أكد الاعلامي العراقي المعروف الدكتور عبد الكريم العلوجي إن الرئيس الامريكي باراك اوباما سيبقى أسيراً للقرار الذي يصوره اللوبي الصهيوني اليميني في البيت الأبيض .
وقال العلوجي في الجزء الثاني والأخير من الحوار الصحفي الذي اجراه معه مراسل الهيئة في العاصمة الأردنية عمان جاسم الشمري أن هزيمة بوش وحزبه كانت نتيجة طبيعية في المجتمع الأمريكي ، خاصة عندما تضاربت المصالح الامريكية مع السياسة الهوجاء التي انتهجها بوش طيلة ثماني سنوات وتوريط الشعب الأمريكي بحروب ضد العراق وأفغانستان تكبد فيها الآف القتلى وعشرات الالاف من الجرحى والمعوقين من ابنائه اضافة الى الازمات الاقتصادية التي ما زالت تعصف بالبلاد .
وفي ما يأتي نص الحوار:ـ
* الهيئة نت : في بداية المحور الثاني ، الذي سنتكلم فيه عن مرحلة الانسحاب الأمريكي الموعود ، والمراحل التي تليها ، ما تصوركم للمشهد العراقي بعد انتخاب اوباما ، وهزيمة بوش وحزبه في الانتخابات الرئاسية الأمريكية ؟
// العلوجي: إذا نظرنا إلى المشهد العراقي بعد انتخاب اوباما رئيسا جديدا للولايات المتحدة الأمريكية، فإننا نرى أنه مشهد مأساوي ، والذي بدأ منذ احتلال العراق عام 2003 ، لان المعلوم أن السياسة الأمريكية سياسة تقررها مؤسسات ، وهي التي تضع القرار السياسي الدولي ، والذي ينفذه رئيس الجمهورية ، أو أي مسؤول آخر ، لان السياسة الأمريكية مبنية على المصالح الخاصة بما يناسب هذه المصالح ، لذا لا أعتقد أن هناك سيكون تفسيرا ملموسا لهذه السياسة الأمريكية ، بالرغم من التصريحات التي أطلقها اوباما أثناء الانتخابات الرئاسية حول سحب القوات الأمريكية من العراق خلال ستة عشر شهراً ، ثم سنتين ، لكنه في نفس الوقت ، ربط قرار هذا السحب ، أو الإستراتيجية الأمريكية بالميدان على ارض العراق ، كما صرح اوباما بانه سيسحب هذه القوات من المدن ، وسيبقي أكثر من خمسين ألف عسكري داخل قواعد عسكرية معينة في العراق ؛ أي أن المشهد العراقي سوف يبقى مرهوناً بالقرار الأمريكي ، حتى أن معاهدة الإذعان او ما تسمى بالاتفاقية الأمنية تعد استمرارا للسيطرة الأمنية والاقتصادية والسياسية على القرار العراقي ، وحتى بناء الجيش الحالي إرتبط بقرار أمريكي ، لذا نجد أن السياسة الأمريكية هي سياسة إستراتيجية واحدة حتى لو تغير الرئيس ، ولكن كل ما في الأمر هو شخصية الرئيس ، وطريقة تعامله مع الحدث ، أو الأحداث السياسية في العالم بموجب مصالح أمريكا.
* الهيئة نت : إذاً أنت ـ دكتور عبد الكريم ـ لا تتصور أن الرئيس اوباما سيغير من سياسته تجاه العراق ؟
//العلوجي: نعم ، لا أتصور أن الرئيس الجديد اوباما سيغير من هذه السياسة نحو العراق ، خاصة بعد تكبدت الخسائر البشرية والعسكرية والمادية الكبيرة بحجة الحرص على مصالح الشعب العراقي ومنحه الديمقراطية والحرية كما إدعت ، لكن ذلك أدى إلى تفكيك الدولة العراقية ، وإلغاء مؤسساتها ، واستشهاد أكثر من مليون ونصف عراقي ، وتهجير خمسة ملايين خارج العراق ، وثلاثة ملايين داخله ، وتدمير البنية التحتية ، وجعل هذا البلد على حافة الحرب الداخلية بعد تغذية الطائفية والعرقية.
كل هذا لا يعني أن صورة المشهد العراقي ستتغير لصالح المواطن ، بالرغم من كل المحاولات التي تجري من تبييض بعض الوجوه الحالية العميلة المرتبطة بالاحتلال ، وبالرغم من إجراء الانتخابات الأخيرة ، والتي أظهرت نتائجها ؛ أن الوجوه والقوى السياسية الطائفية التي جاءت مع الاحتلال هي نفسها متواجدة الان في السلطة، وإن تغيرت بعض الكراسي المتبادلة بين ألاطراف ، وكلها في الأخير ستبقي منهجها الطائفي ومصالحها السياسية .
ان الواقع أو المشهد الذي أراه أمامي ، ليس فيه تغييرً بالمفهوم السياسي لصالح الشعب العراقي ، بل هناك حبوب لتسكين الفكر والجسد العراقي ، والتعلق بالأمل المفقود ، والذي لا اعتقد انه سيتغير بالصورة المطلوبة ويعود العراق وطنا للجميع.
سيبقى اوباما أسيراً عند القرار الذي يصدره اللوبي اليميني الليكودي في البيت الأبيض، لاسيما وانه إستعان ببعض الشخصيات اليمينية المرتبطة بالكيان الصهيوني والتي تسعى لصالحها ، أما هزيمة بوش وحزبه، فهذه نتيجة طبيعية في المجتمع الأمريكي، خاصة عندما تضاربت هذه المصالح مع السياسة التي انتهجها بوش طيلة ثماني سنوات من حكمه، ومن قيادته للصراعات العالمية ، ودخوله حروب أدت إلى قتل الآلاف من الأمريكيين ، اضافة الى انهيار الاقتصاد الأمريكي ؛ بسبب الحروب التي ما زالت مستمرة ضد العراق وأفغانستان والتي أدمت الشعب الأمريكي ، لذا كانت هزيمة بوش وحزبه متوقعة بموجب استطلاعات الرأي الأمريكي ، وفشله في سياسته الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية ، كما أدت تلك السياسة إلى خسارة الحزب الجمهوري ، وتسببت بكوارث، وكره لأمريكا في العالم ، خاصة بعد ان وصف بوش الحرب ضد العراق وأفغانستان بالحرب الصليبية ؛ حيث أثار تلك التصريحات الرأي العام.
وطيلة فترة حكم بوش كانت جميع هذه السنوات كوارث على الشعب الأمريكي والعالم .
كما فقدت الإدارة الأمريكية بقيادة بوش سيطرتها على الكثير من معالم سياستها ، وأصبحت السياسة الأمريكية في العالم عديمة الثقة ، بعد تذبذب قراراتها وعدم صدقيتها ، ما افقدها الكثير من أصدقاءها في العالم وعليه إستحق بوش الهزيمة المخجلة له ، ولحزبه الجمهوري في الانتخابات الرئاسية ، وفوز اوباما بالرئاسة.
* الهيئة نت : وماذا عن جدية اوباما في سحب القوات الأمريكية المحتلة من العراق ؟
//العلوجي: في حملته الانتخابية تعهد أوباما بسحب جميع القوات الأمريكية من العراق في حالة فوزه خلال ستة عشر شهرا ، خاصة بعد تصاعد نشاط المقاومة العراقية ، وازدياد أعداد القتلى والجرحى في صفوف قوات الاحتلال وحالات الانتحار والحالة النفسية المضطربة للجنود الأمريكيين الميدانيين، لكن تحذير قائد القوات الأمريكية في العراق من خطورة الانسحاب وتذرعه بعدم قدرة القوات الحكومية على السيطرة على الأمن ، أربك سياسة اوباما في الوفاء بالوعود التي قطعها في حملته الانتخابية ، بالرغم من استمرارية تصريحاته بسحب القوات الأمريكية في الموعد الذي حدده .
* الهيئة نت : برأيك لماذا اختلفت تصريحات الرئيس اوباما؟
// العلوجي: اختلفت الرؤيا عند اوباما لانه عندما أطلق هذه التصريحات كان خارج سلطة القرار ، أو وضوح الواقع العسكري والأمني في العراق ، وعندما إستلم الرئاسة بصفته القائد العام للقوات المسلحة الأمريكية ، وإجتماعه بالقادة الميدانيين العسكريين الأمريكيين في العراق ، وشرحوا له الأخطار الداخلية والإقليمية التي تواجه العراق في حالة سحب القوات الأمريكية ، وان الجيش الحالي مخترق من قبل المليشيات الطائفية التي تسيطر عليه، ما يؤدي إلى تدخل إقليمي وتمزيق العراق ، وتفكيكه ليس لصالح السياسة الأمريكية ، كما يهدد المصالح الأمريكية في استمرارية تدفق البترول ، وتهديد القواعد العسكرية في دول الخليج ، وفقدان الاقتصاد الأمريكي للكثير من السوق العربية والخليجية خاصة.
* الهيئة نت : بتقديركم ما هي هذه الأخطار ؟
// العلوجي: هي ترك العراق والمنطقة إلى السيطرة الإيرانية ، من خلال المليشيات والأحزاب التابعة لها وتمددها وتغذيتها بالمال والتدريب ؛ أي في حالة انسحاب القوات الامريكية ، سوف تسيطر إيران على العراق ، وتهدد المصالح الأمريكية في الخليج والعالم .
* الهيئة نت : وهل سيعيد اوباما قراءته للمشهد العراقي ؟
// العلوجي: اعتقد أمام هذه الصورة سوف يعيد اوباما النظر في قراره في سحب جميع القوات الأمريكية من العراق ، لكنه سيسحب بعض الوحدات منه ، ويرسلها إلى أفغانستان، وهذا ما تعهد به ، حيث قرر سحب سبعة عشر ألف جندي من العراق ، وإرسالهم إلى أفغانستان، ثم إلغاء هذا القرار وابقاء القوات الأمريكية في العراق في هذه المرحلة ، واستمرار عملياتها العسكرية ضد المقاومة العراقية ، أو القاعد ة، أو جيش المهدي ، أو الخارجين عن القانون ، حسب التسميات المعلنة.
هذا قد يحدث تراجعاً عند اوباما في هذا القرار ، خاصة بعد أن حذر وزير الدفاع وقائد القوات والعديد من القادة الميدانيين الأمريكيين من الاستعجال في سحب القوات الأمريكية من العراق ، كما حذر العديد من السياسيين في الحزبين الديمقراطي والجمهوري الذين زاروا العراق ، واجتمعوا بالقيادات العسكرية الميدانية حذروا من الانسحاب المتعجل قبل أن يؤسس جيش عراقي قادر على استلام المواقع العسكرية التي ستنسحب منها القوات الأمريكية.
* الهيئة نت : ماذا يعني ذلك ؟
// العلوجي: هذا يعني انه هنالك إرباكاً في قرار الانسحاب ، واوباما سوف يستجيب للقرار العسكري الميداني في خطورة الانسحاب ، أو استقرار الوضع الأمني في العراق ، وسوف يبرر ذلك للشعب الأمريكي ، أنه أمام تضحيات أبناء الشعب الأمريكي طيلة هذه السنوات يُسلم العراق لجماعات إرهابية، أو لإيران ، وهذا يهدد أمريكا ومصالحها في المنطقة ، وأنه سوف يسحب بعض الوحدات ، وابقاء الأخرى لحين استقرار الوضع الأمني في العراق ، وتمكن القوات العسكرية والأمنية العراقية من السيطرة.
وسوف يبرر ذلك بتقارير قائد القوات الأمريكية في العراق ، ووزير الدفاع والسياسيين الأمريكيين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وان الأيام سوف تثبت مصداقية تعهده.
* الهيئة نت : ما هي قراءتكم للمستقبل في العراق ؟
// العلوجي: هذا هو السؤال الهام الذي يجب علينا نحن العراقيين المؤمنين في هذا الوطن العزيز ، ذو الحضارة الإنسانية، المؤمن بدينه وعروبته وتاريخه وشعبه أن نعرف كيف نحميه ؟ وكيف نحافظ عليه؟ وكيف نبني مستقبله ؟ هذه هي الأسئلة التي يجب أن تطرح على كل عراقي ، وليجب عليها بما يراه هو ، عن كيفية مستقبل هذا الوطن العزيز.
الذي نراه اليوم ، ان العراق ييسير الى لمجهول ويتمزق ويتفكك بسبب مجموعات من الذين باعوا هذا الوطن لمصالحهم الخاصة ، وأكثرهم غير مرتبطين به ، بل هم ليسوا عراقيين حتى يدافعون عنه ويحموه من المخاطر التي تهدد وجوده وكيانه وأرضه وثرواته ليجعلوها بيد الغرباء والمحتلين.
لننظر جميعا نحو مستقبل هذا الوطن بالوحدة بيننا والعودة إلى تاريخنا ، والى ارتباطنا فيما بيننا.
منذ الحضارة الأولى ، كان العراق هو المتصدر لتلك الحضارة ، وهو منبع العلوم والمعرفة الإنسانية، وخير شاهد على ذلك مسلة حمورابي للحقوق المدنية الإنسانية التي تعد رمزا للحضارة التي تحدث عنها التاريخ.
مستقبل العراق بوحدة الأمة والفكر ، بوحدة المصير ، بوحدة الإيمان بالإسلام الذي جمع الشعوب والأمم ، مستقبل العراق بالالتفاف والتجمع حول فكرة الإيمان بوحدة المسلمين ، وبوحدة الأمة والعلماء، والنظر إلى المستقبل من خلال الرموز الدينية العلمية التي يلتف حولها المؤمنون الصالحون.
عندما ننظر إلى مآذن أبي حنيفة والكيلاني والإمام علي والحسين ، وهي ترفع الآذان والشهادتين والدعوة للعمل والإصلاح ، ننظر إلى مستقبل العراق بالخير والاطمئنان ، لأن هذا الصوت ، الذي يدعو الناس الى الصلاة والتعبد لله الواحد الأحد ، يشعرهم بالأمان والسعادة ، ويزيل الخوف من النفوس ، هذه هي صورة العراق ، قديما وحاليا ومستقبلا ، مهما حاول الدخلاء أو العملاء أن يغيروها ، ستجده في لحظة يجتمع ويوحد صفوفه.
من أخطر العوامل التي بها العراق ، وأسوأ مرحلة في تاريخه عندما جاء الاحتلال الأمريكي ، وهو يحمل على دبابته ، مجموعة من الخونة والعملاء الذين باعوا الشرف والكرامة قبل الوطن ، ورضوا لأنفسهم أن يكونوا أحذية للمحتلين ، هدفهم الانتقام من العراق وعروبته وبيعه للذي يدفع ، لقد تجمعت كل قوى الشر والخيانة والعمالة في مركب واحد قائده وربانه الأمريكان والصهاينة والفرس ، تجمعت كل هذه من اجل تفكيك وطن اسمه العراق ، لذا فانهم منذ اللحظة الأولى للاحتلال عاثوا في الوطن الفساد والقتل والخراب والتدمير ، وتجاوزت افعالهم الشنيعة ما قام به المغول والتتار ، وبالرغم من كل ذلك سيبقى العراق ارض الحضارة ، ارض الرافدين، وطالما هناك رجال يؤمنون بهذا البلد أرضاً وشعبا موحدا ستسير الحياة كما تسير المياه في دجلة والفرات.
سيبقى العراق البوابة الشرقية للأمة العربية وييحميها كما حماها في الماضي من كل الغزوات التي استهدفتها من الشرق والغرب .
* الهيئة نت : ما هو تصوركم للعراق في مرحلة ما بعد الانسحاب الأمريكي من العراق ؟
// العلوجي: لقد أطلقت حملة إعلامية كبيرة استخدمت فيها كل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ، وسلاح الشائعات ، كما استخدم في هذه المرحلة بعض المحللين والخبراء الإستراتيجية من السياسيين والعسكريين الذين يحذرون من انسحاب القوات الأمريكية من العراق ، فيما استخدمت بعض الأنظمة والدول الأخرى في توجيه التحذير إلى دولة الاحتلال امريكا .
* الهيئة نت : كيف روجت هذه الحملة والشائعات ، ولماذا؟
// العلوجي: روجت هذه الحملة بطريقة علمية مدروسة بشكل جيد ، لبث الخوف والقلق في نفوس العراقيين أولا ، ودول عربية معينة ، وخاصة دول الخليج العربي ، من قيام حرب أهلية وتدخل إيران في جنوب العراق بحكم العلاقة المذهبية في هذه المنطقة ، إضافة إلى وجود أحزاب وميليشيات طائفية أسست ودربت ومولت بالسلاح والمال في إيران تسيطر على المنطقة الجنوبية الغنية بالثروة البترولية.
* الهيئة نت : وهل نجحت هذه الحملة، وما هي آثارها ؟
// العلوجي: للأسف نجحت هذه الحملة الإعلامية وأربكت العراقيين ودول المنطقة، بل غذيت هذه الحملة للبرهان على مصداقيتها، بزيادة العنف في العراق من خلال قيام بعض الجماعات بتفجيرات واغتيالات واسعة في كل مناطق العراق ، وخاصة منذ تفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء، وهذه الواقعة المشكوك فيها من حيث طريقة وأسلوب التفجير، واستعداد بعض الأحزاب والمليشيات الطائفية للخروج الى الشارع معنية ، وهي تحمل الأسلحة وترفع اللافتات المنددة ، بعد إذاعة الخبر مباشرة ، حيث قامت بالاعتداء على المساجد وقتل رجال الدين وحرق أعداد من المساجد والاستيلاء على اخرى يها ، إضافة إلى القتل على الهوية، وتهجير المواطنين من بيوتهم، وبذلك أصبح الغرز الطائفي علامة خطيرة في تاريخ المجتمع العراقي الذي لم يشهد له مثيل في تاريخه القديم والحديث، وسيطرت ميليشيات طائفية على شوارع ومدن وقسمت المدينة والشوارع ، ووضعت الحواجز على الطرق وبدات بممارسة الخطف والقتل على الهوية ، كما اشتركت أجهزة أمنية حكومية في تلك الجرائم البشعة ، واعتقلت وقتلت وعذبت الآلاف من الابرياء ، وكل ذلك حدث أمام مراى ومسمع قوات الاحتلال الأمريكية التي لم تحرك ساكنا.
لقد اشتركت كل الأحزاب والمليشيات الطائفية التي جاءت مع الاحتلال في إشعال تلك الفتنة ، كما تم تشكيل عدد من المنظمات مهمتها قتل المواطنين على الهوية ،وخاصة ما أطلق عليها " فرق الموت " والتي كانت جزء من المنظومة الأمنية في وزارة الداخلية ، تتحرك بكل حرية وتقوم باعتقال العشرات من المواطنين ، ثم تقتلهم وترميهم في النفايات والشوارع بعد ان تمارس ضدهم شتى انواع التعذيب ،
لقد حدث ويحدث كل ذلك من اجل تصديق مقولة مزعومة مفادها : (في حالة انسحاب القوات الأمريكية سوف تشتعل الحرب الأهلية بين العراقيين، والأدلة هاهي موجودة اليوم في الشارع العراقي)، لكن الحقيقة غير ذلك .
* الهيئة نت : ماهي الحقيقة إذاً ؟
// العلوجي: الحقيقة هي أن انسحاب القوات الأمريكية من العراق سوف يساعد القوى الوطنية على استعادة المسؤولية ، وسوف يهرب هؤلاء الذين جاءوا مع الاحتلال مع رحيله أو يقتلوا أو يسجنوا، وهذا ما أكده الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش في إحدى لقاءاته عندما طرح عليه الانسحاب من العراق بعد ازدياد عمليات المقاومة العراقية وارتفاع اعداد القتلى في صفوف قوات الاحتلال الامريكية حيث قال آنذاك "إذا خرجنا من العراق، ماذا سيكون مصير أصدقاءنا الذين ساعدونا في الاحتلال ؟ سيكون مصيرهم إما القتل أو الاعتقال ".
هذا هو رأي سيدهم بهم ، لذلك كانوا من أشد المعارضين للانسحاب لأنهم يعلمون ماذا سيكون مصيرهم ؛ ولذلك كانوا أداة طيعة بيد المحتل لارتكاب جرائم القتل والتهجير والترحيل وغيرها لتاكيد وتصديق مقولة عدم الانسحاب خوفا من الحرب الداخلية.
* الهيئة نت : وهل تؤكد هذه المقولة ؟
//العلوجي: لا أجد تأكيدا لهذه المقولة الأمريكية ، بل العكس هو الصحيح ، حيث سيكون الاستقرار وإعادة الأمن ، وإعادة مؤسسات الدولة للعمل ، لكنه للأسف نجحت هذه المقولة في المرحلة السابقة، واليوم تحاول الولايات المتحدة الخروج من هذا المأزق ، لكنها غير قادرة على ذلك رغم تعهدات اوباما بالانسحاب.
* الهيئة نت : وما هو تصوركم لحل الإشكالية التي يعيشها العراق اليوم ، في ظل الضبابية الواضحة في المشهد العراقي؟
//العلوجي: لا يوجد ما يسمى بالمشهد الضبابي العراقي اليوم ، وانما هناك مشهد واحد ، هو وجود قوى سياسية ضبابية ، ليس لها أي جوانب سياسية أو أخلاقية أو وطنية ، لذا هي تتعثر في سياستها ، وجاءت انتخابات مجالس المحافظات لتزيد تلك الضبابية حولها.
من المعروف أن الانتخابات هي إحدى وسائل الديمقراطية لتبادل السلطة سلمياً ، سواء كانت هذه داخل البرلمان أو خارجه ، والفئة التي حصلت على الأغلبية القليلة تكون معارضة خارج وداخل البرلمان ، لكن الحالة العراقية تختلف في كل المعايير والأساليب ، حيث لاحظنا تكتلات دخلت الانتخابات السابقة ولكنها تفككت الآن.
* الهيئة نت : ماذا عكست الانتخابات الأخيرة لمجالس المحافظات ؟
//العلوجي:كشف انتخابات مجالس المحافظات العراقية التي جرت في 31/1/2009 مفاجأة ، لكنها كانت متوقعه من قبل المراقبين لواقع الحدث العراقي ، وأول ما استجد هو فشل الأحزاب الدينية في تصدرها لقوائم الانتخابات ، وكان أبرز ذلك الفشل الذريع الذي لحق بقائمة زعيم الائتلاف المسماة بـ "شهيد المحراب" والذي كان يسيطر على أكثر من سبع محافظات في جنوب ووسط العراق ، إضافة إلى ترأسه لمجلس محافظة بغداد ، حيث إنقلبت الامور في هذه الانتخابات التي لم يحصل فيها على درجة متقدمة أو متصدرة في أي من محافظات العراق .
* الهيئة نت : لماذا هذا التراجع لهذه الأحزاب ؟
// العلوجي: يتضح لنا من خلال مسيرة هذه الاحزاب في الحياة السياسية الحالية ، والتي أدت إلى هذه الهزيمة ، ومنها موافقة معلنة بالتبعية الإيرانية ومشروعه في تقسيم العراق وتكوين الطائفية والمحاصصة ، واستغلاله ألاموال العامة للدولة في حملته الانتخابية ؛ بتقديم مائة دولار لكل ناخب وتوزيع بطانيات مختومة بنجم الهلال الأحمر الإيراني ، وهذا أشعر الناخب العراقي أنه واقع بالفخ الإيراني ، الذي ينفذه عبد العزيز الحكيم ، يضاف إلى ذلك إتضاح أمر هذه قائمة ( شهيد المحراب ) للعراقيين ، بأنها قائمة إيرانية كل ذلك ساهم في كشف الحقيقة ، وقاد إلى هذا التراجع ، لذا جاءت شفافية الناخب العراقي، باختيار ورفض ما يريده ، بعد ان إكتشف دعاة التقسيم العراق والسائرين في خط الطائفية والمحاصصة ، ما أدى ذلك إلى سقوط تلك القائمة في هاوية الفشل الانتخابي.
* الهيئة نت : وماذا عن قائمة رئيس الحكومة الحالية نوري المالكي ، وحصولها كما تدعي على هذه النسب الكبيرة في الانتخابات ؟
// العلوجي: بعد تفكيك الائتلاف ، وفشل الأحزاب الدينية في مشروعها السياسي المبني على المحاصصة والطائفية شعر رئيس الوزراء نوري المالكي وزعيم القائمة المسماة بـ( دولة القانون )، بان مصيره سيكون مثل مصير زعيم الائتلاف عبد العزيز الحكيم ، وانه سيفقد السلطة والجاه ، ما جعله يستبق الأمور قبل حدوثها ، حيث بدأ بتغيير نهجه ، وذلك بـ( نبذ المحاصصة والطائفية ، والتمسك بوحدة العراق ، ونبذ الفدرالية ، وتغيير بعض نصوص الدستور ) ، لغرض الإمساك بحكومة مركزية تأهله لقيادة البلد ، هكذا استدرك المالكي ، وانتقل من زعيم حزب " إسلامي " إلى رجل علماني بدعم أمريكي ، مما جعله يتصدر في اغلب محافظات القطر على المرتبة الأولى.
ولكن هل يبقى المالكي علماني ؟ ويتخلص من النزعة الدينية ، كونه زعيم حزب جذوره دينية منذ تأسيسه عام 1957، ويقوم بنفس الوقت بصداقة لعدوين صديق لهما ؟ وهل سيخضع في النهاية للتأثير الإيراني ؟ والذي نشأ وترعرع في أحضان ملالي إيران ؟ أم إلى من أوصله إلى قمة السلطة وهم الأمريكان ؟ هذا ما ستكشفه الأيام القريبة ، خاصة وان العراق مقبل على استفتاء حول ما يسمى بالاتفاقية الأمنية.
هنا جاءت الشفافية للشعب العراقي، والذي عبر عنها، وهي الرغبة الوطنية للخلاص من إخطبوط الأحزاب لغرض الوصول إلى نخبة وطنية تخدم وحدة وعروبة العراق.
* الهيئة نت : وماذا عن المرحلة المقبلة ؟
//العلوجي: أمامنا مرحلة جديدة من الشفافية في اختيارات المواطن العراقي ، وهي انتخابات البرلمان التي ستجرى نهاية العام الحالي ، لغرض تغيير الخارطة الطائفية والعنصرية في البرلمان ، وعدم تدخل القوى السرية والظلامية من إيران ، في محاولة لتغيير خارطة الانتخابات بعد الفشل في انتخابات مجالس المحافظات ، وأن البرلمان الحالي في مرحلة من الحيرة من أمره ، حيث ان هناك 26 عضوا في هذا البرلمان لم يحصلوا على الجنسية العراقية ، من مجموع 275 ، وهؤلاء يحملون جنسيات مختلفة .
وتبقى اليد الخفية لأمريكا بعد ان ترى أين تكمن مصلحتها ، وهناك شواهد على ذلك ، أقربها الاتفاق الإيراني الأمريكي حول صفقة التهدئة للأوضاع الداخلية العراقية ، وإبعاد منظمة مجاهدي خلق ، وهنا نقول هل هذه الصفقات ما بين الجانبين ؟ وهل ستظهر لنا نخبة جديدة ومسميات وطروحات جديدة ؟ أم ستنتصر الإدارة الوطنية العراق؟
* الهيئة نت : إن شاء الله النصر للإرادة الوطنية الحرة ، البعيدة عن الطائفية والحزبية.
في ختام هذا اللقاء الشيق لا يسعنا إلا أن نتوجه بالشكر الجزيل للأستاذ الدكتور عبد الكريم العلوجي على ما أغنانا به من معلومات قيمة في الإعلام والسياسة ، نشكركم وبارك الله بكم ، على أمل اللقاء بكم في لقاءات قادمة.
// العلوجي: شكراً لكم ، وأتمنى لكم النجاح والتوفيق.
الحوار يعبر عن رأي صاحبه
ح
الهيئة نت تحاور الصحفي العراقي الدكتور عبدالكريم العلوجي في عمان/ الجزء الثاني / جاسم الشمري
