هيئة علماء المسلمين في العراق

الأنبار.. والعود أحمد !.. حسين المعاضيدي
الأنبار.. والعود أحمد !.. حسين المعاضيدي الأنبار.. والعود أحمد !.. حسين المعاضيدي

الأنبار.. والعود أحمد !.. حسين المعاضيدي

كما توقع الجميع، عادت الأنبار إلى واجهة الأحداث من جديد، والعود احمد، عادت بقوة رغم التعتيم الإعلامي الكبير، عادت لتكون شوكة كما عهدناها في عيون المحتلين وأذنابهم، عادت لتجعل من أرضها محرقة لجنود الغزاة، وبعودتها عادت مناظر الآليات المحطمة، ومشاهد الاشتباكات التي تثلج الصدر بحصادها لرؤوس خنازير المحتل، ومظاهر العبوات الناسفة التي تلتهم آلياته بلا هوادة مع من فيها. عادت الأنبار، إلى واجهة الأحداث من جديد، وأضطر المحتل أخيراً أن يعترف بما يجري له في ارض الأنبار، التي كان يوهم العالم قبل ذلك أنها أصبحت كإحدى ولايات دولتهم القائمة على أساس من الرمل، فظهر زيفهم وزيف انتصارهم المزعوم على المقاومة العراقية، التي أثبتت الوقائع أنها وحدها من تحدد معالم النصر، وأنها صاحبة النفس الأطول في هذه المعركة المقدسة، وأنها في الأنبار حصدت أرواح أكثر من ثلاث وستين من المائة من خسائر المحتلين في مجمل العراق، وباعترافهم هم، إلى جانب خسائرهم في العاصمة بغداد.

عادت الأنبار، وبعودتها أجبرت المحتل أن يتطرق إلى اشتباكات تجري على أرضها، حاول ان يوهم العالم ان نارها أُخمدت منذ زمن بعيد، حينما حاول ان يضلل الآخرين ويوهمهم أن شوارع الأنبار هي مفروشة اليوم بالورود والياسمين والرياحين، لا بالعبوات الناسفة والسيارات المفخخة والكمائن المسلحة ونقاط التفتيش التي تقيمها المقاومة، كما هو واقع الحال.

عادت الأنبار لتشكل مع توأميها الأخريات والتي لم تهدأ فيهما نيران المقاومة، رغم حجم القوى التي حاولت إيقاف زخم جهادهما ومقاومتهما، وهما ديالى والموصل، فضلاً عن شقيقاتها الأخريات كركوك وصلاح الدين، وأطراف بغداد.
عادت لتصبح مع بغداد الرشيد، حلقة نارية، تأكل المحتل، كما تأكل النار الحطب.
الرمادي وأطرافها عملياتها تجري على قدم وساق، رغم الكم الهائل من عناصر ما تسمى الصحوات والشرطة والجيش الحكوميين، الذين شكلوا درعاً حصيناً للمحتل، تمكنت المقاومة بفضل من الله اجتيازه لتلحق بالمحتل أقسى الخسائر، وأفدحها .

هيت عادت لتحول طريق الخط الإستراتيجي إلى حقل ألغام له أول ولا آخر له، وليعود أسم طريق الموت مجدداً عليه.

حديثة عادت ومعها توأميها بروانة والحقلانية، رغم الجور والحيف الواقعة فيه نتيجة إيغال المحتلين وأذنابهم من صحوات وشرطة وجيش وطوارئ حكومية في محاولة إذلال أهلها وترهيبهم بالقتل العشوائي تارة وبالمنظم تارة أخرى، وبالاعتقال والخطف والاغتصاب تارة ثالثة..

أقصى غرب العراق عاد أقوى من أي منطقة أخرى، من عنة إلى راوة إلى القائم، وما بين المدن الثلاث، وما جنبها، فـ(حصى)، و(جباب)، و(عكاشات)، وأطراف القائم، يشهد لهن القاصي والداني على عمق جراح المحتل، وإثخان المجاهدين به هناك.

للكرمة في شرق الأنبار كلمة في هذه العودة تماماً كما للصقلاوية كلمتها، وحينما يكون الحديث عن عودة المقاومة إلى هذه المدن علينا ان نتوقف عند الفلوجة، فالجهاد لم يعد إليها، لأنه لم يتوقف أساساً في مناطقها رغم الطوق الأمني المشدد على مداخلها وعلى كل شبر من حدودها إلى جانب حجم القوات الأمنية من أذناب المحتل على اختلاف الأسماء والمسميات والاتجاهات التي تعج بها أحياء الفلوجة، والتي تحاول منع حتى الطير من المرور من فوقها.

أمام كل ذلك حاول المحتل التعتيم بشكل ظلامي على كل ما يجري له هناك، فيما تولت صنيعة المحتل من تلك التي تسمى بالصحوات، ودروعه الحكومية الأخرى، معالجة الموضوع على طريقتها الخاصة، فحينما وجدت نفسها عاجزة عن إمكانية منع ضرب المحتل، أخذت تستخدم سلاحها الذي علمها عليه المحتل، سلاح الضعفاء، المتمثل بالاعتقالات الكيفية والعشوائية، خشية ان يرفع السلاح بوجه المحتل، فيما حرصت على قتل كل من يتم إطلاق سراحه من معتقلات المحتلين الأوباش، ليعلنوا عن همجيتهم التي أخذوها عن سيدهم وكبيرهم، الذي علمهم الفحش، ولكن ورغم كل ذلك التعتيم، وكل تلك الممارسات الوحشية، عادت المقاومة إلى أرض الأنبار، لتحرق أخضرهم، أن كان لهم أخضر، بيابسهم المخزي، الذي صنعوه لأنفسهم بأيديهم.

فمن ناقلة محملة بجنود الاحتلال تم تدميرها ومقتل كل من كان بداخلها على طريق الخط الإستراتيجي قرب هيت، إلى تدمير  كاسحة ألغام وتحويلها إلى كوم من الركام في منطقة حصى على مشارف راوة، إلى حرق ناقلة جند مع من فيها في (الكناطر) ببراونة، إلى تدمير أكثر من همر في عكاشات، وأطراف القائم، إلى قنص جندي محتل وسط الرمادي وبشارع عشرين الذي كثيراً ما شرب فيه المحتلين كأس الهلاك، قبل وصول طوق النجاة للمحتلين الذي رمى به إليهم ما تسمى الصحوات، كل ذلك جرى في ظرف يومين لا أكثر، والعدو المحتل يعترف بثلاثة جنود فقط في بياناته، التي يحاول فيها لجم حصان الحقيقة الجامح، ساعياً إلى تزوير الواقع، بعد ظنه انه تمكن من حجب الشمس بغربال بنتاغونه الأخرق !

أضف تعليق