((الفقر دفع ببعض ضحاياه من الأسر العراقية الى بيع اطفالها لافراد ينتمون الى 12 عصابة دولية لتهريب الاطفال تصول وتجول على ارض العراق بكل حرية ونزاهة وشفافية!))..
مرضان خطيران تفشيا في العراق بشكل لافت عقب الغزو الاميركي مباشرة، أصاب احدهما جيوب الاغنياء، فزادها انتفاخاً، وأصاب الآخر جزادين الفقراء، فصيرها خفافاً.
وبفعل هذين المرضين اضحى العراقيون كأبي العلاء المعري سجناء المحبسين، مع الفارق، فالمعري كان حبيس العمى والبيت، واصبحنا نحن حبيسي الانتفاخ والتصلب.
المرضان لم يذكرهما خالد القشطيني في كتابه (النكتة السياسية)، وبالتالي فإنهما لا يندرجان في اطار النكتة بقدر ما هما حقيقة واقعة لا يجرؤ على تكذيبها أحد، جعلا 16،7% من العراقيين ضحية للأمراض النفسية العصابية منها والذهانية بواقع 6 ملايين شخص، 300 ألف منهم بحاجة الى رعاية نفسية عاجلة ومركزة كما جاء في تقرير منظمة الصحة العالمية في شهر مارس/ آذار الماضي وأيدته وزارة التخطيط:
أمور يضحك السفهاء منهــا
ويبكي مـن عواقبها اللـبيب
بل دفع وباء تصلب الجزادين ببعض ضحاياه من الأسر العراقية الفقيرة الى بيع اطفالها لافراد ينتمون الى 12 عصابة دولية لتهريب الاطفال تصول وتجول على ارض العراق بكل حرية ونزاهة وشفافية!.
أصحاب الجيوب المنتفخة لم يضربوا على أيدي هؤلاء العابثين، ربما لأن بعضهم اعضاء بارزون في هذه المافيات التي دأبت على شراء اولاد الفقراء وتهريبهم الى الدول الاوروبية بمعدل 15 طفل شهريا بعد تزوير اوراقهم الثبوتية وشهادات ميلادهم وجوازات سفرهم، وذلك لغرض تبنيهم او استغلالهم في الاعمال غير الأخلاقية.
عصابات تهريب الاطفال تستغل الفوضى الادارية العارمة التي اجتاحت العراق منذ سقوط بغداد 2003 والى يومنا هذا بحسب الغارديان البريطانية، واضافت ان عمليات التهريب تلك تندرج ضمن تجارة الرقيق الابيض.
وهنا تحضرنا ابيات من الشعر كان قد نقلها سفير العراق الاسبق في اليابان السيد قحطان لطفي عن احد موظفي قائممقامية سوق الشيوخ، وضمَّـنها كتابه الممتع (هكذا بنو الدولة العراقية)، يقول فيها:
لو اطلعت على جيبي وقصته
فراتبي لغذائي ليس يكفيني
اسعفني بيد طولى على شرف
لفضلك السبق فـي نقلي وتعييني
فمن سيسعف العراقيين، ويمد لهم يد العون الطولى؟!. ومن سيعيد بناء الدولة العراقية المدمرة ثانية ليقضى على وبائي الانتفاخ الجيبي والتصلب الجزداني؟!.
ميدل ايست اونلاين
المقالات تعبر عن اراء اصحابها
ي
انتفاخ الجيوب وتصلب الجزادين!.. أحمد الحاج
