هيئة علماء المسلمين في العراق

ماذا يريد العراقيون من العرب؟!... كلمة الرياض
ماذا يريد العراقيون من العرب؟!... كلمة الرياض ماذا يريد العراقيون من العرب؟!... كلمة الرياض

ماذا يريد العراقيون من العرب؟!... كلمة الرياض

حتى تنجح الجامعة العربية بشخص أمينها العام عمرو موسى في العراق، فعلى العراقيين أن يحددوا مواقفهم ومطالبهم من العرب، لئلا تصبح هذه الجهود تدخلاً بالشؤون الداخلية، لأننا نعيش عصر المحامين عن إيران، وأمريكا ولعن دول الخليج، أو اتهام الدول العربية الأخرى بالتقصيرلتركها العراق نهباً للأجانب.. في عهد صدام انقسم العرب بين مؤيد لشنه الحرب على إيران، وبين رافض، وعند مغامرته باجتياح الكويت تكرس الانقسام بشكل حاد، فقد بايعه رجال دين وساسة ويساريون ويمينيون، لأن الطرف الآخر دولة امبريالية نفطية و«بترو دولارية» تبذر الأموال، ولابد من عودة الفرع إلى الأصل، ثم كان تحرير الكويت، وإزاحة صدام بحرب أخرى، فتقدم فقهاء المثل الأخلاقية يتهمون الدول العربية التي ساعدت على تمكين أمريكا، لتدخل إيران من الباب الآخر، وربما تدخل أيضاً تركيا من البوابة الشمالية، ويصبح العراق قطعاً فسيفسائية قابلة للتقسيم أو الحرب الأهلية..
إذن العراق مشكلة ثلث قرن مضى تم تشكيل لوحته داخلياً بنزاعات الأحزاب والقوميات، والآن الطائفية التي تتعالى على الأرض والتراث والعروبة، ولا ندري ما هو المطلوب عربياً، إذا كان الشأن العراقي، كما يقول من مهروا تواقيعهم على الدستور تائه الهوية وليس جزءاً من الأمة العربية، فإذا كان هذا النص يمثل حقيقة كل العراقيين، فإنه ليس من حق العرب الخوض في مشاكل دولة لا تنتمي لهم، لكننا ندرك أن هذه الصياغات التي قالت «إن العرب وحدهم في العراق جزء من الأمة العربية» فإن بقية الأعراق تمثل أصول أجناس أخرى، ولها دياناتها وقومياتها، غير أن تلك التقسيمات مضحكة ومغرية للسخرية، لأن جنوب ووسط العراق غالبيته عربية كبيرة بين كل التنوعات الدينية والقومية، وأن العراق القبلي العربي بالتحديد، يمثل الشخصية الصحيحة، ومع ذلك فليس من المنطق أن تصبح الدعوات لعراق غير متجانس من داخل العراقيين مسألة يمكن تجاوزها بحقائق الواقع..
صحيح أن الأكراد وحدهم يمثلون قومية تاريخية، ومع ذلك لم يقولوا نحن سنّة أكراد ليكون المذهب فوق القومية، وإذا ما صادقنا على هذه الحقيقة، فهل تقول الأغلبية من سنة وشيعة إننا عرب، قبل أن نكون متمذهبين؟..
القضية شائكة ومعقدة، وحتى لا تصبح الجامعة العربية بمن تمثلهم أغراباً عن العراق أو منبوذين مرفوضين، فعلى الحكومة العراقية الراهنة أن تحدد مطالبها من الأشقاء أو الجيران، أو شركاء الدين واللغة، بشكل واضح، حتى لا نسمع من كل وزير تصريحاً مضاداً للآخر، وحتى نحتفظ ببعض آداب الدبلوماسية المهذبة، لا أن يصبح من يجتهد بمساعدة الشعب العراقي متهماً يجب أن يعرض على محكمة عراقية شبيهة بمن ستحاكم صدام حسين..
الرياض
5/10/2005

أضف تعليق