هيئة علماء المسلمين في العراق

تحالف الأشتات ينتخب رئيساً ...كلمة البصائر
تحالف الأشتات ينتخب رئيساً ...كلمة البصائر تحالف الأشتات ينتخب رئيساً ...كلمة البصائر

تحالف الأشتات ينتخب رئيساً ...كلمة البصائر

لم تكن يوما مفاصل ما يسمى العملية السياسية التي يرعاها المحتل متوائمة ومؤتلفة فيما بينها ،فتحالفات الأشتات لم تنتج إلا عملية شوهاء لم يجد العراقيون لها طعما ولا رائحة ولا حتى لونا ،فتماهي الألوان ضرورة للمشروع الأمريكي لخلط الأوراق وضياع الحقوق. إن المسرحية الهزلية والممجوجة التي حاول رسمها أعضاء ما يسمى مجلس النواب بعرقلات ومهاترات حول انتخاب رئيس لهذا المجلس دامت منذ أن ودّع رئيسه السابق قبل أربعة أشهر هذا المنصب الأثير الآسر للنفوس التي تؤمن بمشروع الاحتلال وتعده مغنما لابد من الاستئثار به، هاهم اليوم يتوافقون على مغادرة خلافاتهم الظاهرية في انتخاب من رفضوه سابقا.

إن التوافقات فيما بين هذه الأضداد قائمة على المصالح الحزبية والفئوية والعنصرية ولا يمكن بحال من الأحوال التوصل إلى إبرام اتفاق فيما بينهم ان لم تكن لحسابات الربح والخسارة اليد العليا في هذه الاتفاقات والمحركة لدواعي الاختلاف على رأي من يقول (أعطيك باليمين لأتسلم منك بالشمال) حفاظا على مشاريع المحتل.

ان القطيعة والتقاطع والتصريحات المتضادة أوصلت قضية انتخاب من يرأس هذا المجلس إلى ما يسمى المحكمة الاتحادية التي لم تستطع، أو بتعبير أدق لم ترد البت بحيثيات هذه الدعوى على بساطتها لأمر قد يكون هو من يحمل إشارة الوجوب في التزام الصمت لأجل معين ،وبعد هذا وذاك لم يفاجأ الجميع بسحب هذه الدعوى من قبل من رفعها، فلو لم يكن على علم بانتخابه نتيجة هذه التوافقات لم يكن ليسحبها.

الذي يعنينا من ذلك كله ان تمثيلية الديمقراطية بانتخاب رئيس مجلس النواب لم تكن مقنعة لأحد حتى الذين شاركوا فيها.

إن ترتيبات الأوراق والائتلافات الجديدة تأتي استعدادا للدخول إلى مرحلة جديدة ولضمان استمرار المشروع الاحتلالي ،فالتحذير من حرب طائفية وأخرى عنصرية يتم الإعداد لها في كواليس الاحتلال لغرض مزدوج هو إطالة مدة بقائهم المعتمدة على وجود الاحتلال الذي بدأت تلوح من بين ثنايا تصريحات قادة حربه وطروحات مشاريعهم المستقبلية القريبة إلى ضرورة بقاء قوات الاحتلال إذا دعت الحاجة الى ذلك؟ وهاهي الحاجة تطل من خلال تصريحاتهم بالتلويح بحرب طائفية ثانية والى حرب كانت مؤجلة منذ فترة يرى المراقبون إمكانية اندلاعها في أي وقت وسيكون المستفيد منها طبعا هو المحتل وان من يدفع فاتورة الدم وقودا لها هو الشعب العراقي.

بقي أن نقول ان الاعتراضات التي ظهرت للعلن في قضية انتخاب تحالف الأشتات لم تكن موجهة لشخص بعينه لاسيما وان من رشح نفسه لهذا المنصب وناله أخيرا قريب جدا من كتلتي نائبيه وهو بهذا سيشكل معهما تحالفا قويا ضد من صار رأسا على كتلة تريد الاستحواذ على مقدرات البلد ويكون لها الحق الحصري في إدارته مستقويا بالاحتلال وما يضمنه له الدستور الملغوم في ظله.

إن استغراق هذه المدة الطويلة في التجاذبات والتهكمات ورفع القضايا إلى المحاكم وسحبها لتدل على حيثيات المشهد العراقي اليوم في ظل الاحتلال بأنه لا يزال يراوح في المربع الأول ولا تستطيع هذه التحالفات على اختلافها مغادرته لانعدام مقومات النجاح في ذلك.

الأهم في ذلك كله ان الشعب العراقي بأطيافه كافة لم يكن معنيا بهذه التغييرات لأنه ببساطة في واد من الحرمان ونقص الخدمات وانعدام فرص العمل وان تلك الكتل في واد آخر يحكمه الاحتلال ومصالحهم الحزبية والفئوية والعنصرية.

أضف تعليق