هيئة علماء المسلمين في العراق

الصفحات السياسية للاحتلال الأميركي في العراق ... خالد المعيني
الصفحات السياسية للاحتلال الأميركي في العراق ... خالد المعيني الصفحات السياسية للاحتلال الأميركي في العراق ... خالد المعيني

الصفحات السياسية للاحتلال الأميركي في العراق ... خالد المعيني

كثيرا ما تتجلى الديمقراطية في ظل الاحتلال وظروفه بكساء كاذب ومزيف، وتفضي إلى ولادة سياسة مشوهة تخدم في نتائجها النهائية الأهداف الإستراتيجية للاحتلال وتتحول فيها صناديق الاقتراع إلى بوابات للتقسيم والتفتيت. الديمقراطية حزمة متكاملة من قيم اجتماعية متراكمة وثقافة سياسية سائدة وقوانين تستجيب للتفاعلات السياسية المتنافسة لضمان التداول السلمي للسلطة، إضافة إلى الهياكل والمؤسسات التي تنظم السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وتؤدي حالة الاحتلال والعدوان إلى إجهاض هذه المنظومة وعدم إمكانية تحقيق التلاؤم والانسجام بين المؤسسات والقوانين التي تنشأ في ظل الاحتلال من جهة وبين واقع الحراك السياسي والاجتماعي من جهة ثانية.

وفي العراق كان من ثمرات «تحرير» العراق المباشرة أن ألقيت على مدن العراق أكثر من ألفي طن من قنابل اليورانيوم المنضب خلال الغزو الذي قادته الولايات المتحدة الأميركية على العراق وقضى لغاية الآن على أكثر من مليون ومئتي ألف عراقي على محراب الديمقراطية الأميركية، فضلاً عن ملايين من الأرامل والأيتام والمهجرين وجيوش من العاطلين من العمل.

ولعل الخطورة الحقيقية التي يخشى منها على مستقبل العراق تكمن في الفوضى التي زرعها الاحتلال على المستوى السياسي والتي تمكن من خلالها من وضع العراق على طريق المحاصصة الطائفية والعرقية كأساس وفلسفة للنظام السياسي في سابقة لم يعهدها في تاريخه، تحولت فيها الديمقراطية من نعمة إلى نقمة وذلك لأنها تعمق الفتنة والشك والريبة بين أبناء الشعب الواحد.

كما أن أحد أهم عوامل القصور الرئيسية لما يسمى العملية السياسية الجارية في العراق يتمثل في عدم سن قانون للأحزاب لغاية الآن، هذا القانون الذي ينظم في ظل أي انتخابات ويضبط قضايا جوهرية مثل مصادر التمويل للأحزاب المتنافسة، وطبيعة برامجها السياسية وينظم الدعاية الانتخابية، وفي غياب قانون كهذا فإن الحديث عن أي انتخابات نزيهة يجافي الحقيقة، فعندما يتنافس أكثر من أربعة عشر ألف مرشح من خلال خمسمئة كتلة أو حزب سياسي، نكون أمام فوضى عارمة، كما جرى في الانتخابات الأخيرة في ظل دولة صنفت الأولى في الفساد المالي والإداري بعد الصومال من قبل منظمة الشفافية الدولية، فإن فرص الأحزاب الصغيرة والنزيهة وذات التطلعات الوطنية تكاد تكون شبه معدومة ويضعها في حكم الاستهلاك المحلي والإعلامي لدعاوى الاحتلال في أنه حقق الديمقراطية في العراق والأخطر انخراطها التدريجي في فخ المشروع السياسي للاحتلال المتمثل بالتطبيع مع الأمر الواقع والإيمان بقواعد اللعبة السياسية التي أسسها الاحتلال ويشرف عليها والتي تجعل العراق بلداً ممزقاً وضعيفاً من خلال قاعدة المحاصصة والفيدرالية وسيادة مجزأة بين أقاليم متناحرة على السلطة والثروة.

أضف تعليق