بغض النظر عن الخلاف الشكلي او التقليدي علي اعلان بداية شهر رمضان المبارك إلاّ ان الأمر الأساس هو اتفاق المسلمين باختلاف مذاهبهم على منزلة هذا الشهر الفضيل لديهم
المناسبة الكريمة التي لم يجر الافادة من كرمها الروحي والنفسي والجسدي بين السياسيين العراقيين مسلمين وسواهم وتكاد لا تشغل في بالهم عادة اكثر من بيان الداخلية عن منع الافطار العلني.
رمضان لا يغير مواقف سياسية او قناعات او اتجاهات لأنّ الخالق عز وجل لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم... لكن النفحة الايمانية والروحية العالية التي يكتنز بها يمكن ان تكون سبيلاً لتشجيع سياسيين من مشارب شتي ليعاودوا الالتقاء علي ثوابت واساسيات بعد ان حدثت جفوات وفجوات بينهم بسبب الصراع علي السلطة او الخلاف علي تفسير مفاهيم حول الارهاب والعمالة والخيانة والتكفير والمقاومة والاضطهاد والديمقراطية.
لم يعد خافياً علي مراقب ان الحياة السياسية العراقية بدأت تنزوي من مشهدها العريض الذي كان يبدو كالبحر قبل سنتين لتتكوم في زوايا وخلجان وانفاق ومنصات محدودة وهذا من علامات النكوص السياسي للتجربة الجديدة ولا بدّ من استدراك الأمر من خلال تعاون حقيقي بين جميع الاطراف فلا توجد حلول وعلاجات نهائية عبر فعاليات سياسية كالاستفتاء علي مسودة الدستور او الانتخابات البرلمانية المقبلة أمّا إذا لم تكن هناك نية لسلوك هذا الطريق فانَّ العزف المنفرد سيبقي سيد الحفلات المقامة بلا منازع. فالعنصر الذي يبعث بالحياة السياسية يكون وليد انفتاح الافاق بين الاطراف السياسية جميعها علي اقصي درجة لتصل الي اي تشكيل سياسي مهما بدا بعيداً علي ارض العراق ما دام هدفه العمل السياسي في البلد، لأنّ السياسة ليست حكراً علي حزب كبير او ائتلافات واسعة فربّ تشكيل صغير يتم تجاهله عمداً ومحاربته علناً وسراً يتحول الي عدو للتجربة كلها ويصطف الي جانب رافضي العملية السياسية برمتها.. ولا سيما ان العملية نفسها مكشوفة الظهر وعارية الساقين ولا يكاد يستر عورتها سوي الدعم الامريكي المذهل في امكاناته والذي يصر علي ان الميت حي وان الحي ميت حتي يثبت الآخرون عكس وذلك في اوراق رسمية مستحيلة الصدور.
الزمان
3/10/2005
رمضان لا يحيي الموتى لكنه مناسبة للعزاء... د. فاتح عبد السلام
