هيئة علماء المسلمين في العراق

أوباما بعد مئة يوم.. عاطف الجولاني
أوباما بعد مئة يوم.. عاطف الجولاني أوباما بعد مئة يوم.. عاطف الجولاني

أوباما بعد مئة يوم.. عاطف الجولاني

هل نجح أوباما في اختبار المئة يوم الأولى من ولايته الرئاسية؟. كثيرون ينتقدون «بدعة» تقييم أداء الرؤساء والحكومات خلال هذه المدة القصيرة، ويرون أنها تشكل ضغطا نفسيا لا مبرر له، فيما يرى آخرون أنها مدة كافية لتعطي مؤشرات على الأداء المتوقع لأي رئيس أو حكومة.

بالنسبة لأوباما، فلا شك في أنه ورث عن سلفه الفاشل تركة ثقيلة، كما أن حظه العاثر وضعه في مواجهة تحديات صعبة.

فمن أزمات سياسية وعسكرية على جبهات متعددة إلى الأزمة الاقتصادية العالمية التي تطحن أمريكا والعالم، ولا يدري أحد متى تنحسر، وصولا إلى أزمة انفلونزا الخنازير التي شغلت اهتمام رجال السياسة والمال، كما شغلت رجال الصحة والإعلام.

والمجال لا يتسع -في عجالة- لتقييم أداء أوباما في مواجهة كل هذه التحديات، لكن يكفي النظر إلى الطريقة التي تعاملت بها إدارته حتى اللحظة مع مأزقها في أفغانستان للخروج بانطباعات عن فرص النجاح في مواجهة العديد من التحديات.

فلاستثمار فشل استراتيجية بوش في العراق، ومن أجل استغلال حالة السخط الواسعة في الشارع الأمريكي إزاء التورط في المستنقع العراقي، وجه المرشحان الديمقراطيان أوباما وكلينتون انتقادات لاذعة لاستراتيجية بوش العسكرية، وقالا إنه يخوض الحرب في مواجهة مصادر "الإرهاب" في المكان الخطأ، مؤكدين أن مصدر التهديد والخطر الحقيقي في أفغانستان حيث القاعدة، لا في العراق. وقدما وعودا بتصحيح خطأ بوش حال الفوز بالانتخابات.

واليوم يجد أوباما نفسه في وضع حرج للغاية، فإذا كان العراق خطأ بوش الكبير، فإن أفغانستان توشك أن تتحول إلى خطيئة أوباما التي لا تغتفر!!.

لقد سارت إدارته على ذات السياسة التي نهجتها إدارة بوش، متوهمة أن العمل العسكري هو الحل الأنجع لمواجهة الوضع المتفجر في أفغانستان.

كما واصلت في ذات الوقت سياسة استفزاز الباكستانيين، ولم تتوقف الطائرات الأمريكية عن تنفيذ عمليات لقصف المسلحين الباكستانيين داخل الأراضي الباكستانية دون مراعاة لحرمة أو سيادة وطنية، وهو ما أوقع الرئيس زارداري ورئيس حكومته في حالة من الحرج الشديد أمام الشعب الباكستاني، فقد ظهرا عاجزين عن القيام بأكثر من "الاحتجاج" على الانتهاكات الأمريكية المستمرة للسيادة الباكستانية.

اليوم، ونتيجة السياسات الحمقاء لإدارتي بوش وأوباما، فإن المأزق الأمريكي لم يعد يقتصر على سيطرة طالبان على مساحات واسعة من أفغانستان -مع ما يمثله ذلك من خطر على المصالح الأمريكية- بل إن الخطر انتقل إلى باكستان حيث السلاح النووي.

وإذا كانت الولايات المتحدة تخشى سيطرة طالبان أفغانستان على العاصمة كابل، فإن خشيتها أكبر مئة مرة من سيطرة طالبان باكستان على السلاح النووي وعلى مقاليد السلطة في إسلام أباد.

إن واصلت إدارة أوباما سياساتها الخاطئة في أفغانستان وباكستان، وتعاملت بذات الأسلوب مع بقية التحديات التي تواجهها في فلسطين والعراق وأفغانستان وإيران وكوريا الشمالية وأمريكا اللاتينية، فإنها قد لا تكون أحسن حظا من سالفتها.


السبيل الاردنية

المقالات تعبر عن اراء اصحابها

ي

أضف تعليق