يسجل كتاب صدر لباحث مصري أن تقسيم العراق لا يرتبط بنتائج الحرب الأميركية التي أسقطت نظام الرئيس السابق صدام حسين، لكن الفكرة تعود الى اكثر من نصف قرن عندما سجلها صحفي هندي في كتاب عنوانه \"خنجر اسرائيل\" عام 1957.
وأورد كتاب (محنة أمة.. ماذا جرى في العراق..) أن تقسيم العراق فكرة ليست جديدة، بل ظهرت منذ عام 1957 حين نشر الصحفي الهندي كرانجيا كتابا بعنوان "خنجر اسرائيل"، وتضمن وثيقة "اسرائيلية" سرية عن خطة عسكرية تهدف الى إقامة "إسرائيل الكبرى" من نهر النيل الى الفرات. وتقضي الخطة بتقسيم سوريا الى ثلاث دويلات درزية وعلوية وعربية سنية، وتقسيم لبنان الى دولتين مارونية وشيعية.
ولإيران نصيب..
وأضاف الكتاب المصري أن فكرة تقسيم العراق -كما سجلها الكاتب الهندي- تشمل تقسيمه الى دولة كردية في الشمال ودولة عربية في الوسط وإلحاق المنطقة الجنوبية بشاه ايران -محمد رضا بهلوي حليف أميركا انذاك- لتحقيق هدفين، هما مكافأة الشاه وايجاد خلل في منطقة الخليج لخدمة الأهداف الإستراتيجية "الإسرائيلية" والأميركية.
والكتاب الذي ينشر في ذكرى مرور ست سنوات على الاحتلال الأميركي للعراق أعده أحمد سعيد تاج الدين يقع في 408 صفحات كبيرة القطع، وصدر الاسبوع الماضي في القاهرة عن مركز المحروسة للنشر والخدمات الصحفية والمعلومات.
ويتضمن الكتاب فصولا توثق لاكثر من 15 عاما هي الاعنف في تاريخ البلاد منذ مقدمات الغزو العراقي للكويت عام 1990 مرورا بالحصار الدولي الذي فرض على العراق في التسعينيات وصولا الى الحرب التي شنتها الولايات المتحدة عام 2003 على البلاد لاسقاط نظام البعث الذي كان يقوده صدام حسين.
وسقط نظام البعث في التاسع من نيسان/ ابريل 2003 حين احتلت القوات الاميركية العاصمة بغداد، ثم شنق صدام في 30 كانون الاول/ ديسمبر 2006 فجر عيد الاضحى عندما نفذت الحكومة المدعومة أميركيا حكم الاعدام فيه وهو يردد (أشهد أن لا اله الا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله) بعد ادانته بارتكاب جرائم ضد الانسانية في نهاية مثيرة لزعيم حكم البلاد بقبضة حديدية على مدى نحو ثلاثة عقود.
وقال تاج الدين ان المنطقة العربية -بما في ذلك مصر والسودان والسعودية- وضعت في ثمانينيات القرن العشرين في اطار خطة شاملة لتقسيمها الى كيانات عرقية قومية ودينية طائفية بحيث تكون "اسرائيل" الدولة الاهم في المنطقة.
الأميركان تبنوه لإنقاذهم من مأزقهم..
واضاف أن دراسة حديثة عنوانها "العراق.. التقسيم السلس" كتبها الأميركيان ادوارد جوزيف ومايكل أوهانلون وضعت تصورا لانقاذ الاميركيين من مأزقهم في العراق، ودافعت الدراسة عن خيار تقسيم العراق.. فقضية التقسيم لم تعد فقط طرحا نظريا، بل أصبحت أحد السيناريوهات المفضلة لدى تيار واسع من السياسيين والاستراتيجيين الاميركيين.
وتناول الكتاب اثار الغزو الاميركي للعراق الذي أصبح أرضا خصبة نمت فيها جماعات مسلحة، يرصد منها 18 فصيلا تحت لواء خمسة أقسام.
العراق يتراجع مئات السنين بسبب الغزو..
كما رصد أيضا عراق ما بعد الحرب، مشددا على أن البلاد تراجعت مئات السنين الى الوراء اذ ان 40 % يعيشون تحت خط الفقر في ظل خدمات محدودة، كما زادت نسبة البطالة على 50 %، وهرب نحو أربعة ملايين مواطن من الحرب الاهلية، اضافة الى مسلسل استنزاف العقول العراقية قتلا أو اختطافا أو هجرة من ظروف لم تعد تحتمل.
ميدل ايست اونلاين + الهيئة نت
ي
يمهد لإسرائيل الكبرى ولإيران نصيب.. كتاب هندي يكشف أن تقسيم العراق لم يظهر مع الغزو الأميركي
