كلّ متابع للشأن العراقي يرى ويسمع ويقرأ الكثير من الحوارات واللقاءات والبرامج التي تهتم بقضايا العراق.. سواء كان ذلك من خلال برامج حوارية ولقاءات على شاشات التلفاز
أو من خلال الاستماع إلى برامج من نفس النوع من خلال موجات الأثير (الإذاعات) أو من خلال القراءة في الصحف والمجلات ومواقع الشبكة العنكبوتية (الانترنت)، وأكثر هذه المادة - أن لم نقل كلها – المشار إليها آنفاً يكون شخوصها إما من أطراف الحكومة الحالية من جهة، والمحاور أو مقدم البرنامج من جهة أخرى. أو من أطراف الممانعة والمناهضين للاحتلال من جهة والمحاور أو مقدم البرنامج من جهة أخرى.
تنبيه: سنعتمد في هذا المقال على منهج الاستقراء والعودة بالذاكرة الشخصية لكل قارئ والانطباعات المتكونة من متابعاته.
وبالعودة إلى ما قدمنا فإن كل برنامج أو حوار أو لقاء من النوع الأول (بين أطراف الحكومة الحالية من جهة والمحاور من جهة أخرى) سنجد أن المحاور أو المقدم – والذي ينبغي أن يكون محايدا – نراه يجمع كل الأسئلة التي تصب في المؤاخذات والاتهامات والتقصير في الأداء والتردي في مجالات الحياة كافة، ثم يصب هذا السيل من الأسئلة على ضيفه من شخوص الحكومة الحالية، فتأتي على إثرها الإجابات والتي تكون تفنيداً للأسئلة بعبارات مجملة عامة فضفاضة ترسم صورة وردية جميلة عن العراق وما يجري على أرضه، وللتوضيح أكثر نضرب بعض الأمثلة: ( لو سئل المسؤول في الحكومة الحالية عن الجانب الأمني وما يجري في العراق من قتل واعتقال واختطاف واغتيال ومفخخات وتفجيرات وغيرها... ستكون الإجابة جاهزة من قبل المسؤول: لا إن هذه مبالغات..! نعم حصل كذا وكذا ولكن ليس بالحجم الذي ذكرت.. مخاطباً المحاور..! وإن الإعلام له دور في تضخيم الأمور..! وإن العراق بخير والعملية الديمقراطية سائرة في خطى ثابتة..! والأجهزة الأمنية والاستخبارية تقوم بواجبها في تطور مستمر..! وكل يوم يُقبض على خلايا ومجاميع "إرهابية" "صدامية" "بعثية"..! ) ومثال آخر:
( لو سئل المسؤول في الحكومة الحالية عن أحوال البلد الاقتصادية وحال المواطن العراقي والخدمات المقدمة له وما يعانيه والفساد المستشري في كل مفاصل الدولة؟ وغيرها... ستكون الإجابة من قبل المسؤول: لا إن هذه مبالغات..! نعم هناك تقصير في الجانب الاقتصادي وتوفير الخدمات للمواطن العراقي.. ولكن كل ذلك بسبب عدم استقرار الوضع الأمني..! – قبل قليل بالمثال الأول أجابنا المسؤول وتكوّن لدينا انطباع إيجابي أن الوضع الأمني في تحسن وتطور مستمر؟ والآن تدهور الاقتصاد والخدمات بسبب الوضع الأمني؟! ثم يضيف المسؤول إننا سائرون في توفير الخدمات للمواطن.. وجلب الاستثمارات للبلد.. ومكافحة الفساد..ووو...!! فكيف سنوفق نحن المتلقين بين الإجابتين وما هو الانطباع الذي سيرتسم في مخيلتنا؟ وسنكتفي بهذين المثلين ونترك باقي الأمثلة للقارئ الكريم ليستقرئها ويعود بذاكرته ليستعرض بعض اللقاءات أو الحوارات أو البرامج التي طبعت في ذاكرته.
وعودةً للمقدمة لو استعرضنا أو استقرأنا لقاءات أو حوارات أو برامج بين شخصيات ممانعة ومناهضة للاحتلال وبين المحاور أو مقدم البرنامج سنجد أن المحاور أو المقدم يجمع كل الأسئلة التي تصب في مقاومة الاحتلال وأنواع هذه المقاومة؟ والدور الذي تقوم به القوى المناهضة للاحتلال؟ وما هي رؤاكم المستقبلية واسراتيجيتكم؟ وكيف تنظرون للعملية السياسية الجارية في العراق؟ وكيف تشخصون الداء؟ وما هو الدواء الناجع للأحوال في العراق؟ وماذا توصون أو توجهون المواطن العراقي في هذا الظرف أو المرحلة التي يمرّ بها العراق وشعبه في ظل الاحتلال؟ وهل تشعرون أن لكم قاعدة جماهيرية وأرضية صلبة تقفون وتعولون عليها من كافةفئات وشرائح الشعب العراقي؟ وغيرها من الأسئلة.
وهنا سأقف ولن أضرب الأمثلة حتى لا يتكوّن عند القارئ انطباع أني منحاز أو أميل لكفة دون الأخرى. وللقارئ المتابع والمهتم مطلق الحرية بالرجوع إلى أي شخصية مناهضة للاحتلال ليستقرئ الأجوبة ويعرض شريط اللقاءات والحوارات التيانطبعت في ذاكرته أو يدخل على مواقع المناهضين للاحتلال ويقلب ناظريه في بعض الحوارات ويكوّن الانطباع.
ثم أخيراً ليرجع كلٌّ منا إلى قلبه وعقله وضميره... وليقُلها في نفسه وينقشها في صدره (( أنا حرُّ يأبى الاحتلال )).
لن تحجبَ الشمس بغربال... فالحرّ يأبى الاحتلال...حامد الخزرجي _الجزء الاول
