هيئة علماء المسلمين في العراق

سنوات الاحتلال الست .. ماذا لو لم تندلع المقاومة ؟ / ياسر الزعاترة
سنوات الاحتلال الست .. ماذا لو لم تندلع المقاومة ؟ / ياسر الزعاترة سنوات الاحتلال الست .. ماذا لو لم تندلع المقاومة ؟ / ياسر الزعاترة

سنوات الاحتلال الست .. ماذا لو لم تندلع المقاومة ؟ / ياسر الزعاترة

في الذكرى السادسة لاحتلال العراق ، نستعيد المشهد بكل تفاصيله ، ونتذكر أنهم لم يأتوا من أجل \" نزع أسلحة الدمار الشامل\" ، ولا من أجل \" إزاحة الدكتاتور \" ، وإنما من أجل أحلام إمبراطورية أوحى بها ... قادة اللوبي الصهيوني لعصابة المحافظين الجدد ( هم جزء منها ) ، وذلك من أجل خدمة البرنامج الصهيوني الذي أراد إعادة تشكيل المنطقة لكي تركن للزعامة الصهيونية.
لم يكن العراق سوى البداية ، بينما كان للمخطط محطاته الأخرى . وعندما يكتب التاريخ الصادق لهذه المنطقة ، سيعلم الجميع أن المقاومة العراقية هي من أفشل هجمة تعد واحدة من أشرس الهجمات الإمبريالية عليها ( ليس عجبا أن سماها بوش صليبية ).
من إرادة الإيمان قبل كل شيء انطلقت تلك المقاومة ، مستلهمة بطولات فلسطين وروح المقاومة والاستشهاد التي صنعتها في المنطقة . انطلقت من دون سند خارجي حقيقي ، باستثناء بعض الدعم من احدى الدول المجاورة ، وكان أن تمكنت من فرض مسار آخر على المحتلين.
كان الغزاة يسنون أسنانهم لتغيير خريطة المنطقة برمتها. أما الذين ركبوا دباباتهم فلم يكونوا يرون من المشهد سوى تصفية الحساب مع النظام السابق ، وليكن بعد ذلك الطوفان ، بالطبع بعد أن صاغوا للبلد تاريخا آخر غير تاريخه الحقيقي.
لو لم تندلع المقاومة ، لكان العراق اليوم تحت الانتداب ، ولكان مشهد المنطقة مختلفا إلى حد كبير.
سيقول السفهاء إن المقاومة قد صبت لصالح " المشروع الشيعي " ، أو " المشروع الإيراني " ، ورغم رفضنا للغة الطائفية إلا أن أمثال هؤلاء يركزون نظرهم على العراق وحده ، ويتجاهلون أن نجاح مشروع الاحتلال كان خطرا على سائر الأمة . والأسوأ أنهم يتعامون عن حقيقة الجهة أو الجهات التي تسببت في تشريع هذا البؤس القائم في العراق ، أعني أولئك الذين مرروا العملية السياسية تحت الاحتلال من العرب السنّة على وجه التحديد.
لقد قبلوا بمحاصصة بائسة لا تنسجم البتة مع روح العراق ووحدته ، فضلا عن تناقضها مع روح العدالة ، وانسجامها فقط مع مصالح المحتلين الذي أرادوا مؤسسة سياسية وأمنية وعسكرية تابعة ، ولو رفع الغطاء عن هذه المحاصصة منذ البداية لما كان بوسع المحتلين حل الجيش العراقي ، من دون أن ينكر أحد تورط جهات محسوبة على الإسلام السنّي فيه.
لقد فشل مشروع الاحتلال ، وهذا الفشل لا يرد بحال لذكاء الذين ركبوا دبابته ، بل للمقاومة العراقية التي فرضت عليه التعاون معهم من أجل تخفيف العبء عنه ، والأهم لأولئك الذين وافقوا على تمرير اللعبة من المحسوبين على العرب السنّة ، والذين لو انحازوا لبرنامج المقاومة ، لأفشلوا مشروع الاحتلال من دون أن يكلفوا البلد تلك الكلفة الباهظة من القتل والأسر والتشريد ، ولكان العراق اليوم أقرب إلى الوحدة منه إلى التشرذم ، وفيه قدر معقول من العدالة بدل الظلم الذي يقع على فئة أكثر من أخرى ، أعني الفئة التي تُحسب على النظام السابق.
ما نريد قوله هو أن المقاومة قد قدمت ما عليها ، وهي ما زالت تقدم ، وإذا كانت النتيجة غير مرضية من زاوية الداخل العراقي ( لا خلاف على حمايتها لبيضة الأمة ) ، فإن ذلك ليس ذنبها ، بل ذنب آخرين ، من دون أن يعني ذلك أن النتيجة القائمة هي خاتمة المطاف ، فالصراع لا يزال محتدما ، والمحتلون لم ينسحبوا بعد ، ولا يعرف إن كانوا سينسحبون بالفعل في المواعيد المعلنة أم لا !!
عندما يزور الرئيس الأمريكي وكبار مسؤوليه بغداد سرا وفي جنح الظلام ، وعندما تقبع حكومتهم التابعة في كيلو متر مربع يسمى المنطقة الخضراء ، فهذا يعني أن المعركة لم تنته فصولها بعد ، وأن المقاومة التي كانت لها اليد العليا في إفشال مشروع الاحتلال ، وستظل أولويتها هي رحيله الكامل ، لن تقبل سوى بعراق موحد ذي هوية عربية إسلامية لا مكان فيه للمحاصصة الطائفية والعرقية.
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق