكام الحصار على أهل غزّة، ولعلّ الجناة والمتآمرين يتذكّرون شيئاً من تاريخ غزّة في مقاومة الظّلم والتصدّي للمعتدين، فيكفّوا عن أفعالهم الشّنعاء التي يمارسون، ومن دروس الحياة تعلّمنا:

فلا بدّ لليل أن ينجلي.. ولا بدّ للقيد أن ينكسر.


جريدة السبيل

المقالات تعبر عن آراء أصحابها

أضف تعليق