هيئة علماء المسلمين في العراق

باكستان مريضة.. بانتظار جنرال يداويها.. مروان قبلان
باكستان مريضة.. بانتظار جنرال يداويها.. مروان قبلان باكستان مريضة.. بانتظار جنرال يداويها.. مروان قبلان

باكستان مريضة.. بانتظار جنرال يداويها.. مروان قبلان

كما كان متوقعاً، بدأ الوضع السياسي والأمني في باكستان يتصدر اهتمامات إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، متقدماً بذلك على قضايا خارجية أخرى مثل العراق وإيران والصراع \"العربي- الإسرائيلي\" وكوريا الشمالية. فواشنطن بدأت تنظر إلى باكستان وجارتها أفغانستان وكأنهما ساحة واحدة لمعركة لا ينبغي خسارتها، لا بل بدأ اهتمامها بمنع انزلاق باكستان إلى "حالة الفوضى وسقوطها فيما بعد بأيدي جماعات متشددة" يتقدم على محاولة كسب الحرب في أفغانستان وهزيمة طالبان.

فبعد أن ذهبت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى حد مناشدة الباكستانيين في جميع أنحاء العالم بالوقوف في وجه توجهات حكومتهم الساعية إلى تسوية مع طالبان باكستان، هددت إدارة أوباما بالتدخل عسكرياً لإنقاذ الوضع في البلاد المسلحة نووياً بعد سيطرة طالبان على إقليم بونير القريب من العاصمة إسلام أباد.

وتبحث واشنطن الآن -على ذمة صحيفة النيويورك تايمز- في تدبير انقلاب عسكري جديد يطيح بحكومة الرئيس آصف علي زرداري الضعيفة، ويعيد "الهدوء" إلى البلاد.

وفي الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى تغيير في رأس هرم السلطة في باكستان، تحاول فعل الشيء نفسه في أفغانستان حيث يجري التحضير بهدوء للتخلص من الرئيس حميد كرزاي والمجيء بشخص يتمتع بقبول شعبي أكبر خلال الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في آب القادم؟!!.

واشنطن تستدعي هذا الأسبوع رئيسي البلدين وهما يدركان على الأرجح أن لقاءهما مع الرئيس أوباما قد يكون الأول والأخير بهذه الصفة.

وخلال الاجتماع سيحاول أوباما الضغط على ضيفيه للسيطرة على الوضع الأمني المتدهور في بلديهما والتأسيس لتعاون أمني يشمل الدول الثلاث، على أنه من الأرجح أن يركز الأميركيون الضغط على الرئيس الباكستاني لبذل مزيد من الجهد للحد من نفوذ طالبان في بلاده وفرض سيطرة أكبر على الحدود المشتركة مع أفغانستان التي تعد مناطق نفوذ أساسية للحركة في كلا البلدين.

وقد يحاول أوباما أيضاً استخدام المساعدات العاجلة التي خصصها لباكستان للضغط على زرداري للتجاوب مع المطالب الأميركية.

الحصول على تعاون زرداري لن يكون سهلاً مع ذلك، فهناك شكوك عميقة تنتاب قدرته على السيطرة على المؤسستين الأمنية والعسكرية؛ فالتوتر بين الجيش والاستخبارات (ISI) من جهة ومؤسسات الدولة المدنية من جهة أخرى يضرب بجذوره عميقا في الحياة السياسية الباكستانية.

وخلال العقود الستة الماضية -أي منذ استقلال باكستان عام 1947- لم تشكل الحكومات المدنية سوى فترات استراحة متقاربة بين الانقلابات المتتالية بدءاً بانقلاب الجنرال أيوب خان ثم الجنرال ضياء الحق وصولا إلى الجنرال برويز مشرف، بانتظار معرفة اسم الجنرال الجديد الذي سيحكم خلال المرحلة المقبلة.

الرئيس الأميركي سيجد صعوبة أيضاً في إقناع زرداري بأن طالبان تشكل خطراً أكبر على باكستان من ذلك الذي تشكله الهند، وهي إحدى النقاط العالقة التي تمنع الحكومة الباكستانية من استنهاض قواها لمحاربة طالبان بالشكل المطلوب.

فالجيش والاستخبارات الباكستانية تحجم عن الدخول في مواجهة شاملة مع طالبان، ليس فقط نتيجة لوجود متعاطفين مع الحركة في الأجهزة الأمنية، وليس لأن هذه الأخيرة هي التي صنعت طالبان لتسيطر من خلالها على أفغانستان، بل؛ لأنها ترى أيضاً في الحركة حليفاً وأداة مهمة في الصراع الدائر مع الهند على كشمير.

وهناك شكوك كبيرة في أن المؤسسة العسكرية الباكستانية لا تمانع عملياً من عودة طالبان إلى السلطة في كابول بعد أن جنح الرئيس كرزاي باتجاه الهند وحتى إيران للحد من نفوذ باكستان في بلاده.

وهذا يفسر أيضاً تلقف إسلام آباد بارتياح مبادرة الرئيس أوباما لفتح حوار مع من سماهم "معتدلي طالبان"، لا بل استغلت باكستان هذه الدعوة، واعتبرتها ضوءاً أخضر للدخول في حوار مع طالبان، نتج عنه اتفاق تطبيق الشريعة الإسلامية في وادي سوات.

لكل هذه الأسباب لا يرجح أن يتمكن الأميركيون من إقناع الرئيس الباكستاني بمزيد من التعاون في القضاء على طالبان، كما لا يرجح في حال حصول هذا الاقتناع أن يتمكن زرداري من تنفيذ أية تعهدات من هذا القبيل.

من هنا تأتي الحاجة إلى جنرال من قلب المؤسسة الأكثر تماسكاً في دولة متهاوية.

 
السبيل الاردنية عن الوطن السورية

المقالات تعبر عن اراء اصحابها

ي

أضف تعليق