وزيرة خارجية دولة الاحتلال الأمريكي (هيلاري كلينتون) تزور العراق سراً وفجأةً؟؟ وهذا الذي عهدناه من رؤوس الاحتلال فقد صرّح بايدن وقال: (إننا بعد عشر سنوات لن نستطيع أن نحدد زيارة معلنة للعراق)؟؟. وهذا إن دلّ فإنه يدل على التردي والهشاشة والقلق وعدم الاستقرار في الملف الأمني في العراق على غير ما يتشدق به أرباب العملية السياسية التابعة للاحتلال.
وفيما يخص السيادة التي عنونا لها فكل العالم رأى (بأم عينيه) أن السفير الأمريكي الجديد في بغداد هو أول من صافح واستقبل وزيرة الخارجية عند نزولها من طائرتها؟! ثم جاء بعده ثانياً ضابط عسكري أمريكي (الادميرال مايك مولن/ رئيس هيئة الأركان المشتركة) لتصافحه الوزيرة بكل حرارة؟! ثم جاء ثالثاً وزير الخارجية الحالي (هوشيار زيباري) ثم الآخرين ممن يعملون في الخارجية العراقية الحالية؟! وهنا تأتي التساؤلات: أهذا بروتوكول جديد ودبلوماسية جديدة في الأعراف الدولية؟! أم أن المسيطر والمتحكم بسياسة العراق الآن وهو المحتل الأمريكي لابد له أن يرحب بالضيوف غير المرحب بهم، وأن يتقدم على وزير خارجية البلد الذي جاءت إليه كلينتون؟! أم أن هذه صورة من صور السيادة لا نفهمها نحن البسطاء؟!.
والأمر الآخر الذي يستحق الوقوف عنده هو لقاء وزيرة خارجية الاحتلال الأمريكي برئيس الوزراء ورئيس الجمهورية الحاليين... ووزير الخارجية الحالي وعقد مؤتمر صحفي مع الأخير .. كل ذلك حصل في مدة زمنية يسيرة لا تتجاوز البضع ساعات؟ فهل يا ترى أن ثمة تعليمات وتوجيهات واملاءات جديدة ومستعجلة جاءت بها كلينتون لأصحاب السيادة والفخامة في العراق؟! أم العكس هرولوا لها ليطلبوا من الاحتلال البقاء والمعونة والسند لأن الأمور والأوضاع بدأت تخرج عن سيطرتهم؟!.
والأمر الثالث الذي يثير التعجب هو سرعة التلبية من قبل رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية للقاء الوزيرة والتباحث معها في وقت اشتعل فيه العنف وعاد حمام الدم للمشهد العراقي خلال الأيام القليلة الماضية. فهل يا ترى أن الوزيرة وما جاءت به أهم من الشعب العراقي وجراحه ودمه الذي لم يجف بعد؟! أم أن الوزيرة وخدامها المضيفين تباحثوا في شؤون الشعب ومصالحه وهذا الذي لا يخطر على بال أحد كما اعتقد.
أخيراً علينا أن نقف عند أبرز جملة قالتها وزيرة خارجية الاحتلال في مؤتمرها الصحفي وهي: (إن العراق يسير على الطريق الصحيح) وكأن وزيرة الاحتلال تقول هنيئاً للعراقيين موتهم وجريان دمهم وجراحهم وليطمئنوا فهم على الطريق الصحيح؟!.
خاطرة في السيادة... زيارة كلينتون انموذجاً .. حامد الخزرجي
