هيئة علماء المسلمين في العراق

فلتهنأ أمريكا بعنصريتها وإسرائيل محمية في ديربان الأستاذ: ناصر الفهداوي
فلتهنأ أمريكا بعنصريتها وإسرائيل محمية في ديربان الأستاذ: ناصر الفهداوي فلتهنأ أمريكا بعنصريتها وإسرائيل محمية في ديربان  الأستاذ: ناصر الفهداوي

فلتهنأ أمريكا بعنصريتها وإسرائيل محمية في ديربان الأستاذ: ناصر الفهداوي

عقدت الأمم المتحدة مؤتمرها الثاني لمناهضة العنصرية, في \"جنيف\" بمدينة \"ديربان\" , كما هو الحال في مؤتمراتها من أجل حقوق الإنسان, الذي لم يحصل من الأمم المتحدة على أي شيءٍ يحقق إنسانيته, والتي تشهد تراجعاً مع كل مؤتمرٍ تعقده الأمم المتحدة من أجل حقوق الإنسان في العالم, والذي توصّل إليه العالم بعد كل تلك المؤتمرات, التي عندما تعقد, فإنهم يعرفون أن هناك جرائم في مكان ما؟ تقع على رقاب المستضعفين المنكوبين, وفي مقدّمتهم ما تسمّيها أمريكا -عنصريةً وامتهاناً- "دول العالم الثالث" للتغطية عليها, ولفت أنظار العالم عن حقيقة ما يجري, خلف أستار المؤتمرات المصطنعة, والمسخرة للتسويق الإعلامي الصهيوأمريكي, وتم عقد المؤتمرات اليوم بصدد حقوق الإنسان ليكون مادة المؤتمر وجدول أعماله دراسة فشل جهود الأمم المتحدة ومؤتمراتها ويكون موضوع المؤتمر وبعد عشرات السنين أن حقوق الإنسان لم يتحقق منها شيء, وأن جميع الشعارات التي رفعتها الأمم المتحدة إنما كانت للمتاجرة بهموم المسحوقين, وأن تلك المؤتمرات كانت للأغراض الدعائية, ليس إلاّ..
والعالم اليوم ليس بحاجة إلى التساؤل الذي يقول, هل سيأتي اليوم الذي تنعقد فيه المؤتمرات من أجل مراجعة حقيقة التوهمات التي لا تنطلي على أبسط المستغفلين بأن مؤتمر العنصرية إنما عقد من أجل ترسيخ العنصرية الأمريكية, ويوم تتكشف حقيقة السذاجة السياسية للمؤتمرين التي أغرقوا أنفسهم بها في مؤتمرات تعقد من أجل لفت أنظار العالم وتحويلها عن حقيقة الجرائم الإسرائيلية في فلسطين, والجرائم الأمريكية الإرهابية في العراق وأفغانستان والعالم أجمع, وتلك الممارسات العنصرية التي ترتكبها أمريكا على شعوب العالم بأسره, وهي تَعِدُ وتتوعد الشعوب بمستقبل حافل بالحصارات والتجويع والقتل, والجرائم, تحت رحمة الدَّمـ...قراطية الأمريكية وإصلاحات الأنظمة الشريرة التي تأبى أن تخضع لعصى الجلاّد الأمريكي.
يـأتي هـذا المـؤتمر لـتعمـية الأبصـار عـن العنصـرية الأمـريكية الـتي تمارسـها قـواتها الإمبراطورية بأبشع الأساليب, ولتبييض الساحة الأمريكية والإسرائيلية وتبرئتهم من الرزايا التي تصبها على دول القارات الجائعة, ويختم المؤتمر الأممي لمناهضة العنصرية أعماله وهو يبرّئ أمريكا من كل جرائمها في العراق, ولم تجف بحار الدم العراقي التي يجريها الجلاّد الأمريكي اليوم ليغض طـرفه عـن الإرهـاب الأمـريكي وتسـعيرها للحرب على دول العالم الإسلامي, وتجاهلها لكل حقوق الإنسان, والدم الفلسـطيني لا يزال رطـباً على أرض غـزة من سحق إسرائيل لأهلنا في غزة, فلم يجف دم الأطفال بعد من على صخرات ركام البيوت ألتي هدّمتها آلة الحقد الصهيونية العنصرية, ولم يرفع العالم حجراً عن حجر من حطام دور الآمنين فيها, والجثث التي تُسْحق في "وادي سوات" باكستان لم تخرج من تحت دفائن الموت في القرى التي تتوسد الجبال وتلتحف سماء الفقر والجوع, بفزع الموت الذي تهديه طائرات إمبراطورية الإرهاب الأمريكية, بالقصف الذي يخلع أفئدة ألأطفال من صدورهم, وهؤلاء ليسوا من إرهابيي أفغانستان, وليسوا من مجاهدي العراق الذين خلعوا أفئدة فرسان الصليب, ولا يملكون النووي الإيراني أو الكوري, إنهم من أفقر شعوب العالم قاطبةً, وقد أصبحت بيوتهم قبوراً لهم, تحت رحمة القنابل الزلزالية "الغير عنصرية حسب ما يرى المؤتآمرون في ديربان الأمم المتحدة" لأنها تصيب هدفها بذكاء ولأن العنصرية الأمريكية صنعتها وفق هذا الوصف, فهي قنابل غير عنصرية لأنها لا تحيد عن هدفها قطعاً لأنها موجهة لتمزيق أجساد الشعوب المسلمة وعادةً ما تُهدى لهم في رمضاناتهم وأعيادهم أو قل سائر أيامهم, وهؤلاء ليس لهم جريمة إلاّ إنهم مسلمون, فلا تخيب عن هدفها لتصيب هدفاً صهيوصليبياً, لأنها غير عنصرية, ولو كانت عنصرية لكانت في جدول مطالب الحاضرين في المؤتمر ممن يمثلون العالمين العربي والإسلامي وبقية الحضور الأممي, أو لأُتي لها على ذكر ولو بحرف أو إشارة من بعيد ولو على استحياء, لكن أي شيء من هذا لم يكن, فلعلنا نكون خاطئين في حساباتنا فَنُكَذّبَ ما نرى, ونتهم عقولنا, أم أن الغيرة والضمير والإنسانية فقدها الحاضرون ولم يكن لها حضور في جدول أعمال المؤتمر, نعم.. كان الحضور لمجرد الحضور, والخطابات لمجرد إثبات الحضور والظهور, والأقوال لمجرد الأقوال وما يراد أن يقال, ولا أفعال..,حتى صار نمط المؤتمرات لإلقاء الخطابات الرنانة فقط.
وهو مؤتمر بصناعة أمريكية وبامتياز, وجاء على وفق المقاسات والمحددات الأمريكية لإسكات العالم عن جرائمها وحماية قرارها السياسي ومباركة مشاريعها في دول العالم, وضمان حماية إسرائيل وتأكيده , والدليل الحضور العربي الراضخ للإرادة الأمريكية وسياساتها فما كان لهم أن يهمسوا بكلمة واحدة, على الرغم من الممارسات العنصرية الأمريكية التي تسحق شعوبهم وتجري دمائهم أنهاراً, والجراحات الغائرة في جسد أمتهم, وأمريكا تقتل منهم الملايين كل عام, ومآسي الفلسطينيين تُبْكي الحجر, والمقابر الجماعية جرّاء المجازر الأمريكية في العراق تنهد لها الجبال, والمؤامرات العنصرية التي تحاك ضد شعوبهم تُفزع القلوب وترعب الفكر, وكأن هذه الشعوب التي يذبحها الجزّار الأمريكي لا تنتمي إليهم, والجرم الأكبر أن العرب وبحضورهم الرسمي يبدو كأنهم قد تخلّوا عن كل قضاياهم حتى صار غيرهم يعتلي منصات المنابر الأممية ليتكلم خطيباً باسم قضاياهم, ولم يجرؤوا ولو على التفاوض مع الهيئات الأممية لرفع سقف مطالبهم ولو للمناداة بمآسي شعبهم في فلسطين أن تُذكر في البيان الختامي ولم يحدث شيئاً من هذا, ولو طُلِبض منهم أن يصوّتوا على إدانة الشعب الفلسطيني لأنه يصرخ ويتأوه ويرفس جلاّده عندما يذبحهم يهود لفعلوا!!!, وإسرائيل التي قاطعت المؤتمر لأنها هي صاحبة العرس وأنها قد قررت أن ستار مسرحية مؤتمر مناهضة العنصرية يجب أن يُسْدل بُعَيْد مباركتهم لمن يغتصب شرف قضاياهم, ويؤدي الحاضرون الواجب المفروض عليهم ويغادروا, وعلى الرغم من تغيّبها عن المؤتمر إلاّ أنها كانت حاضرةً في داخل المؤتمر وخارجه بقرارها وسطوتها, عبر خدمها وحماتها, والأغرب أن بعض الحاضرين من الإسرائيليين خارج المؤتمر هم من يؤكد على عنصرية دولتهم بحق الفلسـطينيين, والـوفد الفلسـطيني لـم يطالب بإدانة عنصـرية اليهود ضد شعبهم!.
وجاء البيان الختامي ليعطي تفسيراً جديداً للعنصرية, وليحصر معنى العنصرية بجزئيات تافهة لا تمت بصلة لمفهوم العنصرية الواسع والأساليب المتعددة له, وصوره الإجرامية التي إذا أردت أن تبحث عن حقيقتها في العالم الحديث فلا تجد من يمثلها إلاّ السياسة الأمريكية وربيبتها إسرائيل ومن سار تحت أحلافها الإرهابية من المتقزّمين الجدد, وحَصَرَ المؤتمر معنى العنصرية بدائرة ضيقة جداً, بمفهوم الحقوق المدنية, وتقديم الخدمات الإغاثية, وحقوق الأقليات, وتحسين ظروف المعيشة, وحقوق النساء فقط, وتفادى عن قصد ذِكْر إسرائيل وجرائمها, وأمريكا وحملاتها الإجرامية, وإصلاحاتها الإرهابية, وديمقراطيتها الدموية, بينما في الجانب الآخر أكد في المؤتمر وفي كل محافله الدولية على عدم التشكيك بالمجازر التي ارتكبت بحق اليهود "الهولوكوست" وأن كل مَنْ ينكرها فإنه يرسخ العنصرية ويجب أن يحارب.
ونعجب من هذا التضييق لمعنى العنصرية ومفهومه الجديد, والذي يأتي ضمن النظام العالمي الجديد الذي تصنعه وتقوده أمريكا, ترسيخاً وتأكيداً على هيمنتها وسياستها العنجهية الطاغوتية, والتوسع بمعنى الإرهاب الذي لم يفهمه العالم حتى يومنا هذا ولن يفهمه, لأن أمريكا لا تريد أن تحدد مفهوم الإرهاب, وجعلته واسعاً فضفاضاً, لتسحق به كل من لا يخضع لسياستها, وهذا من الغايات الكبرى والأهداف الخفية للمؤتمر, ونجح بها نجاحاً باهراً.
وشعوب العالم اليوم يعرفون تماماً أن كل ما يجري في المؤتمر لن يقدم لهم خدمةً تذكر, ولن يرقى بحالهم المتردّي وسيزيد من رعبهم من المستقبل المجهول الذي ترسمه أمريكا لهم, ويعرف العالم أن كل ما يجري في المؤتمر وجلساته ومقرراته وبياناته إنما هو حبرٌ على ورق.
وإنما يأتي انعقاد المؤتمر بأمر أمريكي وعبر أداتها الطيعة "الأمم المتحدة" باسم مناهضة العنصرية, وهو يحمل هذا الشعار لينبيك عن حقيقة يُراد تغطيتها خدمة لأمريكا وإسرائيل, للفت أنظار العالم أن العنصرية التي ترتكب بحق العالم هي عنصرية الإرهاب الذي لا يخضع للإصلاحات الأمريكية واحتلالاتها للشعوب, ولإسكات العالم عن حقيقة العنصرية التي تمارس اليوم ومنذ أمدٍ بعيد, في حروب أمريكا التي تشنها على العالم ومجازر حربها في احتلال العراق, والمقابر الجماعية في حربها على أفغانستان, وقصف المدنيين الآمنين في بيوتهم في باكستان, ومجازرها العنصرية في كل بقعة من بقاع العالم, وضمان حماية إسرائيل وإسكات العالم عن جرائمها العنصرية بحق الشعب الفلسطيني.

أضف تعليق