هيئة علماء المسلمين في العراق

المشروع الوطني الجامع...كلمة البصائر
المشروع الوطني الجامع...كلمة البصائر المشروع الوطني الجامع...كلمة البصائر

المشروع الوطني الجامع...كلمة البصائر

على الرغم من جراحات الشعب العراقي ومعاناته المستمرة طيلة فترة الاحتلال منذ 2003 وحتى الآن، إلا إن هذا الشعب اثبت بالتجربة العملية انه شعب يمتلك أدوات الحياة بكل مفاصلها بدء من عمقه التاريخي الموغل في القدم ومرورا بتربعه على عرش الحضارات في العصور الوسطى ووصولا إلى ثورته الجبارة ضد الاحتلال البريطاني (ثورة العشرين) التي كانت ولا تزال درسا بليغا لكل قوة غاشمة تحدث نفسها بغزو العراق، وهاهو اليوم يثبت تواصله الحضاري برؤيته المستقبلية عبر بوابة مناهضة وممانعة الاحتلال.

على الرغم من كل ذلك فلا يزال العراق ولودا لمشاريع نهضوية تمتلك الإرادة في نفض غبار الاحتلال وعملائه بإعلانها مشروعا وطنيا يجمع العراقيين الذين تخطوا بامتياز صفحات أعدتها دهاليز البنتاغون والـCIA  وتعاقبت على تطبيقها أدوات الاحتلال سواء تلك الممثلة في الحكومات المتعاقبة، أو التي أريد لها العمل خارج إطار ما يسمى العملية السياسية بغطاء أمريكي احتلالي لتنفيذ هذه الصفحات.
المشروع الوطني الذي بشرت به هيئة علماء المسلمين من خلال ترأس ناطقها الرسمي الشيخ الدكتور محمد بشار الفيضي لوفد ضم ممثلين لقوى وطنية رافضة للاحتلال في جولة أوروبية كشف فيها الوفد من خلال رئيسه حجم الدمار الشامل الذي أحدثه الاحتلال شارحا وموضحا الخفايا التي لا يعرفها إلا من عايش المشهد العراقي وكان شاهدا عدلا على هذا الدمار.

المشروع الوطني الجامع هو مشروع كل العراقيين الرافضين للاحتلال وما نتج عنه وكذلك لا يعدم اصطفاف بعض من توهموا بإمكانية الإصلاح من خلال عملية وهمية سميت جزافا عملية سياسية ، فالعراقيون اليوم بكل أطيافهم وبشتى مشاربهم خبروا مشروع الاحتلال وتيقنوا من عدم جدوى الركض وراء سراب خداع أثبتت التجربة فشله وفشل من يتصدر لتطبيقه على الساحة.

إن اضطراب الوضع واستمرار التدهور واتساع الخرق على الراقع أدى إلى دخول لاعب جديد وتهيئة الظرف المناسب لمشروع عربي يعيد العراق لحاضنته العربية بعد أن غيبته إدارة الاحتلال الأمريكي قسرا لتناغم المشروعين الأمريكي والإيراني في اقتسام الكعكة العراقية، إلا أن صمود أبناء العراق أبقى للعراقيين والعرب، بل وللعالم اجمع حق البقاء بجهد ميداني شهده العالم واعترف به الاحتلال مرغما، يواكبه جهد سياسي فضح مشاريع الاحتلال وأربك ساحته السياسية، ويعاضده جهد إعلامي جبار كشف الانتهاكات ووثق التجاوزات ورصد عمليات النهب وحرق الوثائق.

إن حصاد وثبات ووضوح الرؤية للقوى الرافضة للاحتلال على مدى السنوات الست الماضيات جعلت الإعلان عن مشروع وطني جامع تلتف حوله قوى الشعب العراقي المخلصة أمرا ضروريا لا يعذر من تخلف عنه بعد أن خبر الجميع كل الجميع أبعاد المشروع الاحتلالي ومراوغته في التمديدات عبر بوابة المراوغات والالتفاف على الألفاظ، وما التصريحات الاستباقية لتمديد البقاء لقوات الاحتلال هنا أو هناك على ارض الرافدين إلا من هذا الباب.

بقي أن نقول إن دخول اللاعب التركي على المشهد العراقي وتهاوي رموز الاحتلال واحدا تلو الآخر، والرفض العراقي والعربي للتمدد الإيراني المستفيد من وجود الاحتلال، بل إن تصاعد استهداف قوات الاحتلال، وتكرار استهدافهم من المؤسسة نفسها التي صنعها المحتل تحت رعايته لتدل على فشل واندحار وإفلاس هذا الاحتلال ومن تعاون معه.

أضف تعليق