في الثاني من يونيو/ حزيران الماضي صادق مجلس الأمن الدولي بالإجماع على القرار رقم 1816 الذي منح الدول حق إرسال سفن حربية إلى مياه الصومال الإقليمية لمكافحة القرصنة.
وقبل هذا القرار، قرر حلف الناتو إرسال سبع بوارج حربية بادعاء ضمان "الأمن الملاحي"، غير أن مراقبين استغربوا حجم هذه القوة الأطلسية مقارنة بما لدى القراصنة من زوارق خفيفة، فهي بالتالي لا تستطيع مطاردتها.
إضافة إلى أن الأوروبيين -ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإسبانيا- قرروا في ذلك الوقت تشكيل قوة عسكرية دائمة للمرابطة في بحر العرب "حماية أيضا للأمن الملاحي"!.
إذا كانت كل هذه القوات لم تنجح إلى الآن في الحد من خطر القراصنة مع أنهم مجموعات قليلة ومحدودة العدد من الخارجين على القانون، فهل يمكن أن يكون هناك غرض آخر رابطت من أجله تلك الأساطيل في بحر العرب؟!.
إن هذه الظاهرة على تواضع إمكانيات أصحابها وقلة تدريبهم وضعف تسليحهم استفحلت أكثر من ذي قبل، ولم تعد تقتصر على بعدها الصومالي فحسب، بل أصبحت أكثر إقليمية، وطالت اليمن، وصارت تهدد مصر السعودية والأردن.
الحقيقة التي لا مراء فيها -والتي سبق أن عبّرت عنها شخصيات صومالية في الحكم الحالي وفي المعارضة- هي أن وراء هذه الظاهرة الخطيرة مخططا استعماريا يطبخ على نار هادئة يستهدف الدول المطلة على بحر العرب والبحر الأحمر.
كما يستهدف وضع اليد على كل السفن ومعرفة ما تنقله والاطلاع على أسرار العالم خاصة أن هذا الطريق البحري يعتبر سُرة العالم، وهو كذلك فعلا، فضلا عن وقف المحاولات التي تُبذل من هنا وهناك لإدخال السلاح إلى غزة في مواجهة أعتى قوة عسكرية إقليمية مسنودة بتواطؤ عربي في تثبيت الحصار على شعب صامد أبيّ لم يعد يملك قوت يومه.. حصار يمضي إحكامه في صمت مريب.
ولا بد من الإشارة إلى أن القراصنة الذي قادوا المعارك الأولى حفاة عراة صاروا الآن غير ذلك.. وما تلك السفن التي أرسلها حلف الأطلسي إلا لحمايتهم تمهيدا لتنفيذ السياسة الاستعمارية التي تهدف ليس فقط إلى تجزئة اليمن أو مصر أو غيرهما، وإنما إلى تجزئة الوطن العربي من جديد، فبالأمس العراق، واليوم غيره، والآخرون على طريق الاستعمار الجديد، "الاستعمار العولمي".
لقد خرجت هذه الظاهرة عن البعد المحلي إلى البعد الإقليمي، وبدأت أهدافها تتضح شيئا فشيئا، وبدأ المخطط الغربي ينكشف من خلال هؤلاء القراصنة، وإلا فمن أين لهم هذه القوارب المتطورة والمزودة بأجهزة اتصالات وأجهزة رصد حديثة، وباتت شبكتهم على قدر عال من التدريب؟.
كما أن هناك معلومات تشير إلى أنَّهم يتقنون العديد من اللغات كالإنجليزية والفرنسية والإيطالية والهندية... وذلك لتسهيل التعامل مع مختلف قوات الناتو.
إن الخطر الاستعماري محدق بكل الدول العربية وإنْ تعددت أشكاله وألوانه من الثقافة إلى القرصنة إلى الغزو؟!..
المقالات تعبر عن اراء اصحابها
قراصنة الصومال.. مخطط استعماري.. العرب اونلاين
