أجرت قناة الجزيرة الفضائية لقاءً مهماً مع فضيلة الدكتور- مثنى حارث الضاري, مسؤول الإعلام في هيئة علماء المسلمين في العراق, أثار جملة من القضايا المهمة, وبحث مستجدات الساحة العراقية, ووضع الرؤية المستقبلية لمشروع القوى المناهضة للاحتلال في التصدي للمشروع الأمريكي, ومن جملة القضايا ما يلي:-
حققنا كثيراً من الأمور, ولعل من أهمها هو إبقاء جذوة المقاومة والممانعة في الشعب العراقي, ودعمها سياسياً وإعلامياً.
إن الهيئة منذ البداية قالت بأن العملية السياسية في ظل الاحتلال, عملية غير سليمة.
نحن نقول إن المقاومة عادت, وها هو الجيل الثاني من المقاومة كما نسميه عاد بقوة.
أثبتت كل التجارب وكل حركات التحرر بأن البندقية يجب أن تبقى إلى آخر موقف مع الاحتلال.
الاحتلال يقر بالهزيمة بطريقة غير مباشرة.
لا يحق لأي جهة, أو لأي هيئة, أو لأي قوة, أن تدّعي أنها تتحدث باسم العراق.
وهناك بلورة لرأي عراقي وطني, نعتقد بأن كثيراً من العراقيين, عندما نتحدث, فإننا نتحدث بأسمائهم, لذلك لا ندعي تمثيل أحد.
نعتقد بأن النظام العربي الرسمي يعتقد تماماً بأن خطاب القوى المناهضة للاحتلال ومنها الهيئة هو الخطاب ( المقبول الآن ).
ليس بالعقل والمنطق, أن تنخدع المقاومة بأول كلمة يقولها الرئيس الأمريكي الجديد.
متابعة: الأستاذ ناصر الفهداوي
وفيما يلي اللقاء الكامل الذي أجرته فضائية الجزيرة, مع مسؤول الإعلام في هيئة علماء المسلمين, الدكتور- مثنى حارث الضاري, إحتفاءً بذكرى تأسيس الهيئة.
الجزيرة/ أهلاً بك, د.مثنى الضاري, يصادف اليوم الرابع عشر من أبريل الذكرى السادسة لإنشاء هيئة علماء المسلمين في العراق, أين هي هيئة علماء المسلمين الآن؟ ما الذي حققته بعد هذه السنوات الخمس أو الست وأين هي من المشهد العراقي؟
د. مثنى الضاري - بسم الله الرحمن الرحيم, بفضل الله تعالى نشأت هيئة علماء المسلمين بعد الاحتلال بخمسة أيام كأول هيئة أو مؤسسة غير رسمية أو شعبية, لتقوم بواجبها في مناهضة الاحتلال ودعم المقاومة المسلحة في ذلك الوقت وتوفير الأجواء المناسبة لإعادة المجتمع العراقي إلى الوضع الطبيعي الذي يريده وقامت الهيئة بجهود كبيرة في هذا المجال, لم تقتصر على جهدها الأساسي في إدارة والمساجد والأوقاف الإسلامية وإنما تجاوزته إلى جهود إغاثية وصحية ودعوية.
وبعد إنشاء مجلس الحكم, أخذت الهيئة على عاتقها مهمة مناهضة الاحتلال سياسياً, والعمل السياسي والإعلامي الواسع في الساحة العراقية, ونشطت منذ ذلك الحين وإلى هذه الساعة في هذا العمل, وبعد ست سنوات من احتلال العراق وبعد ست سنوات من تأسيس الهيئة, نعتقد أننا حققنا كثيراً من الأمور, ولعل من أهمها هو إبقاء جذوة المقاومة والممانعة في الشعب العراقي, ودعمها سياسياً وإعلامياً, بعد أن تكالبت قوى على محاولة إطفاء هذه الشعلة الوهاجة.
الهيئة استطاعت والحمد لله أن تدعم هذا الأمر, وأن تدافع على حقوق العراقيين جميعاً واستطاعت أن تبقى طيلة هذه السنوات رغم الصعاب التي أطالتها, أما على الصعيد السياسي, وعلى صعيد الإنجازات التي حققتها, فأعتقد أن تمثيل المقاومة سياسياً وإعلامياً, وبيان وجهة نظر العراقيين في هذا الموضوع, وأنها حقٌ وواجب, كان من أكبر نجاحات الهيئة, والدليل هو استمرار المقاومة وعودتها بقوة في هذه الأيام.
القضية الثانية: كانت هي تمثيل الرأي السياسي المناهض للاحتلال من خلال بنية الهيئة ومؤسساتها الكثيرة التي أقامتها والتي لا زالت إلى الآن تعمل رغم الضغوط المادية والمعنوية التي توجه لأمينها العام, ولأعضائها ولمكاتبها في داخل العراق.
الجزيرة/ أشرت إلى عودة التصعيد الأمني, وما سميته بالمقاومة, هناك أعمال عنف عادت بقوة هذه الأيام, أولاً: كيف تقيّم ما يجري امنياً وهذا التصعيد, ما هي أسبابه؟ وكيف ترى أيضاً الربط الأمريكي بين موضوع التصعيد الأمني والانسحاب الأمريكي؟ يعني يمكن أن يؤجل, أو تتم إعادة جدولة جديدة لانسحاب القوات الأمريكية من العراق, إذا استمر هذا التصعيد..
د.مثنى الضاري- يمكن أن أتناول هذا الموضوع ببيان أن الهيئة منذ البداية قالت بان العملية السياسية في ظل الاحتلال عملية غير سليمة, وأنها قامت على أُسس غير سليمة, وأن هذه الأسس ستؤذن باضطراب الأوضاع في العراق وبقائها على حالها, وذلك عبر المحاصصة الطائفية والعرقية أولاً, ثم موضوع العملية السياسية بحكوماتها الأربع, حكومات الاحتلال, ثم الدستور, ثم الاتفاقية الأمنية, ثم قبل ذلك قانون إدارة العراق, كل هذه الأمور نبهنا عليها منذ البداية, وذكرنا بهذا الحال والخيار الأخير هو خروج قوات الاحتلال على أساس الجدولة, وإذا لم يتحقق هذا الأمر فإن العراق قادم إلى أيام صعبة جداً, وهذا ما حدث.., حيث حاولت جهات كثيرة أن تجهز على المقاومة, وحاول الاحتلال بوسائل كثيرة عديدة طيلة السنة الماضية أن ينهيها بعد أن كاد أن يهزم في عام 2006م, وصرح بذلك الرئيس الأمريكي السابق نفسه, واستطاعت المقاومة أن تعود, وتعود معها قوى عراقية كثيرة إلى تغليب الخيار الوطني على الخيارات الطائفية التي كانت موجودة حين ذاك.
لذلك.. نحن نقول إن المقاومة عادت, وها هو الجيل الثاني من المقاومة كما نسميه عاد بقوة, نعم هناك أعمال عنف أخرى لا ترتبط بالعنف المشروع وهو المقاومة, أعمال عنف أخرى نتيجة صراعات إقليمية في العراق, في ضوء هذا الموضوع أقرّ الاحتلال الأمريكي بهزيمته في العراق وإن لم يعلن هذا, وهو مصر على الانسحاب, ولكن هناك وجهتي نظر في الإدارة الأمريكية, وجهة نظر ساسية بالخروج السريع لتلافي المأزق الذي وقعوا فيه عسكرياً ومادياً, ووجهة نظر ضباط الاحتلال وقياداته في العراق التي تنوي البقاء في العراق لأطول أمد ممكن, نحن ننظر إلى الموضوع ونقول: كلما ازداد الضغط على العدو في الميدان, كلما ازداد الضغط السياسي, وكلما ازداد الضغط الإعلامي فان الاحتلال سيعمل على تعجيل رحيله بعكس ما يدعي قائد الاحتلال في العراق (أوديرنو): بأن هذا قد يعيد الخطط.
الجزيرة/ لكن هذا مبرر غير مفهوم ربما للبعض, لأن الرئيس الأمريكي باراك أوباما كان واضحاً في حملته الانتخابية, وإلى اليوم ما زال هناك تأكيد على موضوع انسحاب القوات الأمريكية من العراق, فما مبرر استمرار المقاومة, إذا كان هناك تاريخاً محدداً لانسحاب القوات الأمريكية؟
د.مثنى الضاري- أولاً هذه التواريخ المحددة ليست فيها ضمانات كافية وواضحة وليس بالعقل والمنطق أن تنخدع المقاومة بأول كلمة يقولها الرئيس الأمريكي الجديد, أثبتت كل التجارب وكل حركات التحرر بأن البندقية يجب أن تبقى إلى آخر موقف مع الاحتلال, والاحتلال يقر بالهزيمة بطريقة غير مباشرة, ولذلك عامل القوة لا بد أن يبقى مرفوعاً بيد المقاومين في العراق ومن يدعمهم من القوى المناهضة للاحتلال, وبالتالي نعتقد بأن بقاء المقاومة هو الكفالة والضمانة بتحقيق ما يريده العراقيون من الأمريكان, ثم إن رفع البندقية والتأثير على العدو ثم اقتران هذا بعمل سياسي وإعلامي قامت به القوى المناهضة وفي طليعتها هيئة علماء المسلمين, أجبر الاحتلال بل حتى الحكومة الحالية على الإعتراف ببعض الوقائع.., مثلاً, عادوا إلى موضوع المحاصصة الطائفية وانتقدوها, والآن ينتقدون الدستور ويطالبون بإعادة النظر في بعض فقراته, وهذه كلها طلبات سبق أن طالبنا بها منذ سنوات.
الجزيرة/ نعم- د.مثنى.. أنت تتحدث وكأن هيئة علماء المسلمين الآن هي من يقرر مصير العراق, وهناك من يرى أن العملية السياسية مستمرة, وهيئة علماء المسلمين لا تكاد تتواجد على الأرض.
د.مثنى الضاري - حقيقة نحن لا ندّعي هذا, ولا نتكلم عنه, وأنا أتكلم عن هذا لأن الموضوع الذي جئت من أجله, هو الحديث عن هذه القضية, وأنا أقول بأن هناك خياراً عراقياً, وأن هذا الخيار العراقي..لا يحق لأي جهة, أو لأي هيئة, أو لأي قوة, أن تدّعي أنها تتحدث باسم العراق, ولكن الذي يتحدث باسم الخيار العراقي, وهو تحرير العراق والمحافظة على وحدته وسيادته وثرواته نعتقد هو الخطاب الأبرز, ونحن من خلال صلاتنا بالبلدان العربية, ومن خلال الجولات التي نقوم بها, و من خلال بقائنا على الساحة, وأنا جئت إلى قطر بدعوة رسمية وقابلت سمو الأمير أول أمس, وقابلت ولي العهد بالأمس, وكنت قادماً من بعض البلدان العربية الأخرى, نعتقد بأن النظام العربي الرسمي يعتقد تماماً بأن خطاب القوى المناهضة للاحتلال ومنها الهيئة هو الخطاب ( المقبول الآن ), ولذلك تعمل هذه الدول على استطلاع رأي الهيئة في هذا الموضوع, وقد حملت بنفسي رسالة إلى سمو الأمير تتعلق بمقررات القمة الأخيرة من هيئة علماء المسلمين فيما يتعلق بالملف العراقي, لاحظنا بعض القضايا ووعدنا خيراً بتعديل هذه القضايا.
الجزيرة/ ما هي تحفظاتكم؟
د.مثنى الضاري- نحن مع إعلان الدوحة بشكله العام, كان إعلاناً موفقاً واستطاع أن يلبي الكثير من طموحات العراقيين, ولكن في بعض تفاصيل القرارات كان هناك تراجعاً عن بعض ما اتفقنا علي في مؤتمر الوفاق في القاهرة في عام 2006م, فيما يخص جدولة الانسحاب وإعادة النظر في الدستور كاملاً, وقد ذكرنا للأخوة في قطر هذا الموضوع, ووعدوا بإجراء التصليحات على هذا الموضوع باعتبار أن الجهة التي أعدّت هذه الوثائق هي الجامعة العربية وسيتم مراجعة الجامعة في هذا الموضوع. إذاً, هناك تقبل لما يطرح, وهناك ارتياح من الجميع, وهناك بلورة لرأي عراقي وطني, نعتقد بأن كثيراً من العراقيين, عندما نتحدث, فإننا نتحدث بأسمائهم, لذلك لا ندعي تمثيل أحد, لذلك نقول وجهة نظر عراقية جديدة تبلورت في الساحة, والهيئة تستطيع الآن أن تعبر عنها, ولسنا المعبرين الوحيدين عنها.
الجزيرة/ لكن في المقابل أيضاً, رؤية الحكومة العراقية تكتسب مزيداً من الأرض, حتى إن الدول العربية في معظمها انفتحت الآن على العراق وبدأت تتبادل التمثيل الدبلوماسي مع الحكومة التي لا تعترفون بأنها تسير وفق خطى سياسية صحيحة؟
د.مثنى الضاري- هذا ما يبدو ظاهراً, ونحن أهل الدار ونعلم ما جرى, وما لقاه ممثل العراق في القمة الأخيرة دليل على أن التقبل العربي الرسمي للنظام القائم في العراق في ظل الاحتلال الأمريكي, ليس كما يعلن, هذه قضية.. أما بالنسبة للتمثيل الرسمي, فأنا على صلة بكثير من الدول العربية, وأعرف حقيقة التمثيل الدبلوماسي الجاري هناك.
الجزيرة/ ماذا تعني, هل هناك ضغوط على الدول العربية لكي تبادل العراق تمثيلاً دبلوماسياً, مثلاً؟ وممن؟
د.مثنى الضاري - نوعاً ما, نعم هناك بعض الضغوط المعروفة من الاحتلال الأمريكي, ولكن في نفس الوقت هناك بعض الدول تريد أن تقوم بدور عربي حقيقي في العراق, وأنا أقول معلومة فقط قد تكون مفاجئة لكثيرين!! وهي إن السفراء العرب المعينين في العراق, لا يتواجدون في مقار سفاراتهم, وهم باقون في بلدانهم ويأتون إلى مناسبات رسمية في طائرة خاصة و يعود إلى بيته, فهل هذا تمثيل حقيقي؟! نحن نعتقد أن هذا الدور العربي مطلوب, ولكن ليس بهذه الطريقة, لأن هذا يعني أعطاء شرعية للحكومة الحالية بدون أن يحصل العرب على أي مصالح, فإذاً نحن نعتقد بأن الحكومة الموجودة أنها اكتسبت وجوداً وأرضية وقاعدة في الظاهر, ولكن وقائع الأحوال وما نلقاه في الدول العربية في زياراتها ولقاءاتنا يدل على غير ذلك تماماً, ولذلك نحن نبشر بمرحلة قادمة وجديدة إن شاء الله, نعتقد أنها الخيار العراقي والوطني الحقيقي هو الذي سيصمد فيها.
الجزيرة/ شكراً جزيلاً, دكتور- مثنى حارث الضاري, مسؤول الإعلام في هيئة علماء المسلمين في العراق.
د.مثنى الضاري- شكراً لكم وأهلاً ومرحباً.
الهيئة نت
الدكتور مثنى الضاري: خطاب القوى المناهضة للاحتلال ومنها الهيئة هو الخطاب المقبول .
