هيئة علماء المسلمين في العراق

في ظل الظروف الصعبة التي خلفها الاحتلال المقيت .. اطفال العراق يعيشون مأساة العصور الوسطى
في ظل الظروف الصعبة التي خلفها الاحتلال المقيت .. اطفال العراق يعيشون مأساة العصور الوسطى في ظل الظروف الصعبة التي خلفها الاحتلال المقيت .. اطفال العراق يعيشون مأساة العصور الوسطى

في ظل الظروف الصعبة التي خلفها الاحتلال المقيت .. اطفال العراق يعيشون مأساة العصور الوسطى

في ظل الاحتلال البغيض الذي مازالت تقوده الادارة الامريكية وفي ظل تجاهل تام من قبل الحكومات المتعاقبة منذ ست سنوات ، اصبح اطفال العراق يواجهون ظرفا مأساويا على الصعيد الاجتماعي والإنساني والتربوي. فقد اجبرت الظروف الصعبة التي يمر بها هذا البلد الجريح الكثير من الاطفال على التخلي عن الذهاب الى المدارس، ويكونوا ضحية لشتى انواع الانتهاكات ومظاهر الحرمان واللجوء الى العمل في الاسوق والمجمعات التجارية ، فبدأ المئات من الأطفال الذين لم يبلغ معظمهم حتى العاشرة من عمره يمارسون اعمالا لا تتناسب مع اعمارهم وقابلياتهم الجسدية .
ان الفقر المدقع الذي تعيشه معظم العوائل وعدم اهتمام الحكومات التي نشأت وترعرعت في ظل الاحتلال المقيت بما تعانيه هذه العوائل من ضنك العيش وفشلها في وضع الحلولة الناجعة للمشاكل المتفاقمة ادى الى خروج الأطفال للعمل من اجل توفير جزء مما تحتاجه عوئلهم التي أما قتل معيلها جراء اعمال العنف او نه ما زال يرزح في سجون الاحتلال والمعتقلات الحكومية .
ان الظروف التي يعيش فيها معظم أطفال العراق قد عادت بهم الى العصور الوسطى التي يجد فيها الأطفال انفسهم امام اعمال شاقة من اجل إعالة انفسهم او عوائلهم ، كما أضحى نحو خمسة ملايين يتيم في سوق العمل أو في الشوارع التي تعج الان باطفال حرموا من الاباء كما حرموا من مقاعد الدراسة ، ليشكلوا جيلا محطما على امتداد سنوات المستقبل.
وفي هذا المجال يقول الدكتور ( عمار ابراهيم ) اخصائي علم الاجتماع بجامعة بغداد ( إن نسبة العمالة بين صفوف الاطفال في العراق بدأت بالارتفاع بشكل ملحوظ منذ حقبة الثمانينيات ، مرورا بالحصار الاقتصادي الظالم الذي عاشته البلاد في التسعينيات ، ووصولا الى الاحتلال المقيت الذي قادته ادارة بوش عام 2003 والتي مازالت تبعاته متواصلة ) .. موضحا ان مقتل الكثير من الرجال او اعتقالهم ، دفعت بالعديد من الاسر الى تشغيل ابنائها للحصول على عوائد مادية تعينهم في الحصول على متطلبات حياتهم اليومية في ظل ازدياد اعداد الفقراء وعدم وجود معالجات جدية من قبل الحكومة لمسألة عمالة الاطفال.
كما يقول الدكتور ( سعد المشهداني ) اخصائي بامراض الأطفال ، إن عمل الأطفال في سن مبكرة يعرضهم للإصابة بالعديد من الأمراض، خاصة في أيام الشتاء كالالتهابات المختلفة بسبب برودة الجو، فضلا عن تعرضهم لأشعة الشمس الحارقة في الصيف ، والتي تؤدي الى اصابتهم بامراض ضربة الشمس والتيفوئيد ، بالاضافة إلى عدم تناولهم الوجبات الرئيسية الغنية بالمواد الضرورية لنمو الجسم، خاصة ان أغلبهم من العوائل الفقيرة مما يعرضهم للإصابة بأمراض سوء التغذية وتأخر النمو.
ويؤكد الدكتور المشهداني ان بعض الأعمال تعرض الاطفال لإصابات خطيرة وكسور ، كما أن مرحلة الطفولة تمتاز بالمرح واللعب والحركة ، لذا فالطفل العامل يحرم من اللعب والمرح والحركة ، ما يؤدي الى مشاكل نفسية وشوق دائم لتعويض هذا الحرمان.
من جهته اكد الطفل مصطفى احمد (11 عاما) الذي يعمل في ورشة لصيانة السيارات انه ترك المدرسة قبل اكثر من سنة بعد ان قتل والده بانفجار سيارة مفخخة وسط بغداد ، وانه الفتى الوحيد في الاسرة  وعليه أن يعمل لتوفير لقمة العيش لعائلته .. موضحا انه يخرج من المنزل في الساعة السابعة صباحا ولا يعود الا مع حلول المساء ليتناول وجبة العشاء مع والدته واخويه الصغيرين ثم يخلد بعدها للنوم، ليطل علي صباح يوم جديد يحمل ذات المتاعب.
ولم يخف احمد شوقه للعودة الى مقاعد الدراسة وممارسة حياته الطبيعية كأي طفل في مثل سنة ، قائلا ( يتملكني شعور بالحنين الى مقاعد الدراسة ويعتصرني الالم وانا ارى الطلبة يتوجهون الى المدارس، فيما اذهب انا الى العمل، ولكنها الضرورة ، فلم استطع رؤية اخوتي يتضورون جوعا ) .
وفي شارع 14 رمضان بمنطقة المنصور غرب العاصمة بغداد وقف ثلاثة اطفال ، هم صبا ( 12 عاما) ورقية (10 اعوام) ومحمد (13) عاما في احدى الساحات لبيع المناديل الورقية والسجائر والمشروبات الغازية، بالاضافة الى مسح زجاج السيارات عند توقفها في اشارة المرور.
وعن اسباب نزولهم الى العمل في هذا العمر، اوضح الطفل محمد ، ان والده وشقيقه الاكبر قتلا بنيران المليشيات قبل اكثر من عام ، ولم يعد لديهم من يعيلهم ما اضطره ذلك الى العمل .. مشيرا الى انه يواصل دراسته في احدى المدارس المسائية.
وتقدر بعض المنظمات المهتمة بشؤون الطفولة نسبة الاطفال العاملين في العراق ممن هم دون سن الـ( 14) عاما باكثر من 15 بالمائة ، فيما تؤكد ان اكثر من 30 بالمائة من العوائل العراقية تعيش في مستوى الفقر ، أي لا يتعدى دخلها اليومي دولارا واحدا .
وكلات +    الهيئة نت    
ح

أضف تعليق